صناعة الأزمات بالشماعية !!!…
كنت في نقاش مع أحد الزملاء المهتمين والمتتبعين للشأن العام المحلي ،نقاش كانت محاوره تدور حول هذه المدينة وعجائبها وغرائبها والمتسلطين على تسيير شؤونها منذ أزيد من أربعة عقود من الزمن الضائع في اللهو واللامبالاة وهلم جرا وفتحا ورفعا فالزميل ومن كثرة الأسى والحزن العميقين استرسل يحدثني قائلا كان ياصديقى من المفروض أن أتحدث عن ما أنجز من مشاريع تنموية ونهضوية ودراسات وايجاد الحلول لاهم القضايا والمشاكل وجلب الاستتمارات وخلق فرص العمل للشباب وووو،وإذا نحن مازلنا ننتقد هذه البلدة ومسؤولوها الخارجين عن القانون السائرين بها الى ما وراء الشمس والزمن الغابر ،وأردفا الزميل قائلا لقد جبت اقطار العالم وسافرت الى أدغال افريقا ولم أجد أو أصادف قط مثل هذه المدينة البئيسة التي تعيش الاحتقار والدل والمهانة وتغرق يوما بعد يوم في انهار ووديان الفساد وكأن المغرب لا توجد به مؤسسات وطنية فاعلة من شأنها أن توقف هذا التسيب والاستهتار بالمسؤولية وتغييب القانون تغيبا مقصودا والتلاعب بحقوق الفرد والمجتمع والدولة ..فلم أجد ياصديقي وصفا أدق من أن أقول الشماعية هذه ليست بمارون الر أس أو عيترون في لبنان أو جباليا في غزة أو تعز باليمن أو قرى ومدن سوريا التي قصفت بالبراميل المتفجرة ،بل انها قصفت بأيادي التزوير وخسوف الضمائر وتعنت الجبابرة والمقالب والمراوغات الشيطانية وأشياء من زمن الردائة السياسية بعد رحلة طويلة عاشتها المدينة ولازالت تائهة في أدغال المجهول من خلال التسيير الراهن وراهنية التدبير المفبرك ،والحل ياصديقي يبقى وارد إذا ما تظافرت الجهود والتفت الجماهير الشعبية متشبتة بمطالبها العادلة والمشروعة والحق في الاستمرار في الحياة في أمن وسلم واطمئنان وكرامة كحق من حقوق الانسان المصونة التي يضمنها لهم دستور البلاد،وتحميل الحكومة المغربية المسؤولية الكبرى لما آلت إليه أوضاع هذه المدينة المغتصبة ،والتدخل الفوري والعاجل لفك هذا اللغز المحير وإنقاد الجماعة من براثين التهميش الذي خيم طويلا ،وايقاف النزيف المتواصل الذي عرفته وتعرفه حاليا ،وذلك بالاطلاع الدقيق على ما يعتمل بها والوقوف على نوعية وأشكال التجاوزات والخروقات في التسيير الاداري والتدبير المالي ،وبالتالي اتخاد الاجراءات والقرارات الحاسمة للضرب على ايدي المتطاولين والمتلاعبين بمصالح السكان ومسببي هذا الوضع،فعهد على مواصلة ومواكبة النضال في ظل الشرعية من أجل قطع الطريق على خصوم الديمقراطية واعداء الانسانية …
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















