أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » عبد الغني لزرك يكتب..ذكرياتي “بجماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية “

عبد الغني لزرك يكتب..ذكرياتي “بجماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية “

كان أول يوم وأنا أنزل فيه بلدة سيدي  شيكر من أيام شتنبر 2015، وتزامن ذاك اليوم بالسوق الأسبوعي “جمعة سيدي شيكر”، كانت سيارة الأجرة من نوع opel تزحف بنا من مدينة الشماعية في اتجاه بلدة التعيين، التي تبعد عن عاصمة احمر بحوالي 42كيلومتر.
نزلت بالمكان وتعرفت عن بعض الساكنة، استقبلوني بطيبوبة وإنسانية عالية، أخذت جولة بالسوق الأسبوعي ثم بمحاذاة الاعدادية التي سيبدأ فيها المسار ، اعدادية ابن المعتز، ثم ذهبت لدوار سيدي شيكر القريب من الولي الصالح سيدي شيكر (سيدي شاكر)، يوجد هذا الضريح الأثري والمسجد التاريخي على  مرتفع متوسط يطل على واد تانسيفت، وقفت متأملا المكان، وعشرات التساؤلات تتراقص في مخيلتي ، أهو عامل الصدفة، أم شيئا، درست التاريخ وتعينت في مكان تاريخي بامتياز ضاربا في عمق الهوية التاريخية الوطنية، كيف لا ومسجد سيدي شيكر من أقدم المساجد المغربية التي أديت فيه صلاة الجمعة، إن لم نقل هو الأول الذي أديت فيه  حسب مجموعة من الروايات التاريخية، والمكان الذي عرف نهاية صديق الفاتح الإسلامي الكبير عقبة بن نافع، سيدي شاكر الذي أدركه الموت بالمكان حينما كان عائدا من سوس رفقة الفاتح الإسلامي…، كل هذه الروايات التاريخية حضرت في دهني، وانا في عين المكان، ابتسمت مع نفسي وكلمتها تشجيعا ودعما ومؤانسة،  ولا ننكر أن موقع البلدة وعزلتها أحزنتني في البداية والتي سرعان مااختفت حينما تعرفت واندمجت مع الساكنة.
كان موطني في البداية بدوار سيدي شيكر القريب من ضريح ومسجد سيدي شيكر والذي لا يبعد عن الاعدادية إلا بأمتار قليلة، بدأنا العمل في  جو مشمس من أيام شتنبر ، وأنا أوقع محضر الدخول، استقبلنا مدير الاعدادية رجل من الرعيل الأول، قال بلكنته الحمرية “مرحبا بكم الأساتذة الجدد، طاب مقامكم بيننا “، بعد مرور أسبوعين، لبى طلبي مدير المؤسسة حول السكن وانتقلت للقسم الداخلي ،أدرس وساكنا ومساعدا في القسم الداخلي للمكلف به، وبعد مرور شهور من التدريس بالقاعة رقم 5 الموجودة في الطابق السفلي للمؤسسة، وفجأة مرض الأستاذ المرحوم الذي كان مكلفا بالقسم الداخلي، وأصبحت مكلفا بصفة رسمية بالقسم الداخلي وأقوم بالتدريس في نفس الوقت، تعب مابعده تعب ، ولكن بقدرة الله وفضله تغلبت عن الأمور بمساعدة من طرف الإخوة العاملين بالمؤسسة، وتزامن هذا الحدث باجتيازي امتحان  الكفاءة المهنية،   كان ذاك اليوم 26أبريل 2016، مشهودا وسيظل راسخا في ذاكرتي ، وإذا بمدير المؤسسة يدق باب القسم وبرفقته المفتش التربوي ومساعديه، دخلوا بعد إلقاء التحية، وجلسوا في الخلف، وأنا شرعت في درس التاريخ المعنون بالثورة الفلاحية والصناعية…مع  القسم 2/5، وحينما أقول 2/5، أعي ما أقول ، قسم وكأنهم جنودا خلف قائدهم، مرت حصة مثالية، شارك فيها الكل وتفاعلوا مع محطات الدرس، قراءة للوثائق والإجابة عن التساؤلات العمودية والأفقية… وإنجاز محطات التقويم سواء المرحلي أو الإجمالي.
وبعدها حصة ثانية مع 1/4، في درس الجغرافيا المعنون ب ” أنشطة السكان: التجارة”  مرت كذلك مثل سابقتها في أجواء مثالية عالية، وبعدها كانت مناقشة مع المفتش التربوي ومرشديه.
بعد المناقشة والمداولات أعلنت اللجنة  في شخص رئيسها المفتش التربوي في مكتب مدير المؤسسة بحضوري اجتياز امتحان الكفاءة المهنية. لحظة مهنية مازالت ذاكرتي محتفظة بها وبكل حيثياتها وبتلاميذي وتلميذاتي الأعزاء والعزيزات الذين واللواتي كانوا في الحدث كالمعتاد.
مرت ثلاث سنوات بسيدي شيكر مملوءة بالحب والاخلاص والتفاني في العمل من أجل الناشئة، تربية وتعليما والسهر عليها في القسم الداخلي، بل حب ساكنة المنطقة لي كان ملموسا في معاملاتي معهم، لا أنكر أنني وهبت وقتي وأعطيت للاعدادية هيبة ومراقبة دقيقة ليلا ونهارا، بل إشعاعا إقليميا وجهويا ووطنيا لجميع أنشطتها التربوية والتعليمية، بل اندمجت في هموم الساكنة وحياتهم اليومية وكتبت على معاناتهم ومشاكلهم، اندمجت بشكل رهيب بين هؤلاء السكان الذين أحببتهم حبا صافيا كان منبعه الصغار الذين درستهم ووقفت على شؤونهم طيلة وجودي بالمنطقة.
كانت تلك النهاية مع المنطقة في يوم من أيام يوليوز 2018، ودعت خلالها تلاميذ وتلميذات سأظل أفتخر بهم خلقا واجتهادا، بل ساكنة مازالت تربطني بهم أواصر التواصل المستمر ، هكذا نسجت حكايتي وقصتي الأولى في مجال التربية والتعليم بمنطقة  سيدي شيكر باحمر الكبرى  إقليم اليوسفية .
عبد الغني لزرك، البئر الجديد.