*الخطاب الزجلي الحديث بالمغرب…( ملاحظات وصفية)..
* استهلال:
ان
كان الزجل تعبيرا قديما في تاريخنا المغربي ، وان كانت لهذا التاريخ بدايات متنوعة
والتباسات مختلفة …فان الخطاب الزجلي الحديث بالمغرب له بداية تقريبية ليست
موغلة في التاريخ…بحيث ارتبط بمرحلة السبعينيات ، وان كانت له بدايات جنينية قبل
ذلك بقليل..ولاننا لازلنا في حاجة ماسة لتاريخ حقيقي خاص بالزجل المغربي الحديث –
على غرار تاريخ الملحون وتاريخ الادب..- فاننا يمكن ان نبني فرضيتنا هذه على بعض
المؤشرات المحددة، ونجملها في الاتي :
كان الزجل تعبيرا قديما في تاريخنا المغربي ، وان كانت لهذا التاريخ بدايات متنوعة
والتباسات مختلفة …فان الخطاب الزجلي الحديث بالمغرب له بداية تقريبية ليست
موغلة في التاريخ…بحيث ارتبط بمرحلة السبعينيات ، وان كانت له بدايات جنينية قبل
ذلك بقليل..ولاننا لازلنا في حاجة ماسة لتاريخ حقيقي خاص بالزجل المغربي الحديث –
على غرار تاريخ الملحون وتاريخ الادب..- فاننا يمكن ان نبني فرضيتنا هذه على بعض
المؤشرات المحددة، ونجملها في الاتي :
1- النشر./2- العمل الجمعوي ./3-النقد…ونفصلها
كما يلي :
كما يلي :
1/من التداول الى التدوين :
ارتبطت القصيدة الزجلية الحديثة في بداياتها بالاغنية ، اذ لم نكن نتعرف
عليها ولا نتلقاها الا في هذا الاطار ، وكذلك كان الشان بحضورها في الاعمال
المسرحية ( مغناة او منشدة)، وايضا في الحلقة ، كما اكد ذلك الكثير من الزجالين
والباحثين…ثم بدات تظهر في شكل نصوص متفرقة منشورة في بعض المنابر بشكل محدود
ومحتشم…وانتقل الزجل المغربي الى مرحلة التدوين ، حيث اتخذ شكل ” ديوان
شعري”مع تجربة الزجال المغربي الرائد احمد لمسيح(1976). وبدات وتيرة التدوين
تتصاعد ، حيث ظهرت عشرات الدواوين ، لاغناء الخزانة المغربية ،في سنوات :
الثمانينيات والتسعينيات ، وصولا الى ما بعد الالفين ..وهذا يعني ان الزجل المغربي
الحديث بدا يفرض وجوده المادي /التاريخي بشكل متدرج وتصاعدي ، ليتخذ شكل متون قابلة
للقراءة والتلقي البصري.
وارتبطت هذه المرحلة بتقليد “توقيع الدواوين”، وهي عملية ثقافية
ساهمت في ترويج الخطاب الزجلي الحديث ، ودفعت
بعض الناشرين الى اعادة النظر في علاقتهم به ،بما فيهم مؤسسات رسمية (مثل
وزارة الثقافة)، رغم ان النشر في جزء منه كان بمبادرات فردية ، مما طرح اشكالية التوزيع
ومعاناة الزجالين ماديا…
2/ في احضان العمل الجمعوي :
باعتباره فضاء للعمل الثقافي ، فان العمل الجمعوي اهتم بشكل او باخر
بالخطاب الزجلي ، فاصبحنا نرى حضورا ملموسا له داخل انشطته ، اما في شكل قراءات او
توقيعات او ندوات …خاصة مع تنامي الاهتمام بالثقافة الشعبية ، والعمل على رد
الاعتبار لها… وفي نفس السياق ارتبط الخطاب الزجلي بالحراك الطلابي ( مع اوطيم
خصوصا) بحيث توجهت مضامينه نحو الخطاب السياسي التحريضي/الاحتجاجي ، واستقبلته
فضاءات الجامعات المغربية كشكل تعبيري نضالي ، قبل ان تستقبله اكاديميا …وهنا لابد
من الاشارة الى دور التجربة الغيوانية التي راهنت على الكلمة الشعبية فساهمت في
نشر الزجل غنائيا..
