ظاهرة الغش في الوسط المدرسي
بقلم ذ،عبدالله اكي /باحث تربوي
يعتبر الغش سلوكا مرفوضا تربويا وأخلاقيا في جميع المجتمعات، وينظر الى مرتكبه نظرة دونية، ولكن رغم ذلك يلجأ العديد من الناس اليه حين يعجزون عن الوصول بطرق سوية الى أهدافهم سواء في مجال العمل أو الدراسة أو السياسة أو أي مجال اخر. والخطير هو عندما يتحول هذا السلوك من سلوك غير سوي ومرفوض الى سلوك مكتسب وحق من الحقوق. وهنا يمكن الحديث عن اختلال في المنظومة المجتمعية ونخص بالذكر هنا المنظومة التربوية والتي يتحمل مجموعة من الأطراف ما الت اليه، بدءا بالأسرة ثم المدرسة وصولا الى وسائل الاعلام التقليدية والحديثة.
لقد تفشى الغش في الوسط المدرسي والجامعي، ولم يعد يخجل التلاميذ والطلبة من الدفاع علانية عن “حقهم” في الغش، بل ويجدون له تبريرات كثيرة مثل ضغط الامتحانات وصعوبة وطول المقررات الدراسية. وتصوير الغش كوسيلة لتحقيق العدالة في ظل تباين فرص الدعم والجودة التعليمية مقارنة بما يتلقاه أبناء الطبقة المتوسطةو الغنية في المؤسسات التعليمية الخاصة.
ان من بين مسببات انتشار هذه الظاهرة ضعف القيم التربوية داخل الأسرة والمدرسة و الضغوط النفسية الرهيبة التي يتعرض لها التلميذ من طرف الأسرة و محيطه وغياب أو تغييب القدوة والنماذج الصادقة في المجتمع من خلال تصوير أن الدراسة لم تعد وسيلة للارتقاء الاجتماعي في مقابل تسويق نماذج من قبيل المؤثرات والمؤثرين التافهين والذين لا مستوى دراسي لهم على وسائط التواصل الاجتماعي، على أنها النجاح كله. ومنظومة تعليمية ترتكز على الحفظ والإجترار والتي يكرسوها أصحاب الدروس الخصوصية بالمقابل “سوق السوايع “،أكثر من الفهم والإستيعاب وتنمية الحس النقدي لدى التلميذ والطالب والتركيز على الكم والنسب المئوية للناجحين. بالإضافة بالطبع الى التساهل في بعض الأحيان مع حالات الغش، مما يخلق تطبيعا مع الظاهرة، فكيف يعقل أن يرافق الأب أو الأم ابنته أو ابنه من أجل طبع الوثائق التي تستعمل في الغش بل في بعض المرات يشجعه على الغش.
ان ظاهرة الغش المدرسي تساهم في فقدان الثقة في قيمة الشهادات والدبلومات. وتضرب في العمق أهم مبدأ في هذه الحالة وهو مبدأ تكافؤ الفرص بين المتبارين، بالإضافة الى خلق أجيال تعتمد على التلاعب والغش والطرق الملتوية بدل الكفاءة والاستحقاق.
إن الغش يعتبر انحرافا وتهديدا خطيرا لمستقبل المجتمع وليس حقا وخاصة لدى الفئات الشابة (التلاميذ والطلبة) والتي ستشكل فيما بعد نساء ورجال المستقبل، ولكم أن تتخيلوا ماذا سيقع عندما يصل هؤلاء الغشاشون الى مناصب المسؤوليةوالتدبير والتسيير.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























