تعاونية سلالية الدلالحة القرية: نموذج رائد في التنمية المحلية المستدامة
بقلم: حاتم العناية
في قلب منطقة الغرب، وتحديدا بدوار الدلالحة، جماعة مولاي بوسلهام، إقليم القنيطرة، برزت “تعاونية سلالية الدلالحة القرية للفواكه الحمراء” كنموذج رائد للتمكين الاقتصادي للفلاحين بالمنطقة، ومبادرة نوعية في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
تأسست التعاونية على يد مجموعة من الفلاحين الشباب السلاليين، من أجل استثمار الأراضي بشكل جماعي ومنظم لإنتاج الفواكه الحمراء، وهي من المنتجات الفلاحية ذات القيمة العالية في الأسواق الوطنية والدولية.
وقد استطاعت التعاونية، بالمجهود الذاتي لأعضائها منتأهيل وعصرنة أساليب الزراعة، وتطوير سلاسل التوزيع، مما مكنها من خلق فرص شغل قارة وموسمية، لا سيما في صفوف النساء والشباب.
وترتكز التجربة على مبادئ الحكامة الجيدة، وتمكين التعاونيات السلالية من حقوقها في استغلال الأراضي، وتكوينها في تقنيات الزراعة والتسويق، وهذا من شأنه تحويل التعاونية إلى فضاء للإبداع والعمل الجماعي.
ويؤكد القائمون على التعاونية أن مشروعهم لا يقتصر على الربح الاقتصادي فقط، بل يهدف أيضا إلى خلق نموذج قروي جديد قوامه العدالة المجالية، والمساواة في الاستفادة من الثروات، والانخراط في التنمية المستدامة.
إن تعاونية سلالية الدلالحة القرية ليست فقط قصة نجاح في البادية المغربية، بل هي أيضا تجسيد لروح المبادرة والاعتماد على الذات، ورسالة واضحة حول القدرة على المساهمة الفعلية في التنمية المجالية والوطنية.
وتشكل التعاونيات الفلاحية في المغرب أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ورافعة حقيقية لتحقيق التنمية القروية المستدامة، خصوصا في ظل التحولات المناخية والرهانات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المناطق الريفية.
لقد تزايد عدد التعاونيات الفلاحية بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، خاصة بعد صدور القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات، والذي ساهم في تبسيط إجراءات التأسيس، وفتح الباب أمام الشباب والنساء للمشاركة الفعالة في مشاريع فلاحية جماعية. وحسب بيانات مكتب تنمية التعاون، بلغ عدد التعاونيات أكثر من 40 ألف تعاونية إلى حدود 2025، حصة كبيرة منها تشتغل في القطاع الفلاحي.
وتتنوع مجالات اشتغال هذه التعاونيات بين إنتاج وتسويق زيت الزيتون، الحبوب، الفواكه الحمراء، تربية النحل، الأعشاب الطبية والعطرية، وكذا الصناعات الغذائية التقليدية. وقد ساهمت هذه المبادرات في خلق فرص شغل، وتحسين دخل الفلاحين الصغار، وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة القروية.
لكن رغم هذه الإنجازات، لا تزال بعض التحديات قائمة، مثل ضعف التأطير، صعوبة الولوج إلى التمويل، محدودية التسويق، وغياب حكامة ناجعة داخل بعض التعاونيات.
إن التعاونيات الفلاحية ليست فقط أدوات للإنتاج، بل فضاءات للتضامن والمواطنة الاقتصادية. ويتطلب تعزيز دورها مواكبة تقنية ومؤسساتية حقيقية، ودعما من الدولة والقطاع الخاص، حتى تظل هذه التجربة نموذجا تنمويا ناجحا في خدمة العالم القروي.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















