قراءة توليفية للأضمومة الادبية “فسيفساء الابداع
تعتبر هذه الاضمومة ”فسيفساء الابداع ” أول انتاج أدبي مشترك ، وهو يعد ورشا
مفتوحا لجميع الكتاب والمبدعين المنتمين لهذا الاقليم .” فالنية صافية
والطوية سليمة ” كما جاء في تقديم الاستاذ الحبيب الدائم ربي لهذا الاصدار
الجماعي . فهناك العديد من التجارب الشعرية ،والقصصية، والزجلية ، والدراسات
النقدية .. كلها تختزل مرحلة ابداعية ، تضم مجموعة من الرواد ، دون التمييز بين
السن والجنس .انها تجمع طاقات فكرية وابداعية تتنوع انتاجاتها بتنوع أساليبها
ولغاتها ، وموضوعاتها ، وبين اللغة والاسلوب ، توجد قيمة شكلية أساسية هي ما يسميه
رولان بارث ” الكتابة” في كتابه درجة الصفر للكتابة . هؤلاء الرواد منخرطين
جميعا في التعريف بهوية “البنورية ” الثقافية ، والتأريخ لها . والسهر
معا على الترميم والتوليف وسد الفجوات لكي تخرج هذه الاضمومة بعد طبعها كاملة .على
الشكل التالي : منا من أبدع في الشعر ومنا من أبدع في الزجل ومنا من أبدع في النص
القصصي ، ومنا من حاول من خلال مقاربة نقدية الحفاظ على الطابع المحلي .
فهناك من تغنى بالوطن .. الوطن الكبير الذي يحتضننا جميعا ، الوطن/ الام .التي
أشبعت رضيعها حبا وحنانا .. تلك الام التي امتشقت سيف الهديل دفاعا عن أبنائها ،
فالفجر جرح غائر والليل مازال يسيل . والتكن تلك الام الغائبة الحاضرة ، الغائبة
الى مثواها الاخير ، والحاضرة دوما في قلوبنا ، لنقول لها أننا تعلمنا لغة الصمت ،
وأثقنا فن الانتظار ، وتهنا بعيدا . وانتحر الصبح على عتبات الفجر ، وأقبلت نوارس
البحر وقلنا جميعا تعالي أيا نوارس البحر أقبلي تعالي لم الفرار منا تمهلي
خذينا لبلدتنا (( البنورية )) فنحن :
عشاق لها وقلوبنا متيمة بلثم الربى وقبلات الاصائل
فحملنا حقائب سفرنا وحلقنا عاليا حول بساتين الفرس.. ورمينا الشوق مع الاوراق
المتساقطة ، في بلد رجم شياطينها أنبياءها . فإما أن نعشق جميعا الترحال مع الطير
والبلابل والحمام الجوال
أو ننتظر ساعات وساعات طوال ، ونغير أسطوانة الغناء مرات ومرات ، ونشعل في كل رجفة
ألم شمعة ، لتبديد غبش الظلام ، ونلبي النداء لان( البنورية) مثل حواء تمنحنا
قطرات من نبع الوفاء ، بعد أن كانت تغرق في متاهات العنوسة . وهي الان تهلل وتطلق
زغرودة الفرح بقدوم عرسان من السماء ، وهم ينشدون جميعا أحلامك أنت أحلامنا
ألامك أنت ألامنا
أمالك أنت امالنا
ولا لا أحد سواك
وتولد فاطمة من رحم أم أنهكها الام المخاض، في ليال طوال لتعيش حياة بؤس وحرمان ،
وتدغدغ زغرودة الموت اذان الحاضرين في زمن التشظي ،،زمن الانهيارات المتتالية ،
والتلاعب بمصير البلاد والعباد . فاطمة لو راها عثمان لقلدها أمور الجيش وشيعها
لتسترد القدس والدم المهدور.. ويرحل عزيز من دوار أولاد حدمان الى درب السلطان
.غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، حيث يتغير مسار عزيز . وكلش كان يحلم
بالسعد يتسكم .مثل زهرة زهيرو ديك مكسورت لجناح . وبدينا الدق والسكات. الدق فيه
أو فيه والسكات حكمة ، من تفرقت الحكايم ، باش اهل البلاد ايعرفو الناس من البهايم
. هؤلاء اذن هم ثلة من المبدعين الرواد اللي اقراو حروف الدنيا مجمعين.وفكوا الخيط
من الكبة وابناو العش بالمحبة . وتوقظ فينا لهفة عشق الكلمة ، فنخط بالقلب هذه الفسيفساء،
ونهديها عقد لؤلؤ ومحار لأحبتنا الذين ليس بيننا وبينهم أسرار . …. .
ملحوظة : هذه القراءة التوليفية جعلت فيها الاضمومة تقدم نفسها بنفسها لذلك لم أشر
الى الاحالات ، وعلى القارئ أن يتجرعها دفعة واحدة ، ليتمكن من فرز النصوص عن
بعضها البعض.
.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















