أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » الوطن الجريح: سجن كبير لحياة بلا ضمانات

الوطن الجريح: سجن كبير لحياة بلا ضمانات






لا أعرف سر الأسئلة التي تغمرني وأنا منعزل وحدي , بين
جدران غرفة صغيرة تعزلني عن العالم بكل تجلياته , أنسى كل شيء,ربما أتحرر من كل
معارفي حسب الظن الديكارتي , لأعود إلى ذاكرتي أسئلها وتسئلني , أداعبها
وتداعبيني , وفي الاخير لاأعتر إلا على خربشات من زمن رديء لا دفء فيه ولاأمان ,
زمن الأخطاء والمغالطات زمن عاهر , مريض 
مصاب بداء الإسهال , زمن الطغيان والمنكر , زمن الافتقاد واليأس , زمن
الفساد والدعارة السياسية , زمن الرداءة بكل أصنافها , زمن النفاق والكذب والخبث ,
زمن الضياع و الآلام , زمن الاحساس باللامسؤولية , زمن الغاب بكل ما في الكلمة من
معنى , التفت يمينا ويسارا , أنظر نحو الاسفل وإلى الاعلى فلا يظهر أمامي سوى
الظلام الذي تسرب من ثقب وطني , فئصاب بإغماء شديد وبدوران لامثيل له, فأصيح بصوت
عال بدون وعي قائلا : “وامعتصماه ” أعيد البحت من جديد عن شيء مفتقد
لعله يعيد لي الامل , أخربش بكل قواي في كيس صغير داخل ذاكرتي السائلة , فلا أعتر
إلا على أرشيف ملوث بداء الاغتصاب حيث الطفولة المحرومة من كل شيء تذكرني ببداية
الاضطهاد , وزمن الشباب  لا يبتسم أبدا
أمامي لأنه تائه في كل 
شيء .                                                                                                           أعيد النظر في المرحلة الذابلة المتعثرة حيث الرغبة الملحة بأن أصبح دكتورا حاصلاعلى شهادة عليا فلا أجد سوى الضياع بكل ألوانه لأنها مرحلة ممزوجة بصناعة الألم
لأحلام لاوجود لها أصلا في وطني , لا أعرف إلا عند ملامستي لورقة صغيرة إسمها
بطاقة التعريف الوطنية كل شيء مرفوض في هذا الوطن ,طفولة بلا   لعب  ولا أحلام , شباب مدنس بكل الافتقادات , ومرحلة التعليم العليا التي حكم عليها
بالتوقف قسرا
.                                                                         أعدد إلى  منطق  الترقاع  لعله  يخرجني من دوامة  ا لإحساس بالظلام  وأرى النور المسروق يعيدني من جديد إلى الحياة
الشبه منفية . أكبر وأكبر ولا أرى سوى السراب والسراب ثم السراب , فاقتنع بأنني
عشت منذ البداية , معتقلا مضطهدا مطرودا مقموعا , وأن دوامتي لا تختلف عن دوامة من
اضطهدوا في معتقلات العبث . ويحق لكل مواطن عاش مثل دوامتي , أن يطالب بالافصاح
بدوره عن الشاشات التلفزيونية , عن كل أشكال الاضطهاد والاعتقال والتعذيب داخل سجن
كبير اسم

 وطن بلا ضمانات , وطن السراب وانتهاك كل الحقوق المشروعة على رأسها حق
الشغل وحق التعليم , حق الأحلام في الطفولة حق متابعة كل مسؤول سرق الأموال و الاستفادة
من ممتلكات الدولة بدون محاسبة ومراقبة …      
                                        لذلك  فإنيلا أسمي ما يعيشه المغرب الحالي , مغرب المصالحة , بل مايصح تسميته هو : مغرب
زمن الأخطاء أو زمن الوطن الجريح .

فرحاوي سعيد .