قراءة في قصيدة «عين لفضل»للزجال ادريس امغار مسناوي… ( اشتغال الرمز التراثي في الزجل المغربي الحديث …..)
( اشتغال الرمز التراثي في الزجل المغربي الحديث….).
|
اسم الرمز
|
دلالته في القصيدة
|
مضمونه ودلالته العامة
|
ملاحظات
|
|
1/بروميتيوس ( اغريقي
|
البطل الاسطوري هو
المعادل الموضوعي للزجال في القصيدة ، والذي يهدي كبده(بؤرة المحبة ) للأخرين ويجعل ذاته بيتا للمحبة.. |
سرقة البطل للنار من
المعبد وتوزيعها على الناس ، ومعاقبة الالهة له بربطه بالصخرة وشق صدره لينهش الطائر الكاسر كبده ..التي تتجدد دلالة على تجدد معاناته بسبب تضحيته من اجل الاخرين… |
*معظم الرموز الموظفة تنتمي للثقافة المغربية الامازيغية…
*يمزج الديوان بين حكي الاساطير الى جوار كتابة القصائد…فيحقق بذلك وظيفة تعليمية ومعرفية.
|
|
2/ تيسليت + اغزر
|
الزجال يضحي من اجل
الاخرين ويهديهم المحبة في مقابل ما تهديه تسليت من حياة ( عروس الشتا مؤشر على المطر/الماء).. |
عروس الشتا والواد
والهة الشتا :تيسليت تحب الواد وانزار يطمع في الزواج منها ، لكنها ترفض،فيعاقب الواد بالجفاف لتستسلم له ، فيسكنها بعيدا في السماء غيرة عليها من الواد لكنها تتحول الى عروس الشتا لتطل على الارض وعلى الواد. وتدل على التضحية من اجل الاخر.. |
+انزار(امازيغية).
*الخيط الناظم لشخصيات الاساطير المغربية الامازيغية هو الحب/المحبة…
|
|
3// تامطوط+مراية+تازارت+امير الظلمات +امير الظل +تافوكت+اسد
|
الزجال يحب الاخرين
ويضحي من اجلهم ويجعل ذاته فضاء من المحبة بالوان الطبيعة واصواتها … |
يختطف امير الظلمات
مراية بنت تامطوط ليزوجها عنوة لابنه امير الظل ويهربها الى السموات ، فتتدخل تافوكت الهة الشمس لانقاذ مراية عبر ابنهااسد امير النور الذي يسترجع مراية بعد ان يسلط نوره على الظل والظلمات ، يتزوجها فتحتفل بهما الطبيعة (عيد النوار ) مع الاوان والاصوات والفرح . تدل على المحبة والتضحية من اجل المحبوب.. |
|
|
4/ ازكاغ /اله الاحلام/تازكزاوت
|
الزجال يحول جسده
الى كون من المحبة يستقبل الاحباب.. |
روايتان :الاولى
تقول بان الام تقدم كبدها (بعد بشارة اله الاحلام)بدل كبد ابنها لازكاغ الطائر الاحمر الشرير الذي ياكل كبد الاطفال كقربان،وتخدعه برشه بالماء ليتحول الى رماد، ولان كبد الام ظلت معلقة في السماء اصبح للسماء كبد.والثانية تقول باختطاف ازكاغ لكبد الطفل
وتتحول الام لحمامة ومطاردته ورشه بماء
حوصلتها ليتحول الى رماد ، وتنقذ كبد ابنها لتزرعه في جسده فيستمر في الحياة. ويدل الرمز على التضحية والمحبة والصراع بين الشر والخير… |
|
|
5/تازارت +بضاض.
|
زواج مشاعر واحاسيس
الزجال بالوان الطبيعة يحقق المحبة.. |
لتافوكت ابناء
تزوجوا وولدوا النجوم،وابنها بضاض (اله الحب) تزوج بتازارت ( بنت الهة قوس قزح تيسليت)، اي زواج الحب بالوان قوس الفرح ، فمصاهرةالشمس الحارة لاله الشتا الدال على الرطوبة يولدان الحياة والخصوبة…ولادة الطبيعة بكل انواع نبتاتها في الجهات الاربع..وترث الارض المحبة من كبد تازارت التي دفنت فيها رغم انها سماوية… |
|
|
6/تازروت+ازرو .واجضاض
|
تغيب دلالتهما
المباشرة في القصيدة لان الزجال له نفس وكبد ولم يبعهما للجن الكحل (قادر على انتاج المحبة). |
يتميزان بكونهما بلا
نفس وبلا كبد وولدا اطفالا بدون كبد ولا نفس فتحولوا الى حجارة غطت الارض..وفي رواية اخرى كانت لهم نفس وكبد لكنهم باعوها للجن الاكحل .. يرمزان الى الشر او ما هو سلبي في الحياة . |
تنفرد تازروت وازرو بافتقارهما للمحبة..
