أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » قصة : اعويشة /عبد الرحمان الكياكي

قصة : اعويشة /عبد الرحمان الكياكي





          كان الجو باردا وممطرا أكثر من
المعتاد.. أجساد ترتجف .. ولحافات لاتقي شر القر يقولون أنه
. (( سعد الدابح ، الوجوه فيه ما أتشابه ، ، والكلاب فيه ما
اتنابح)) . كان ذلك اليوم يوم الخميس .. تحول فيه الفرح المعتاد الى حزن ، وبكاء ،
وعويل .. حشد كبير من النساء والرجال والاطفال ، قضوا نصف اليوم بحثا عن اعويشة ..
اعويشة التي لم تجر كعادتها في نفس اليوم لتلتقي بأمها العائدة من السوق الاسبوعي
. لتناولها حذائها البلاستيكي الذي انتظرته طويلا ، والأم تصنع الحيلة تلو الاخرى
، تماشيا مع ضيق الحال
. عاد جميع
الرجال والاطفال والنساء دون العثور على جسد اعويشة النحيل
.. يومين من البكاء والعويل . ولم ينقطع المطر .. في تلك
الأمسية الباردة
.. تكردس حشد
كبير من النساء والرجال والاطفال ، داخل فناء الخيمة ،الى جانب الأم المكلومة ،
وعددوا جميعا مثالب اعويشة .. كانت اعويشة تترد د باستمرار بين البئر والبيدر
واجنين .. أو على ضفاف الوادي . والأم تدغدغ صمت القيلولة
: اعويشة وااااااااعويشششة …. الكدى المجاورة تردد صدى الصوت …. لقد وصلت الشويهات ، واعويشة لم تصل بعد .. عم امبارك
يبحث عنها باستمرار وكثيرا ما تزيغ عن بصره ..عم امبارك يراقص بنات الدوار ويغني
لهن أغانيه الحزينة التي تشد انتباه المارة .. يرغب في الزواج من كل واحدة من نسوة
الدوار شريطة أن تطلق ظفيرتها
.. وتسلم رجليها
للريح .. كي تفلت من عم امبارك .. والا سيقع مالم يكن في الحسبان
. تم العثور على جثة اعويشة ، نصفها مازالت تغمره المياه ،
وما ظهر منها يكشف بوضوح عن ما خلفته الايام على الجسد النحيل ، وصلت الشويهات وما
وصلت اعويشة
..عم امبارك لا يفارقها ، يحرسها
باستمرار .لكن “الشيطانة” زاغت عن بصره . في تلك الامسية الباردة ، حاول
المسكين انقاذها لكن دون جدوى استنجدت به فلم يفلح ، كاد أن يغرق هو الاخر لولا
تشبته بكتلة قصب ونبات الصابرة المتمركز على حافة الوادي.. . بقيت الجرة خاوية
واعويشة دحرجها الوادي
.