مشاركة الثانوية التأهيلية 30 يوليوز بالشماعية في مباراة الصحفيين الشباب من اجل البيئة “فئة الربوتاج الصحفي
تشارك الثانوية التأهيلية 30 يوليوز بالمديرية الإقليمية اليوسفية في مباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة – فئة الربورتاج الصحفي.
المطرح العشوائي للنفايات بالشماعية، كارثة بيئية بكل المقاييس
المقدمة
تتوفر مدينة الشماعية، أو عاصمة أحمر على مؤهلات تاريخية وثقافية وإيكولوجية مهمة، وتعرف بمهرجانات الفروسية (التبوريدة) وركوب الخيل، والأشجار والموارد الطبيعية المتميزة والتضاريس المتنوعة. ويوجد بها نظام إيكولوجي، يدعى سبخة زيمة وهو يحتوي على أنواع مختلفة ونادرة من النباتات، ويستقطب عددا من الطيور المهاجرة كالفلامنجو. وبقدر كرم الطبيعة وجمالها في المنطقة بقدر ما طالتها ضغوطات بشرية هائلة بسبب غياب الوعي وانتشار الجهل والهجرة الداخلية المتمثلة في نزوح سكان القرى المجاورة الذي أدى إلى انتشار نقط سوداء ومطارح عشوائية داخل الأحياء، يتم فيها رمي النفايات والأزبال، بل حتى جثث الحيوانات.
نعالج في هذا الاستطلاع الصحفي موضوع مطرح عشوائي يوجد بالشماعية على بعد أمتار من الساكنة، وبالقرب من مؤسسة تعليمية ومقبرة، سننقل لكم الصورة كتابة انطلاقا من معاينتنا للمكان، ليتضح لكم حجم الضرر البيئي والصحي المحدق بالمنطقة وبالساكنة، موضحين تأثيرات هذا المطرح العشوائي على كل من جمالية المدينة والبيئة وصحة الإنسان، كما سنشارككم الإجراءات المتخذة لمعالجة هذا المشكل من قبل الجهات الفاعلة المسؤولة، وذلك من خلال من اللقاءات والزيارات الميدانية التي قمنا بها نحن كفريق عمل، وسنحاول اقتراح بعض الحلول والقيام بمبادرة ولو بسيطة لنكون جزءا من الحل.
موقع المطرح العشوائي و تأثيره على جمالية مدينة الشماعية
يقع المطرح العشوائي للنفايات بالشماعية قرب الثانوية التأهيلية “القدس”، والمسافة الفاصلة بينه وبين مقبرة “لالة الحاجة” والمصلى لا تتجاوز عشرة أمتار، كما أنه لا يبعد عن أقرب تجمع سكاني إلا بمئة متر. علاوة على وجود أزبال متناثرة على طول الطريق المؤدية إلى المقبرة ودوار “حمارة”. من بعيد يبدوا المطرح وكأنه مجموعة من التلال والهضاب وعن قرب فهو عبارة عن طبقات من الأزبال المتراكبة والتي يبلغ علوها بضعة أمتار، حيث يشغل مساحة كبيرة تشوه جمالية المدينة وجاذبيتها ويزداد الوضع سوء في حالة نشوب حريق إذ ينقلب لون السماء الأزرق إلى لون رمادي قاتم مائل إلى سواد.
ترمى في هذا المطرح يوميا 22 طن من النفايات المنزلية وغيرها أي ما يعادل تقريبا 1 كيلوغرام بالنسبة للفرد، هذا بالإضافة إلى نفايات القرى المجاورة حيث تقصد المطرح كل يوم عربات تجرها بهائم محملة بالأزبال.
تأثيرات المطرح العشوائي على البيئة
تلوث الهواء:
يلحق المطرح أضرارا سلبية على جودة الهواء الذي تتنفسه الساكنة سنة بعد أخرى بسبب:
- الغازات السامة كالميثان الناتجة عن النفايات المتعفنة التي تدخل عبر النوافذ مباشرة إلى داخل المباني المجاورة، فتنتشر في الأرجاء رائحة كريهة تجلب الغثيان.
- الأدخنة الناتجة عن الحرائق التي تنشب، سواء بفعل ارتفاع درجة الحرارة خصوصا خلال فصل الصيف أو بفعل رماد الفرنات، أو تكون مفتعلة من قبل بعض الأشخاص الغير واعين بخطورة فعلهم هذا، وخصوصا منهم الذين يهدفون لجمع قطع الحديد وبيعها.
- الدخان الناتج عن حرق النفايات كسبيل للتخلص منها في الهواء الطلق ودون احترام للشروط الواجب العمل بها عند القيام بهذه العملية. ويزيد الطين بلة غنى المطرح بنفايات البلاستيك ومختلف المواد الكيميائية السامة الأخرى كالأدوية مثلا مما يؤدي إلى إلحاق ضرر أكبر بجودة الهواء عند حدوث حريق في المنطقة.
تلوث التربة والماء:
في المطرح، نلاحظ بقع سوائل بأحجام وأشكال مختلفة إنها الليكسيفيا، أو ما يسمى بعصير النفايات، وهو سائل يحتوي على ميكروبات ممرضة ومواد سامة من بقايا منظفات الأرضيات وسوائل لغسل الأواني وأدوية ومواد عضوية سائلة وغيرها، والتي تلوث التربة وتميتها وتقتل الكائنات الحية بها. إن أضرار الليكسيفيا لا تقف عند هذا الحد، حيث يتسرب هذا السائل إلى المياه الجوفية، مسببا بذلك تلوث هذه الأخيرة. ويصبح الأمر كارثيا عند سقوط الأمطار، فمياه الأمطار تنقل هذه الملوثات إلى مواضع أخرى، فتلوثها. أما عند إرتفاع درجات الحرارة فإن هذه السوائل تتبخر، لتصبح من مكونات الهواء الذي تستنشقه الساكنة.
