أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » سرطان اللوزة: رحلة علاج مرهقة! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

سرطان اللوزة: رحلة علاج مرهقة! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي 

لم أكن أعلم قط وأنا أبلغ من العمر 73 سنة، أن يأتي علي يوم في مثل هذه السن المتقدمة، التي لم أعد فيها قادرا على مواجهة مزيد من الأمراض بعد داء السكري ومرض القلب، أصاب فيه بالداء اللعين السرطان الذي سبق أن نجوت منه سابقا على إثر ثلاث عمليات جراحية بعد الإقلاع عن التدخين والخمر، الأولى في عام 2000 على مستوى الحنجرة، والثانية والثالثة في 2019 و2021 بسبب ورم في المتانة، جاءت نتائج التشريح فيها سليمة، لكن هذه المرة قدر الله وما شاء فعل، فكان أن تسلحت بالصبر وقوة الإرادة، دون أن أغفل دور الطبيبة المشرفة على العلاج “نادية بنشقرون” وجميع العاملين بمصحة الرياض للأنكولوجيا بمدينة الدار البيضاء.

فما الذي حدث؟ وقبل الرد على هذا السؤال، يشار إلى أن داء السرطان بالمغرب يصيب حسب بعض المعطيات الرسمية أكثر من 50 ألف حالة جديدة سنويا، بمعدل 150 حالة يوميا، وحوالي 37 ألف وفاة سنويا. حيث يعتبر ثاني سبب رئيسي للوفاة بعد أمراض القلب والشرايين، مع توزيع غير متكافئ بين الجنسين، إذ يأتي في الصدارة سرطان الثدي لدى النساء، باعتباره الأكثر انتشارا، ثم سرطانات الغدة الدرقية، عنق الرحم، القولون والمبيض. بينما يصاب الرجال بسرطانات البروستات والمتانة والرئة والقولون. وتعود الأسباب الرئيسية لتفشي هذا الداء إلى مجموعة من عوامل نمط الحياة، مثل تعاطي التدخين والكحول، حيث يعتبر التدخين سببا في الإصابة بسرطان الرئة بمعدل 75 في المائة، إلى جانب الأنظمة الغذائية غير المتوازنة والتي تفتقر للخضر والفواكه وقلة الأنشطة البدنية، والإفراط في السكريات والكربوهيدرات…

وللعودة إلى سؤالنا حول ما الذي حدث بالنسبة لشخصي المتواضع، فإن المشكل في بداية الأمر كان عبارة عن وجود “ورم” صغير، أي “ولسيسة” على مستوى العنق جهة الأذن اليمنى، كنت أستمتع بتحسسها من حين لآخر بيدي دون أن ينتج عنها أي ألم، قبل أن يصبح وجودها مقلقا ويضطرني إلى زيارة طبيبة في الطب العام، التي بعد الكشف والتصوير بالموجات فوق الصوتية، ناولتني وصفة طبية تتضمن بعض المضادات الحيوية، وطلبت مني العودة في غضون عشرة أيام، لتكتشف أن “الولسيسة” ظلت على حجمها وظهرت أخرى أصغر منها إلى جوارها، فكان أن نصحتني حينها بزيارة طبيب مختص في الأنف والأذن والحنجرة، لعله يفيدني أكثر في هذا الأمر.

وسعيا إلى محاولة إنهاء الشعور بالقلق الذي ظل ينتابني منذ ظهور تلك “الولسيسة”، لم أتأخر في زيارة أقرب أخصائي في الأذن والأنف والحنجرة، الذي دعاني في البداية إلى القيام بإجراء بعض التحليلات وصورة الصدر، ومن بعد قام بإجراء عملية جراحية في 31 دجنبر 2025 لنكتشف بعد التشريح أن الأمر لا يتعلق بالسل كما كان يعتقد البعض في المصحة، وإنما بورم خبيث في اللوزة اليمنى، حيث قمت في 7 يناير 2026 بإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي ” IRM” والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني “PETSCAN”   ليتبين لنا في الأخير أن “الورم الخبيث” منحصر فقط في اللوزة اليمنى، وأن الضرورة تقتضي التعجيل بزيارة طبيب مختص في الأنكولوجيا لتذويب الورم بالأشعة بدل اللجوء إلى الجراحة، لما في ذلك من تعقيدات قد لا تكون فيها نتائج النجاح مضمونة بنسبة مائة في المائة.

وهناك في مصحة الرياض للأنكولوجيا تقرر خضوعي للعلاج الإشعاعي والكيميائي، حيث حددت لي الطبيبة المشرفة بنشقرون 33 حصة في “الراديو تيرابي” خمس حصص في الأسبوع من الإثنين إلى الجمعة و7 حصص في “الشيميو” مرة واحدة في الأسبوع، لتنطلق الرحلة ابتداء من يوم 3 فبراير 2026 وهناك في قاعة الانتظار خلال حصص الأشعة، سارعت إلى عقد علاقات مع بعض المصابين من الرجال والنساء على حد سواء، وكنت أعمل دوما على محاولة طرد شبح القلق والخوف من خلال خلق جو من المرح بين الجميع ومنحهم بعض الطاقة الإيجابية في تحد تام للداء اللعين.

في بداية الحصص كانت الأمور تسير بشكل عاد ودون تعقيدات، رغم أن الحصة الأولى من العلاج الكيميائي “الشيميو” استغرقت مدة ست ساعات بالتمام والكمال، ثم شيئا فشيئا أخذت الأمور تتعقد لاسيما بعد أن بدأت أشعر ببعض الألم الحاد على مستوى الحلق جراء توالي حصص الأشعة، مما اضطرني وبتوجيه من الطبيبة بنشقرون إلى أن أستعين بأنبوب التغذية عبر المعدة “Gastrostomie” وبدأت في فقدان الوزن، ناهيكم عن تغيير لون جلد العنق الذي تحول إلى اللون الأسود وظهور بعض الحبوب…

لم أتمكن من تجاوز أربع حصص من أصل سبع حصص بالعلاج الكيميائي لتواصل انخفاض معدل المناعة حتى أنني أصبت بحالة من “الفوبيا” تجاه التحاليل، مما اضطرني إلى الاتفاق مع الطبيبة المشرفة على الاستغناء عن الحصص الثلاث المتبقية، والاكتفاء فقط باستكمال حصص العلاج بالأشعة، وهو ما تم في أخير المطاف. على أن أخضع للمراقبة الطبية بعد مرور شهرين على آخر حصة من الأشعة.

وبالفعل قمت بزيارة الطبيبة المعالجة بعد انصرام المدة المحددة، فحصت عنقي جهة اللوزتين، طمأنتني على حالتي الصحية، وحددت لي موعدا آخر بعد شهرين على أن آتيها بنتيجة الرنين المغناطيسي “IRM”، وكم كانت فرحتي ورحة الطبيبة بنشقرون وأفراد عائلتي عارمة عندما تبين لنا اختفاء الورم من خلال تقرير الرنين المغناطيسي الذي أجريته في 7 يوليوز 2026 وهي نتيجة مطمئنة تلزمني الاستمرار في المتابعة الدورية مع طبيبة الأورام إلى أن يحين وقت الشفاء التام.