سكن الروح …الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
سكن الروح في سكن الليل و بين سدائل السكون المهيب ، حيث كل حبيب يروم حبيبه و يغازله و يتلذذ في شوقه و اشتياقه ، و حيث كل عاشق يهيم في كينونة عاشقه ، تأبى الروح إلا أن تهيم في الوصال الازلي و الوصل الابدي ، و هي تذوب في الغرام المولوي بين يدي بارئها ، تتمرغ في حضرته و تستكين لجلاله و تتلذذ في جماله ، و هي تسبح في ملكوته بحمده و ترتقي بين خلقه بذكره و شكره ، و تسمو في أكوانه . في سكن الليل و بين رهبة العتمة ، حيث الصمت و التوجس ، يتقلب القلب المرهف التواق للحب الازلي بين الخوف و الرجاء ، و بين الرغب و الرهب ، و بين الجود و الطمع ، و قد فتلت خيوط الوصال ، و نقشت اواصر القرب ، و اشتد عود الغرام ، و تزينت تلك الروح للقاء حبيبها بين يده و امام عرشه في قصره و هيلمانه و قد لبست عباءت التذلل و التخلي و سكبت عبرات الوجل و الافتقار ، حتى تمتزج روح الروح بعبق السلوى المعطرة بعطر منبعه القلب و مجراه العين و سبيله المولى المنان بديع السموات والارض . في سكن الليل و وسط تلك الهنيهات الدقيقة الصادقة ، حيث الهوى يغزل في مغزل التغزل و الغرام ، تبدأ مراسيم اللقاء الغرامي في الحضرة الربانية مع الكريم الجليل ، حيث روعة التحلي و بهاء التجلي ، يلاقي المحبوب حبيبه فرحا ، و يتباهى بمحبوبية حبيبه و يباهي بها كل الحاضرين في الحضرة المولوية ، كما يفرح العاشق بلقاء معشوقه ، و ينادي سبحانه ” اللهم انت عبدي و انا ربك ” . في سكن الليل و سكون الانفاس المرهفة ، حيث يحلو السمر و حديث التسامر على سرير الغبطة و السرور ، تعظم و تتعاظم فرحة الروح و القلب و النفس معا ، فيستشعرها الحبيب بين يديه سبحانه و تعالى ، و كأنهم يعودون إلى الملاذ الامن الحقيقي ، و يركنون إلى سلسبيل الحياة الصافي ، فترتفع الهمم إلى مقام الوصال ، و تشرىب اعناق الارواح الى باب الوصول ، حيث سدرة المنتهى عندها جنة الماوى ، فتترفع عن سفاسف الامور ، و تنشد ألحان التيام و الغرام ، و تنشد اناسيد القرب ، و ترتل ٱيات بينات من كتابه الحكيم و قد استحضرت قوله سبحانه و تعالى ” و الذين يبيتون لربهم سجدا و قياما ” . في سكن الليل و بين لباس توب الخلة ، تزف الارواح النورانية الى عرس التحلية بحلي الخلوة الروحانية و الحضرة النورانية ، و قد زفتها اليه رياحين الجنان البهية ، فكان عرسا و ايما عرس ينزل فيه المولى سبحانه كي يلتقي الارواح التواقة للوصال الازلي و هي تتمرغ بين معاني الجود و نعيم الجواد . فيا بشرى لها من ارواح يتلقاها الموكب الرباني في اجمل مقام و يا بشرى لها من ارواح تزف في احسن زمان .
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة





















