أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » محمد نبيل بنعبد الله .. الحقيبة الساخنة..للكاتب الصحفي عزيز لعويسي

محمد نبيل بنعبد الله .. الحقيبة الساخنة..للكاتب الصحفي عزيز لعويسي

بقلم: عزيز لعويسي

بتعيين محمد نبيل بنعبدالله على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، تنتهي حقبة محمد سعد برادة  بما لها وما عليها، تاركا خلفه حزمة من الإجراءات والقرارات، ظلت معلقة إلى أجل غير مسمى، ذات صلة بتنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد ومخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما يتعلق بالتقليص من ساعات العمل الأسبوعية الخاصة بهيئة التدريس، التي كانت واحدة من المطالب المشروعـــــة، التي رفعها نساء ورجال التعليم طيلة أسابيع من الحراك غير المسبوق.

 

التجربة السياسية  للوزير الجديد محمد نبيل بنعبدالله، وقدرته التواصلية، وتصريحاته الصحفية السابقة، بشأن التعليم، سيما في الشق المتعلق بإعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم والنهوض بأوضاعهم المادية والاجتماعية والمهنية، ومضامين البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكيـــة في شقها التعليمي، هي مؤشـرات من ضمن أخرى، قد تقوي الإحساس في أوساط المجتمع التعليمي، أن الرجل قد يحمل معه، ما تتطلع إليه الشغيلة التعليمية من اعتبار وإنصاف وتثمين وتحفيز، وما تنتظره المدرسة العمومية من إصلاحات عميقة، تطال المناهج والبرامج والوسائل والطرائق…، بعيدا عن الإصلاحات المرتبكـــة، التي لم تزد القطــاع، إلا ضعفا وجدلا ولغطا واحتقانا …

 

ندرك تمام الإدراك، أن حقيبة التربية الوطنية والتعليم الأولي … تعد واحدة من أكثر الحقائب الوزارية ثقلا وسخونة، لا عتبارين اثنين، أولهما البعد الاستراتيجي للتعليم، ودوره في خدمة التربية على القيم الوطنية والدينية والإنسانية، وتحسين المؤشرات السوسيواقتصادية، وبناء صرح الإنسان/المواطن، وثانيهما ما يتطلبه القطاع من إصلاحات جوهرية، تعيد للمدرسة العمومية مكانتها ودورها في الارتقاء الاجتماعي، وللمدرس وضعه الاعتباري داخل المجتمــــع، بعدما  سار في سياقات الإصلاحات المرتبكة، وزمن التراجــــــع القيمي، موضوع نكتة واستهزاء وتهكم، وحيطا قصيرا، سهل التطاول والتجـــاوز والتخطي، وفي هذا الإطار، وبقدر ما نؤمن بثقل المسؤولية الملقاة على الوافد الجديد على القطاع التعليمي، بقدر  ما نأمل ونتطلع، أن يكــون الرجل في مستوى الثقة المولوية، وعند حسن ظن نساء ورجال التعليم، الذين يحتاجون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى وزيـر  بمرجعية سياسية، له من الخبرة والكفاءة والتواصل والجاهزية والاستعداد، ما يجعله يدافع عن الشغيلة التعليمية، ويرافــــــــع بقوة وشراسة عن قضاياها وانتظاراتها.

 

محمد نبيل بنعبدالله الذي كسب معركة الاستوزار، مطالب أولا، بتصفية تركة  الوزير الأسبق محمد سعد برادة، فيما يتعلق بتنزيل ما تبقى من المقتضيات والقرارات المعلقة، التي وجب تنفيذها، استكمالا  لما حمله النظام الأساسي الجديد واتفاقيات الحوار الاجتماعي القطاعي من تعهدات والتزامات، من قبيل الإفــراج عن رأي اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، بشأن “التقليص من ساعات العمل الأسبوعية  الخاصة بهيئة التدريس” لما للوفاء بهذا المطلب المشـــٍروع، من مراعاة لخصوصيات مهنة التدريــــس، ومن حفظ  للصحــة الجسدية والنفسية والعقلية للمدرسين، في ظل معضلة الاكتظاظ وتنامي السلوكات اللامدنية في أوساط شرائح واسعـــة من التلاميذ …، ومطالب ثانيا، بمأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، بمد جسور التواصل الجاد والحوار البناء مع الشركاء الاجتماعيين، بما يدفــــع في اتجاه إعادة الاعتبار لمهنة المدرس وخدمة جاذبيتها، وقبل هذا وذاك، فتح نقاش جدي ومسؤول، بشأن بعض الملفات ، منها  “تجربـــــة مدارس وإعداديات الريادة”، التي لم تسلم منذ اعتمادها، من الجدل واللغط، لاعتبارات بيداغوجية وديدكتيكية، ودواعي مرتبطة بالمساس بمبادئ العدالة والمساواة والإنصاف وتكافؤ الفــرص بين المتعلمين، و”ملف التعليم الأولي” الذي لازال الفاعلون فيه، يناضلون من أجل الإدماج والاعتراف والتحفيز، إضافة إلى إلغــاء “مرسوم تسقيف سن الولوج إلى مهن التربية والتكوين”، فضـــلا عن خدمة بنيات الاستقبال بالمؤسسات التعليمية، وتنزيل جيل جديد من المناهج والبرامج والطرائق، دافعة في اتجاه كسب التحول التعليمي المنشود …

 

رهانات وتحديات من ضمن أخرى، وتعهدات والتزامات حزبية، ومطالب وانتظــارات مشروعة للشغيلة التعليمية، تضــــــــــــع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي الجديد، في صلب تجربة سياسية وتدبيرية غير مسبوقة، تتطلب التحلي بأقصى درجات التواصل والانفتاح والإنصات والتشارك، والتقيد بما تتطلبه المرحلة، من جاهزية واستعداد وترافــــــع ومسؤولية والتزام، دفاعا عن حقوق ومطالب أسرة التعليم، التي تحتـــــــاج اليوم، إلى الإنصاف والاعتبار والتحفيـــــز والتقدير، لتكـــــــــــــــــون شريكا فعليا في الإصـــلاح والتغيير، وبدون شك، فأولى اختبارات محمد نبيل بنعبدالله، ستكـــون عبر بوابة “البرنامــــج الحكومي” المرتقب، حيث وجب الدفع في اتجاه بلـــــورة “رؤية حكومية تعليمية” ، منسجمة مع ما ورد في البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكيـة من تعهدات والتزامات، على أمل أن يكـــــون الأمين العام لحزب الكتاب رجل المرحلة، وخير  مدافع ومرافع عن انتظارات وتطلعات نساء ورجال التعليم . وفي المجمل، هل سيكـــــون الرجل في مستوى الحقيبة الحارقة المسندة؟ هل يكتفي بلعب دور  الإطفائي؟ أم سيضع بصمته الخاصة في قطاع استراتيجي، لم يسلم من الجدل واللغط والاحتقان منذ فجر الاستقلال؟