وتطورت
وضعية الخطاب الزجلي حين اصبحت لدينا جمعية باسمه : الرابطة المغربية للزجل (1996)
،ثم الاتحاد المغربي للزجل (2010)…وهذا سمح بعناية متميزة وخاصة به ،وجعله محورا
لنقاشات متنوعة هاوية واكاديمية …كما ساهم في جمع شتات الزجالات والزجالين في
اطار موحد ، والتفكير الجماعي في اسئلة وقضايا الزجل المغربي الحديث…مما خلق
تراكما نوعيا غير مسبوق – حتى على الصعيد العربي-الى جانب التراكم الكمي المكتسب ،
وتحقيق مكانة اعتبارية له ، جعلته في مرمى اهتمام الكثير من الجهات الرسمية
والمدنية …
وضعية الخطاب الزجلي حين اصبحت لدينا جمعية باسمه : الرابطة المغربية للزجل (1996)
،ثم الاتحاد المغربي للزجل (2010)…وهذا سمح بعناية متميزة وخاصة به ،وجعله محورا
لنقاشات متنوعة هاوية واكاديمية …كما ساهم في جمع شتات الزجالات والزجالين في
اطار موحد ، والتفكير الجماعي في اسئلة وقضايا الزجل المغربي الحديث…مما خلق
تراكما نوعيا غير مسبوق – حتى على الصعيد العربي-الى جانب التراكم الكمي المكتسب ،
وتحقيق مكانة اعتبارية له ، جعلته في مرمى اهتمام الكثير من الجهات الرسمية
والمدنية …
3/ النقد : الوجه الاخر …
تطور
النقد، باعتباره مقاربات نظرية/تطبيقية ، بتطور وضعية الخطاب الزجلي المغربي
الحديث ، فانتقلنا من متابعات فردية عبر الاعلام المختلف ، الى دراسات اكاديمية
تبحث في تاريخه واسسه وخصائصه الشكلية ..وفي
هذه المرحلة دخل الخطاب الزجلي المغربي الحديث الى رحاب الجامعات المغربية
وحظي بالمتابعة الاكاديمية ..لكن بوتيرة تتسم بالبطء والجزئية …
النقد، باعتباره مقاربات نظرية/تطبيقية ، بتطور وضعية الخطاب الزجلي المغربي
الحديث ، فانتقلنا من متابعات فردية عبر الاعلام المختلف ، الى دراسات اكاديمية
تبحث في تاريخه واسسه وخصائصه الشكلية ..وفي
هذه المرحلة دخل الخطاب الزجلي المغربي الحديث الى رحاب الجامعات المغربية
وحظي بالمتابعة الاكاديمية ..لكن بوتيرة تتسم بالبطء والجزئية …
لكن
ماسسة الخطاب الزجلي المغربي في اطاره الجديد ” الاتحاد المغربي للزجل ”
فتحت افاقا رحبة على مستقبل يراهن على بناء تجربة زجلية حديثة وحداثية، بوضع
برنامج طموح للنهوض بالزجل المغربي ، عبر توفير المزيد من المناسبات لتداوله
وتدارسه : ملتقيات خاصة /موائد مستديرة /الطبع والنشر/اصدار مجلة باسم
الاتحاد..مسابقات …
ماسسة الخطاب الزجلي المغربي في اطاره الجديد ” الاتحاد المغربي للزجل ”
فتحت افاقا رحبة على مستقبل يراهن على بناء تجربة زجلية حديثة وحداثية، بوضع
برنامج طموح للنهوض بالزجل المغربي ، عبر توفير المزيد من المناسبات لتداوله
وتدارسه : ملتقيات خاصة /موائد مستديرة /الطبع والنشر/اصدار مجلة باسم
الاتحاد..مسابقات …
* من تجربة الاسماء الى تجربة المدارس :
كجميع
التجارب الادبية بدا الخطاب الزجلي الحديث بالمغرب مرتبطا بتجارب شعرية فردية :
احمد لمسيح ، ادريس المسناوي ،رضوان افندي …ليتحول الى تجربة اجيال : الرواد ،
الثمانينيون ، التسعينيون …وخلال هذه الصيرورة /السيرورة بدات تفرز تجارب اكثر
تكاملا ، لدرجة يمكن معها القول بولادة مدارس زجلية مغربية ، وبدا المتتبعون
للخطاب الزجلي الحديث بالمغرب يسجلون تاثر الاجيال الجديدة ببعض الاسماء الزجلية
التي حققت لنفسها تراكما نوعيا وكميا ، مثل : ادريس المسناوي ، احمد لمسيح ،ادريس
بن العطار ، محمد بن سعد …وغيرهم …
التجارب الادبية بدا الخطاب الزجلي الحديث بالمغرب مرتبطا بتجارب شعرية فردية :
احمد لمسيح ، ادريس المسناوي ،رضوان افندي …ليتحول الى تجربة اجيال : الرواد ،
الثمانينيون ، التسعينيون …وخلال هذه الصيرورة /السيرورة بدات تفرز تجارب اكثر
تكاملا ، لدرجة يمكن معها القول بولادة مدارس زجلية مغربية ، وبدا المتتبعون
للخطاب الزجلي الحديث بالمغرب يسجلون تاثر الاجيال الجديدة ببعض الاسماء الزجلية
التي حققت لنفسها تراكما نوعيا وكميا ، مثل : ادريس المسناوي ، احمد لمسيح ،ادريس