تأثيرات المطرح العشوائي على الصحة
يخلق المطرح معاناة يومية لساكنة “الحرش” و “الدرب الجديد”، وكذلك نازلات الداخلية بالثانوية التأهيلية “القدس”، حيث تزحف انبعاثات الروائح الكريهة والأدخنة السامة بالليل كما النهار إلى داخل البيوت، مهددة صحة ساكنيها وسلامتهم، خاصة في فصل الصيف، حيث يغدو شبه مستحيل غلق النوافذ ليلا لارتفاع درجات الحرارة.
من خلال معاينتنا للمكان، لاحظنا وجود العديد من الطيور والحشرات والذباب الذي يقتات من محتويات هذا المطرح، والذي قد يتسبب بنقل العديد من الأمراض والأوبئة. كما رأينا جثثا لبعض الحيوانات كالكلاب… وكانت الصدمة، أن وجدنا هناك العديد من الأشخاص الذين يرعون الأغنام والأبقار في هذه المزبلة حيث تتغدى من القمامة والقاذورات وهذا يشكل خطرا على صحة من يتناول لحومها.
وقد لفت انتباهنا، وجود أشخاص يعملون وهم منهمكون في نبش المزابل، إذ يقوم نباشو القمامة بالبحث عن قوت يومهم دون أي ألبسة عازلة للأوساخ والمياه أو أحذية خاصة تمنع عنهم الأذى، حيث يعانون من وضعية صعبة، يتعرضون خلالها إلى مخاطر صحية لا تعد ولا تحصى مقابل دخل هزيل جدا.
الإجراءات المتخذة
بغية التعرف على الخطط و الإجراءات المتخذة لمعالجة مشكل المطرح العشوائي بالشماعية، قام فريق العمل بترتيب لقاء مع السيد عبد الكبير السباعي الإدريسي، مدير المصالح بجماعة الشماعية، حيث لم يبخل علينا مشكورا بالمعلومات والتوضيحات المرتبطة بهذا الموضوع، إذ أكد على أن طريقة تدبير النفايات لم تعد تتماشى مع التوجيهات الوطنية في ما يتعلق بالحفاظ على البيئة، وذلك نظرا إلى تغيير نمط العيش المحلي خلال السنوات الأخيرة، كما أن النفايات المنزلية والمماثلة لها تدبر بأساليب لا تحمي النظم الإيكولوجية، مما يهدد صحة السكان في كثير من الأحيان، ويتسبب في تدهور الموارد الطبيعية، وفي غياب تفعيل النظام المؤسساتي المكون من إطارات مرجعية ناظمة لقطاع النظافة. وقد أشار إلى أن إعادة تأهيل المطرح العشوائي تجسد أحد الأهداف المسطرة ضمن برامج الجماعة، حيث سيتم إنجاز مطرح خاضع للمراقبة بالقرب من مدينة اليوسفية (الغشيوة) وبالتالي سيتم إغلاق المطرح العشوائي بالشماعية، وهو الورش الذي بلغ مراحل متقدمة من تقييم دراسة الجدوى. بالإضافة إلى تثمين النفايات وطمرها، غير أن هناك العديد من التحديات والصعوبات التي تحول دون تحقيق ذلك، وتتمثل في ارتفاع التكلفة المادية اللازمة، ونقص في الموارد البشرية المتخصصة وكذا مشكلة العقار.
لنبادر
مبادرتنا عبارة عن حملة تحسيسية لفائدة نباشي القمامة تم فيها ذكر المخاطر التي تحدق بصحتهم والتعريف ببعض التوجيهات التي تتعلق بالسلامة، كلبس أحذية أمان مضادة للثقب تتضمن صفيحة فولاذية توضع في منتصف النعل الخارجی وتحمي القدم من مخاطر الدوس على الأشياء الحادة، وكذا استخدام قفازات السلامة عند نبش وتقليب القمامة وضرورة لبس الكمامة والقبعة للحماية من خطورة الغازات المنبعثة من المزبلة ومن أشعة الشمس الخطرة.
الخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة
يشكل تراكم النفايات المنزلية والمماثلة لها في المطرح العشوائي بالشماعية مشكلة حقيقية تحول دون تحقيق التنمية المستدامة في بعدها البيئي على المستوى المحلي، وقد اعتمد المغرب عدة برامج لتدبير هذه النفايات كالبرنامج الوطني للنفايات المنزلية الذي يستهدف كل المدن المغربية بدون استثناء، والذي يروم على المدى الطويل، إلى تعميم جمع ومعالجة النفايات المنزلية، تقليص المشاكل التي تسببها المطارح القديمة والعمل على دفن النفايات بطريقة مراقبة ومقننة وتشجيع تدوير النفايات.
الصور:
– الصورة 1: منظر المطرح العشوائي بالشماعية.

– الصورة 2: سيدة تبحث في القمامة عما يعيلها.

– الصورة 3: لقاء مع السيد مدير المصالح بمقر الجماعة.

المراجع:
– موقع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة
– البوابة الوطنية للجماعات الترابية
– الاحصاء العام للسكان والسكنى 2014
– مقال منوغرافيا مدينة الشماعية
شكرا لكل من ساهم من بعيد أو من قريب في انجاز هذا المقال.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة





