|
|
7/ انزار وتيسليت
|
– المحبة
مشتركة بين الزجال وابطال الاسطورة. |
ولد انزار وتيسليت
الطبيعة النباتية ، ثم ولدا الطيور لتزينها فكانوا نهاريين وليليين ، وميزا الاناث عن الذكور بالالوان ،ثم انشا لهم انزار ضايات وعيون ووديان في الارض حتى لا يظلوا يصعدون الى السماء من اجل الاستسقاء. |
|
ماذا يقول النص؟
تتموقع قصيدة «عين لفضل» في الصفحتين : 49/50،من كتاب «حتى يكبر حظي». وتتكون من :
22 بيتا ، مع الاشارة الى سنة كتابنها (2008).
يتغنى الزجال بالمحبة ، حيث تعبر الذات الزجالة عن حبها للاخرين محبة صافية نابعة
من النفس /الروح، محبة فائضة على الجميع من كبد الزجال .هذا ما يقوله مظهر النص ،
وموضوع القصيدة يقوم على تيمة عاطفية انسانية تعتبر من اهم القيم الانسانية
النبيلة،وهي موضوع اثير في الاداب الانسانية، ورغم حضورها القوي في الادب فانها لم
تستهلك ولم ينضب معينها..فكيف اشتغل عليها الزجال؟
-المعجم وقول المضمون :
يمزج الزجال في تصويره للمحبة وتغنيه بها بين معجمين اساسيين : الاول يمكن تسميته
بمعجم الذات ، ويشمل جميع الالفاظ الدالة على عناصر الذات ( الكبد(وتتكرر 5 مرات)
،المحبة ،العشرة ،النفس ،القلب ، الدم ،الروح ،.). وهو معجم تشع منه شحنات نفسية
كثيفة. اما المعجم الثاني فيمتح من الطبيعة ، عبر سلسلة من الالفاظ الدالة عليها
(لفصول،الربيع،لعرايص،لمروج،الفاكية،الضو،الريح،الطين،الما). وهو بحمولة مادية ،
مما يولد ثنائية جوهرية : الذات (بحمولتها المعنوية النفسية)/المادة (كل ما يحيل
على الطبيعة)،وينتظر من هذا وقوع مزج شعري يولد كيمياء المعنى العميق…فكيف اشتغل
الزجال على الصورة؟؟؟
*بناء الصورة في «عين لفضل»:
بالعودة الى الاطار الرمزي (الاحالة على معجم الرموزالسالف)الذي استحضره الزجال في
كتابه هذا ،فان حضور «الكبد»برمزيته الكثيفة للتعبير عن المحبة ، يدل على استلهام
الزجال لهذه الرمزية – بعد هضمها واذابتها في بوثقة النص اللغوي- ببعديها
المعروفين : التضحية والمحبة: كبد مفتوح /بروميتيوس ، كبد ملقية في الدروج
/الزجال…الكبد بيت للاخرين وبيت للمحبة ( ورتث الارض المحبة عن كبد تازارت التي
دفنت فيها).
فامتزاج الحب بالمعاناة اساس علاقة الزجال بالاخرين ، كما هو الحال في الاسطورة
الامازيغية (تضحية الام بكبدها لانقاذ طفلها). اما حضور الطبيعة بشكلها الرمزي فات
من استحضار الزجال لصورة المحبة كما تجلت في الطبيعة من خلال زواج اسد بمراية /
زواج بضاض بتازارت لولادة الطبيعة بالوانها ونباتها وطيورها وفرحها.. هكذا اشتغل
الزجال على الاسطورة باذابتها في نسيج قوله الشعري ، فحول ذاته الى فضاء لعلاقات
المحبة المغموسة في كبده ، والممزوجة بمكابداته ومعاناته عن طيب خاطر/عن اختيار
قصدي. فجعل دمه ربيعا وروحه عرائص ومروجا وفاكهة وشرابا وموسيقى معصرةمن هجهوج
(وللهجهوج هنا دلالة رمزية عميقة لاحالته على تجربة المعاناة عند كناوة وتاريخ
عذاباتهم).
فالقصيدة بابياتها (22) كيمياء للذات المغموسة في كبد المحبة ،ونهايتها مشدودة الى
الحياة عبر التعبير الزجلي « والحي يدوم له حرفه واقف منسوج».ص:50.