بن العطار ، محمد بن سعد …وغيرهم …
كما
بدات بعض التيمات /النزعات تتكرر في المشهد الزجلي المغربي : تيمة الماء ، تيمة
الضو ، لكناوي ، التقنية الحكائية …واصبحنا امام قصيدة زجلية حديثة بمواصفات
مشتركة على مستوى المضامين ، وان تعددت في التناول فانها اتكات على نواة مشتركة ،
وهذا استدعى من الزجالات والزجالين توحيد التفكير في :” شكل القصيدة الزجلية
الحديثة”،وقد ظهر هذا من خلال وحدة التفكير في :
بدات بعض التيمات /النزعات تتكرر في المشهد الزجلي المغربي : تيمة الماء ، تيمة
الضو ، لكناوي ، التقنية الحكائية …واصبحنا امام قصيدة زجلية حديثة بمواصفات
مشتركة على مستوى المضامين ، وان تعددت في التناول فانها اتكات على نواة مشتركة ،
وهذا استدعى من الزجالات والزجالين توحيد التفكير في :” شكل القصيدة الزجلية
الحديثة”،وقد ظهر هذا من خلال وحدة التفكير في :
+ خصوصيات المعجم والاشتغال عليه بطرق مختلفة ،
لكنها تحقق نفس المبدا ، اي اعادة الاعتبار للذاكرة اللغوية الشعبية ، وتداولها
لتدليل صعوبة فهمها…
لكنها تحقق نفس المبدا ، اي اعادة الاعتبار للذاكرة اللغوية الشعبية ، وتداولها
لتدليل صعوبة فهمها…
+ وكذلك الامر بالنسبة للصورة الشعرية ، حيث
اشتغل الزجال(ة)المغربي (ة) على نحث صوره انطلاقا من اسس مشتركة : التراث المحلي ،
والوطني والانساني ، باستحضار رموزه وايحاءاته..
اشتغل الزجال(ة)المغربي (ة) على نحث صوره انطلاقا من اسس مشتركة : التراث المحلي ،
والوطني والانساني ، باستحضار رموزه وايحاءاته..
+ وفي نفس المنحى سارت القصيدة الزجلية المغربية
الحديثة فيما يخص الايقاعات ،حيث نلاحظ اشتغال الزجالات والزجالين على ايقاعات
موروثة عن الملحون ، او عن الاغنية الشعبية( العيطة مثلا) ، او عن الكناوي
والاغنية الامازيغية ، وانفتاحهم على نظام السطر الشعري كما تاسس في الشعر الحديث
عموما ..وتنويعهم في الايقاع الداخلي للقصيدة عبر تقنيات : التكرار بجميع اشكاله(
الصوتي /المعجمي/الصيغي..).
الحديثة فيما يخص الايقاعات ،حيث نلاحظ اشتغال الزجالات والزجالين على ايقاعات
موروثة عن الملحون ، او عن الاغنية الشعبية( العيطة مثلا) ، او عن الكناوي
والاغنية الامازيغية ، وانفتاحهم على نظام السطر الشعري كما تاسس في الشعر الحديث
عموما ..وتنويعهم في الايقاع الداخلي للقصيدة عبر تقنيات : التكرار بجميع اشكاله(
الصوتي /المعجمي/الصيغي..).
تحقق
كل هذا بدرجات متفاوتة –طبعا-ولكنه اصبح ملموسا في صلب التجربة الزجلية الحديثة
بالمغرب…
كل هذا بدرجات متفاوتة –طبعا-ولكنه اصبح ملموسا في صلب التجربة الزجلية الحديثة
بالمغرب…
* على سبيل الختم :
ان
تجربة القصيدة الزجلية المغربية الحديثة تجربة فتية ، مازالت في طور التشكل ، وهي
منفتحة على المستقبل ، واذا حافظت على وتيرة تراكمها الحالية ، وطورتها ، فانها
ستحقق المزيد من التاصيل لقواعد الكتابة الزجلية بالمغرب .والتاصيل هنا لا يناقض
التنوع والتعدد، بقدر ما يرتبط بتحديد نظري لهوية القصيدة الزجلية التي ستستعصي
على النمطية ، وستولد تجارب جديدة ومجددة من رحمها..وتلك سنة الابداع : سيرورة
التحول والتجدد المستمرين ، لان تجربة الانسان /الزجال (ة) تتطور باستمرار …مما
يحقق جدلية التطور بينه وبين قصيدته…
تجربة القصيدة الزجلية المغربية الحديثة تجربة فتية ، مازالت في طور التشكل ، وهي
منفتحة على المستقبل ، واذا حافظت على وتيرة تراكمها الحالية ، وطورتها ، فانها
ستحقق المزيد من التاصيل لقواعد الكتابة الزجلية بالمغرب .والتاصيل هنا لا يناقض
التنوع والتعدد، بقدر ما يرتبط بتحديد نظري لهوية القصيدة الزجلية التي ستستعصي
على النمطية ، وستولد تجارب جديدة ومجددة من رحمها..وتلك سنة الابداع : سيرورة
التحول والتجدد المستمرين ، لان تجربة الانسان /الزجال (ة) تتطور باستمرار …مما
يحقق جدلية التطور بينه وبين قصيدته…
(يتبع…)
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























