حديث في الذكرى 20 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية
بقلم: عزيز لعويسي
تحل الذكرى العشرين للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس في 18 ماي 2005، والتي تندرج حسب الخطاب التأسيسي، ضمن رؤية شمولية، تشكل قوام المشروع الملكي المجتمعي، “المرتكز على مبادئ الديمقراطية السياسية، والفعالية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي، والعمل والاجتهاد، وتمكين كل مواطن من الاستثمار الأمثل لمؤهلاته وقدراته “، وهي حسب ذات الخطاب “ليست مشروعا مرحليا، ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار”؛
مبادرة تنموية رائدة، تسعى في مرحلتها الثالثة، علاوة على تعزيز المكتسبات السابقة، إلى “إعادة توجيه تدخلاتها نحو الجوانب اللامادية من تنمية الرأسمال البشري، لا سيما ما يتعلق بالأجيال الصاعدة، عبر برامج متكاملة تعنى بالطفولة المبكرة، ودعم التمدرس، وتعزيز قابلية التشغيل، وريادة الأعمال لدى فئة الشباب”؛
وفي هذا الإطار، وبقدر ما نثمن مبادرة التنمية البشرية، وننوه بما تحقق في إطارها، من زخم تنموي، فيما يتعلق بالنهوض بالأوضاع المعيشية لشرائح واسعة من الفئات الفقيرة والمعوزة، والمجالات الترابية المهمشة، بقدر ما نرى حسب تقديرنا، أن التنمية بعمقها الاجتماعي والبشري، هي مسؤولية أفراد وجماعات، والبرامج والمشاريع التنموية، مهما بلغت من المتانة والقوة، لا يمكن البتة، أن تحقق الأهداف المرجوة منها، إذا لم تكن تواكبها، إرادة حقيقية في محاربة الفساد بكل تعبيراته، وتنزيل أمثل لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” و”تعزيز آليات عدم الإفلات من العقاب”، ويوازيها رجالات دولة حقيقيين، ومسؤولين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والاستقامة ونكران الذات، يضعون خدمة المواطنين والمصالح العليا للوطن فوق كل اعتبار، ومواطنين فعليين، يتحملون مسؤولياتهم المواطنة، في الانخراط الإيجابي في الفعل التنموي، ودعم أهدافه ومقاصده؛
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