**تركيب :
• النص استعارة او صورة استعارية مركبة ، تتجلى تفاصيلها في الاشتغال على الذات
وهي تتفاعل مع الاخر، فالكبد لها باب ، وللنفس سحابة ، والكبدة تتلقى للاحباب في
الدروج ،وهي بيت ليهم ،وروح الزجال فضاء من العرايص والمروج والفاكية والشراب
والانغام المعصرة ، والعين شرجم على الذات التي هي فضاء من الضو الواقف على رجليه
والريح العازف للالحان والطين الراقص. وفي الاسطورة ولدت هذه الالوان والرياح من
زواج الحبيبين (بضاض وتزارت).
– لماذا التغني بالمحبة بكل هذا الزخم؟ هل في الامر مبالغة ؟ ولماذا؟ وهل هناك
ازمة في المحبة؟في نص ”لمن نعاودها ؟“ يصور الزجال الكراهية كنقيض للمحبة
(الصينيون كانوا ياكلون اكباد اعدائهم /ويتساءل عن الالتباس بين الغريزة عند
الحيوان والانسان ، ايهما اقترض من الاخر اكل الكبد؟؟؟).
كما انه اشار الى الاشرار الذين يقتاتون على كبد الاخرين ( نسر
بروميتيوس/ازكاغ/ازرو وتازروت وسلالتهما الفاقدة للكبد والمتحالفة مع الجن
لكحل..).
اكيد ان التغني بالمحبة يشير الى وجود الكراهية ، ففي الاساطير المؤطرة للكتاب ،
هناك صراع بين الخير (المحبة)والشر(الكراهية)، بين ولادة الطبيعة بالوان الحياة
والحجارة الصماء الفاقدة للروح والكبد و المخلوقات المفتقرة للنفس والروح والكبد
او التي تخلت عنها للشيطان. التغني بالمحبة هو مطالبة صارخة بتغليبها على
الكراهية، لان رموز المحبة في الكتاب تغلب على نقيضها..
*شعرية المكان في عين لفضل:
تحليل المكان من خلال خطاطة لوتمان :ثنائية الداخل والخارج والتقابلات…..(بيت
لمحبة/الذات في مقابل العالم الخارجي/الغابة..).
-شعرية المكان : – كيف اشتغل الزجال على المكانين؟
لان المكان في النص لفظي/لغوي فان الزجال حول المكان الاول (الكون) عبر اللغة
(الابيات 22) الى مكان اخر مصغر لصيق بالذات ومتطابق معها (تذويته)، فخلصه من
صورته الاولى ومظاهرها المادية (الطبيعة) ، ورسمه /شكله بطريقة شعرية جديدة ، قابل
الكون بالذات ، معبرا بشكل رمزي عن موضوعه (المحبة) كما فسرنا ذلك في الصورة
الشعرية التي وظف فيها الانزياحات والرموز بكثافة عالية ..
شيد الزجال مكانه الجديد بواسطة جسده/ذاته، فبنى بيت المحبة ، لان رهانه هو نسج
عالمه بحرفه الواقف(الزجل) . ان الاشتغال على هذا التقابل بين المكانيين عمق
الصورة الشعرية واغنى موضوعه. فحسب لوتمان ينقسم الفضاء الى قسمين متقابلين
بدلالات مختلفة :
– الغابة ومن دلالاتها الانفتاح والغموض والخطر،وهي معادل هنا للكون الذي يتصارع
فيه الخير مع الشر (الحياة/الموت – الخصوبة /الجدب-المحبة /الكراهية..)
– البيت ويتميز بالانغلاق والحميمية والامان، وهو مقابل لذات الزجال /بيت المحبة
،حيث تكون الكبد بؤرة المحبة ، وحيث ينفتح الجسد على الخارج /الغابة /الكون عبر
باب ونافذة دون الخوف من تسرب الخطر المحتمل من الغابة ( دخلوا في كبدتي/طلوا من
عيني..)…وهذا ما يلغي ما سماه لوتمان بالحد الفاصل بين المكانيين المتنافرين..اذ
يصبح الجسد/الذات استمرارا للكون مع الاختصاص في المحبة ( الكون دائرة كبرى /الذات
دائرة صغرى داخل الاولى) اي وجود علاقة تكامل واختلاف بين الفضائين…
على سبيل الختم :
ان هذا العمل اشتغال ذكي على التراث الرمزي الاسطوري المغربي باعتباره رافدا
اساسيا لكتابة زجل مغربي حديث ينطلق من منابع الثقافة المغربية الاصيلة وينفتح على
افاق التغيير والتطوير الممكنيين..وهو عمل يحتاج الى اكثر من قراءة ومقاربة
لاستكناه ابعاده العميقة ..وما هذه الوقفة المتواضعة في حقه الا يسير من كثير…
ذ/عبدالجليل لعميري..ثانوية القدس..الشماعية
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























