حركة GENZ بين الواقع و الافتراض.
بقلم مصطفى فاكر
يبدو أن حركة GENZمثلها مثل حركة 20فبراير التي أنشئت من رحم الإفتراض لتغير الواقع المعقد و تؤثته باللون البرتقالي،لكن من الخطأ الكبير ،وليسمن النباهة في شيء إذا اعتبرنا احتجاجات جيل Z احتجاجات بريئة في فضاء اجتماعي حقيقي ينذر بالشرر المستطير،لأن الواقع أعمق و أعقد مما يتصوره الجيل الجديد،فالمحيط و إن كان بريئا نقيت في دواخله و نواياه إلا أن قنوات التغيير و التأثير فيه لا تبقى منحصرة و مقيدة في أيدي المحتجين وقتا طويلا،لأن هناك من يتربص بهم الدوائر فتخرج من الغايات و الأهداف التي من أجلها تأسسن ،و تصطدم بالواقع و بجيل ألف القيادة و الزعامة و يتمسك بهما و يضحي بكل شيء من أجلها و لن يحيد عنها قيد أنملة فتراه يصطاد و يدلي بنيرانه ليحصد ثمرات غيره ،كما وقع لحركة 20فبراير التي لم تستطع الصمود ،بل كان مآلها الزوال و التفرقة و الإندثار.
فهناك من يلتقط الشعارات و يعيد بلورتها و قولبتها بما يخدم أجندات حزبية باتت في الرماد وفي سبات عميق،أو مصالح سلطوية ترمي إلى إعادة تموضعها في مشهد سياسي متهالك..
فجيل Zرغم ضلوعه في التكنولوجيا الرقمية ورغم ثقافته الواسعة ،وقع في فخ الحماس الزائد و ألفى نفسه من حيث لا يعلم ،يسير في تبني أفكار فضفاضة غير مقننة و لا مضبوطة،فكم من حركة إحتجاجية بدأت بشعارات و بمطالب إجتماعية صرفة وانتهت بخدمة قوى و جهات لم تكن في صف الناس و لا معهم،و كم من منصة إعلامية أو حساب رقمي يدعي الدفاع عن هموم المواطن ،وهو في الحقيقة أداة تمويل و توجيه خارجي.
نعم من حق الشباب أن يرفعوا مطالبهم الإجتماعية الحقة بعدا داس الآخرون حقوقهم ووأدوا أحلامهم وأقبروا طموحاتهم،لكن في نفس الآن يجب حمايتهم من الفوضى والعبثية و توجيههم نحو السلمية و الإنضباط و الحفاظ على الممتلكات و حقوق الغير ،حتى لا يتحول جيلZ إلى حطب جهنم ،و إلى وقود لمعركة لا تعنيه في شيء ،أو واجهة لحرب مصالح تدور رحاها خلف الستار.
فجيلZ ليس جيلا ضعيفا ولا مستهترا كما يظن البعض،لكنه ليس محصنا بالكامل من التوظيف السلبي،هذه حقيقة يجب أن يعيها الجميع ،ويفطن لها اللبيب ،لأن الحركات الشبابية التي تنفصل عن العقل النقدي،ولا تمتلك أدوات التحليل و الفرز تتحول إلى موجة عاطفية قابلة للإشتعال ،وهذا ما وقع للأسف.
وختاما نقول: التغيير لا يكون بالصراخ و الفوضى وعرقلة السير و تخريب الممتلكات،بل بالوعي أولا و بالتنظيم ثانيا و بالإستقلالية ثالثا.إن جيلZ أمام فرصة تاريخية لكتابة صفحة جديدة في تاريخ النضال الأجتماعي،لكن الوصول إليه يمر عبر بوابة الوعي العميق و التشبث بالأهداف الأصليةبعيدا عن موجة الركوب السياسي الأعوج.مصطفى فاكر
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























