الرئيسية » الارشيف » الشماعية بين الرتق و الفتق ومعاول الهدم

الشماعية بين الرتق و الفتق ومعاول الهدم

موقع المنار توداي..مصطفى فاكر…23/03/2017/
إن ما يجري في الشماعية من معاول الهدم و ضربة الفأس الذي يمس بعض معالم هذه المدينة البئيسة يخيل إلي أنه فقط أضغاث احلام و لكن الحقيقة لا تحتاج إلى إفتراض أو تأويل، فهي رؤيا منبثقة من الواقع الذي نحياه و نعيشه خصوصا عندما ترى أن كل ما فيها أصبح مجرد أطلال و خراب و تراب.

إن مثل مدينة الشماعية كثوب من حرير كثر به الخرق و الفتق  و ما يجري من رتق للفتق على أيدي خياطين ليسوا أهل حرفة و لا دراية لهم بما يصنعون.
إنهم يطرزون و يغرزون بألوان لا تناسب الثوب المثقوب حتى تكاد هذه المدينة تلبس لباس أهل التصوف و الدراويش الذين يرتقون أسمالهم بما وجدوه مرميا على الارض.
كيف لا تندهش و تستغرب عندما ترى أغلبية الشوارع أتى عليها الحفر و الثقب من حيث لا تحتسب و الطوار معوج لا يستقيم و رؤية العين ، غير متناسق مع بعضه البعض فطمس هويتها في رمشة عين. مجلس لا يهمه سوى الاغتناء المبكر و الفاحش على حساب جمهور غفير من المواطنين البسطاء الذين لا حيلة لهم و لا قوة همهم الوحيد هو الكد في سبيل توفير لقمة عيش و كسرة خبز لأفواهه الصغار، يستنشقون الاتربة و الغبار المتصاعد هنا و هناك دون مراعاة للمدينة الذاكرة ، المدينة القلب النابض لجهة مراكش اسفي لما تتوفر عليه من مقومات انسانية تاريخية فهي تربط بين الشمال و الجنوب و بين الشرق و الغرب في تماس حاد و روابط تاريخية و حضارية.
كيف لا تندهش عندما تسمع أن معلمة تاريخية “مدرسة الامراء” اصابها الخراب و الدمار و باتت مأوى و وكر لإشباع النزوات الشيطانية و لا من يحرك ساكنا ،بعدما كان الولوج إليها في وقت مضى و لبن يعود يقتصر على علية القوم و اسيادهم.
إن مسلسل الاندهاش لن ينتهي فمن دهشة إلى أخرى إلى أن تموت ذاكرة المدينة و يصيبها مرض الزهايمر الثقافي و الفكري.
لا تندهش تالثة إذ تحولت دار الثقافة إلى مطرح للنفايات و مكان لرواد الماحيا و الحشيش و اعتراض سبيل المارة خاصة التلميذات و لولا يقظة الدرك الملكي و قيامهم بجولات تفقدية لهكذا النقط السوداء في المدينة لكانت الخسائر لا تعد و لا تحصى.
قإلى متى سنبقى في دهشة تلو الاخرى و الحاضر لا يرحم و المستقبل ينتظر سواعد مفتولة للبناء لا للهدم.