عملية الاكتتاب في التأمين عن التعويض من آثار الجفاف تتحول الى وسيلة لنهب وسلب جيوب الفلاحين بجماعة ايغود بإقليم اليوسفية؟
بشراكة مع الدولة قامت سنة 2011 التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين (مامدا Mamda) بإطلاق وتسويق التأمين متعدد المخاطر المناخية، أول منتوج تأمين يغطي الحبوب والقطاني ضد المخاطر المناخية وكدعم للفلاحين و تشجيعا لهم تكلفت الدولة بدعم اشتراكاتهم بتسعين بالمائة 90٪ من مبلغ الاشتراك الواجب اداؤه لتأمين محاصيلهم الزراعية من الحبوب و القطاني ضد الجفاف و المخاطر المناخية الأخرى كالصقيع و الغمر بالمياه، و وضع خبراء التعاضدية الفلاحية تقطيعا جغرافيا و مستويات لمناطق المغرب يختلف فيه مبلغ الاشتراك و التعويض او الضمانة عن الأضرار بحسب خصوصيات كل منطقة بحيث تبدا الاشتراكات من 16 درهم للهكتار الواحد مقابل 540 درهم كتعويض او ضمانة عن كل هكتار بالنسبة للمنطقة 1 لتصل الى 398 درهم للهكتار الواحد مقابل 3915 درهم كتعويض عن الأضرار للمنطقة 3 عن المستوى الثالث ،نشير هنا ان منطقة إيغود تعتبر ضمن المنطقة 1حسب تصنيف شركة التأمين،و تتم عملية الاكتتاب او الاشتراك في هذا المنتوج بداية من شهر دجنبر بالنسبة للزراعات الخريفية: القمح الطري، القمح الصلب، الشعير… وتتم هذه العملية مباشرة بين الفلاح و وكالات شركة التأمين التي وفرت كل الظروف و الإمكانات اللوجستية و البشرية من اجل تيسير عملية الاكتتاب للفلاحين الراغبين في تأمين محاصيلهم من المخاطر المناخية و على رأسها الجفاف الذي يظل الكابوس و الهاجس الأكبر لفلاحي منطقة إيغود التي تعرف بالزراعة البورية للحبوب و تربية المواشي لذا فإن قلة التساقطات و الجفاف تكون له تداعيات سلبية كبيرة على فلاحي المنطقة في معيشهم اليومي و على ماشيتهم .
عملية الاكتتاب او دفع الاشتراك من اجل التأمين هذه و على بساطة اجراءاتها تحولت الى مناسبة و فرصة لبعض منعدمي الضمير ممن احترفوا المتاجرة بجوع و بؤس و آلام الفلاحين و المواطنين المقهورين و بطرق إحتيالية الى وسيلة لسلب و نهب جيوبهم حيث أكد الكثير من فلاحي جماعة إيغود تعرضهم ما اعتبروه إحتيالا من طرف احد الاشخاص الذي نصَٓب نفسه وسيطا بين شركة التأمين و الفلاحين يقوم بعملية الاكتتاب بدلا منهم بعدما يكونوا قد سلموه أموال اشتراكاتهم و الوثائق المطلوبة من طرف شركة التأمين ، العملية في ظاهرها تبدو سليمة المراد منها مساعدة الفلاحين لكن الحقيقة شيء آخر و كما يقول المثل ” بالنسبة للانتهازي لا شيء مجاني ” . و للتوضيح اكثر فهناك من الفلاحين من دفع اكتتابا او اشتراكا للتأمين عن عشرات الهكتارات ما تكلفه الاف الدراهم ليتبين فيما بعد أن المتضمن في عقد التأمين لا يتجاوز 4 هكتارات بقيمة اشتراك لا تتعدى 64 درهما في المجموع فيما تبخرت باقي الأموال المدفوعة كإشتراكات ، لتكون بذلك خسارة هؤلاء الفلاحين مضاعفة فمن جهة فالموسم الفلاحي ينذر بسنة من القحط و الجفاف و من جهة ثانية تم حرمانهم من حقوقهم في التعويض او الضمانة عن أضرار الجفاف .
فعلا هي خسارة مريرة لهؤلاء الفلاحين المغلوبين على أمرهم محدودي الدخل في منطقة من مناطق المغرب التي تعرف أكبر نسبة من الفقر بين متساكنيها بحيث تم الاستيلاء على أموال اشتراكهم في التأمين و بالتالي حرمانهم من تعويضات جعلتها الدولة وسيلة لدعم الفلاحين و التخفيف من الاثار المترتبة عن الجفاف و للتذكير فالدولة تدعم الفلاحين في دفع اشتراكات التأمين بما يناهز 144 درهم للهكتار الواحد اي ان الفلاح الذي دفع 64 درهم كاشتراك عن تأمين 4 هكتارات فإن الدولة دعمت هذا الاشتراك بما مجموعه 576 درهم.
و في ضل ما تعيشه البلاد من آثار سلبية لتداعيات ما بعد كورونا من غلاء للاسعار و تفاقم للفقر و خلال موسم فلاحي كارثي نجد أن من يجب عليه مساعدة و تقديم الدعم و العون اللازمين للفلاحين يضاعف معاناتهم .
و في إطار العناية الخاصة و الراسخة التي يخص بها جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده سكان و فلاحي القرى و البوادي فقد أعطى تعليماته للحكومة من اجل ضرورة اتخاذ كافة التدابير الاستعجالية الضرورية، لمواجهة آثار نقص التساقطات المطرية على القطاع الفلاحي و تطبيقا للتعليمات السامية وضعت الحكومة برنامجا استعجاليا بغلاف مالي قدره 10 ملايير درهم و بامر جلالة الملك سيساهم صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمبلغ 3 ملايير درهم في هذا البرنامج الذي يعتبر التأمين الفلاحي احد محاوره الثلاثة و نسطر هنا على هذا المحور اي التأمين الفلاحي .
فبأي حق سيحرم الكثير من فلاحي جماعة إيغود من حقهم في التعويض عن أضرار الجفاف و بالتالي حرمانهم من دعم ستقدمه لهم الدولة و لو بطريقة غير مباشرة ؟
كيف سيكون مصير الدعم المباشر لفائدة فلاحي إيغود الذي ستقدمه الدولة عبر البرنامج الحكومي الاستعجالي الذي اعطى جلالة الملك التعليمات السامية بشانه.؟
على ضوء ما سبق تبقى اسئلة كثيرة يطرحها فلاحي و متساكني منطقة إيغود و الايام القادمة و الطريقة التي ستدبر بها السلطة تنفيذ هذا البرنامج على المستوى المحلي هي وحدها الكفيلة بالجواب على هذه الأسئلة.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















