أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » قصص لعميري عبد الجليل القصة الثامنة……………….. العلبة الحمراء

قصص لعميري عبد الجليل القصة الثامنة……………….. العلبة الحمراء


تسلم الوالد-الموقر-الكولية التي وصلت بإسمه من                                                                                         
مصلحة الطرود ، بعد ان ادلى بحججه الدامغة في احقيته بذلك. كانت
” الكولية ” عبارة عن علبة كرتون 
مستطيلة جميلة المظهر، يطغى عليها اللون الابيض الموشوم بالازرق والاصفر.
كانت متوسطة الحجم ، وخفيفة . كتب عليها بحوف بارزة ” طرد متوسط”، مع
الاشارة الى الاسم الثلاثي للمرسل من الكويت ،وللمستقبل بالمغرب . خفة الطرد اثارت
استغراب الاب وجعلته يتساءل : ( لماذا كل هذا التعب والسفر الطويل من اجل هذا
الشيئ الصغير؟؟؟).
  
وتداعى اليه صوت زوجته تتوعده :” ما تفتح الكولية ..فيها شي حاجة
خاصة”. وهم ان يفتحها ليقتل اصوات شكه واسئلته المغرضة ، لكن صوت الزوجة
ارتفع حادا في وجهه :” ما تفتحهاش..ما تفتحتش الكولية”. تراجع ..وقرر
العودة الى المحطة الطرقية،ثم شد الرحال نحو البلدة ، والكولية بين يديه لا يفرط
فيها ابدا.
****
انفتحت الكولية وخرجت منها امراة جميلة ، بل
فاتنة،بشعر اسود منطلق ، وجسد بض عاجي،وقامة هيفاء، عارية ( والعياذ بالله) تحمل
بين يديها ثعبانا يتجاوز طوله المترين بالوان زاهية:اصفر ممزوج بالاحمر وموشوم
بالاسود ومتخلل بالابيض..انيق يدغدغ جسدها ويتلوى عليه،منسابا بنعومة فائقة تجعل
جسد المراة يهتز و يشع منه نور ابيض يشكل هالة قمرية رائعة.
  اصيب
الاب برهبة ، ونشف ريقه ، فاحس انه يصرخ بقوة . مما يصرخ؟امن الخوف ام الدهشة
اللذيذة؟
****
 ” سبحان الله اسيدي ” قال له جاره في
الحافلة ، حين وجده يصرخ والكولية تكاد تسقط من بين يديه . افاق الاب على صوت جاره
واستغفر الله..متجنبا ان يحكي تفاصيل حلمه للغريب..
  بعد
ساعة كانت الحافلة تقذف بركابها في دروب البلدة .اسرع الاب الى البيت والكولية بين
يديه ، مرتاح لنجاحه في المهمة .لكن انزعاجه الملموس من المنامة الغريبة لم
يفارقه…وكذا سر الكولية…
****
 استقبلت الام الكولية بحفاوة ،دون ان تعير ادنى
اهتمام للاب وحالته ،انزوت في غرفة بعيدا عن انظاره، ولحقت بها انتها ، ثم شرعتا
في فك رموز “العلبة السوداء” رغم ان لونها تتقاسمه الوان عديدة. ووصلتا
الى قلبها :
    
( صورة العريس – ابنها- وعروسه ، مكتوب على ظهرها : تحية لامي وابي واخواتي
واخوتي ..هذا حقكم من العرس..حتى موعد مقبل…”. ومنديل ابيض ، ناعم الملمس ،
يلف سروالا مغربيا ابيض مطرزا بنقوش خضراء ..سروال الدخلة ، وعليه اثار نقط دم
جاف.
 
شمته المراة ، واطلقت زغرودة ، فنبهتها ابنتها الى الاب الرابض في مكان غير
بعيد ،فتخلت الام عن رغبتها في المزيد من الزغاريد…وانتهت المهمة الخطيرة؟؟
 وفي
تلك الليلة كان الاب ما يزال يفاوض الام عن سر الكولية ، وهي تناور لابعاده عن
السر الاحمر المهاجر عبر الطائرة من الخليج الى المحيط…وحين حكى لها عن منامته ،
تضاحكت وقالت له :” انا هي تلك المراة …وهذا هو الثعبان..” واستعملت
غوايتها للتطويح به بعيدا عن الموضوع….
   ذ/عبد الجليل لعميري