مايسة سلامة الناجي تكتب: إسلامية أو علمانية.. المخزن ما معاه نية
مايسة سلامة الناجي تكتب: إسلامية أو علمانية.. المخزن ما معاه نية
خرج المجلس الوطني لحقوق الإنسان منتصف شهر أكتوبر بتوصية المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة. وفي لقاء على ميدي 1 تي ڤي استنكرها بنكيران مطالبا رئيس المجلس ادريس اليزمي بتقديم الاعتذار لأن توصيته تعارض الدستور الذي يقر بأن الإسلام هو دين الدولة، وتزعزع مصادر سلطة إمارة المومنين المبنية على بنود تستمد مرجعيتها من الدين، حتى يظن السامع أن المجلس مغضوب عليهم من طرف المؤسسة الملكية.
لكن في جملة خلال خطاب الملك محمد السادس بمناسبة المسيرة الخضراء سنكتشف أن اليزمي وبنكيران وتصريحاتهما معا ليسوا إلا مسرحية وسنشرح أكثر… حيث قال الملك مدافعا عن المجلس إن “المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية كمؤسسة دستورية للدفاع عن الحقوق والحريات وحمايتها يقوم بكل استقلالية بمعالجة أي تجاوز في إطار الحوار والسلطات العمومية والهيئات الجمعية والتحاور مع المواطنين.”
هل المجلس الوطني لحقوق الإنسان فعلا يخرج تلك التوصيات بكل استقلالية؟ مع العلم أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقوم بنفس الاجتهادات والتحريفات الدينية للمجلس، وبنفس التوصيات المستفزة كالمساواة في الإرث وتقنين الإجهاض.. ومع ذلك يتم التضييق عليها وتمنع من ممارسة أنشطتها من طرف السلطات بسبب تلقيها لأموال أجنبية، حيث صرح الأمين العام للحكومة إدريس الضحاك أنها تلقت عام 2012 ما قيمته 24 مليار و400 مليون سنتيم من طرف الاتحاد الأوروبي وخدمة أجندات أجنبية.
هذا العذر غير منطقي، لأن مؤسسات الدولة نفسها تتلقى أموالا أجنبية لخدمة أجندات خارجية وبشكل رسمي “على عينك يا تاجر”.. على شكل قروض آخرها بقيمة 200 مليون دولار منحه البنك الدولي لدعم الحكامة! تلك القروض التي تجبر المغرب على التبعية وخدمة أجندات أجنبية جعلت برلمان القطيع بمن فيهم “إسلاميي” العدالة والتنمية يصوتون على پرتوكول سيداو الذي يناهض أشكال التمييز ضد المرأة بمفهومها الغربي والتي تفرض ضمنيا المساواة في الإرث.
مثل آخر وهو مركز ابن رشد للدراسات، وصفته في تصريح كوثر بنحمو عضوة سابقا بالمكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، بتلقي تمويلات أجنبية مجهولة المصدر عن طريق الحزب لأجل إنجاز دراسات حول مواضيع مشبوهة لتحقيق أهداف غير معلنة. وحاولت تأكيد ذالك جريدة العلم يومه 2/11/2015 بوثائق ومونولوڭ تساؤلات منها: “من يمول مشاريعه المشبوهة باسم حقوق الإنسان بأموال أجنبية لتحقيق أهداف أجندات خارجية؟ من يحاول ضرب وتشويه ثوابت الأمة؟..”
الجواب: البرلمان المغربي؟!
مركز الدراسات ابن رشد يقوم بنفس أنشطة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بنفس أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بنفس أنشطة بيت حكمة خديجة الرويسي التابع أيضا للأصالة والمعاصرة، نفس عمل برلمان القطيع المغربي: العمالة للغرب، وهتك عرض مدونة الأسرة واستفزاز المغاربة في هويتهم بشعارات الحقوق والحريات الكونية، وضرب إمارة المومنين تحت الحزام بأموال أجنبية إما رسميا عن طريق قروض البنك الدولي ومعونات الاتحاد الأوربي المنهوبة باسم المرأة والطفل، إما عن طريق دعم تلك المراكز والجمعيات.
بما أنهم سواء، لماذا دافع الملك عن المجلس ويشتغل بيت الحكمة بأريحية، بينما اضطر مركز ابن رشد للدراسات وضع حد لأنشطته في يناير 2015، وأعلن المعطي منجيب مدير المركز العام الماضي أن اثنين من عملاء المخابرات طلبوا منه التوقف عن الحديث عن الحريات في المغرب. ودخل يوم 6 أكتوبر إضرابا عن الطعام دام قرابة الشهر بسبب قرار قضائي منعه من السفر تحت ذريعة تلقي أموال أجنبية؟ (نون بوست ـ 26/10/2015)
يصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان توصياته بتنسيق مع النظام المغربي لطمأنة الغرب على أن هناك جانب مغربي يقوم بدوره بكل استقلالية في الدفاع عن الحريات.. ولكن ليحافظ النظام على مصادر سلطته الدينية، تصدر تلك التوصيات بشكل إعلامي لتستفز الشعب وتحدث اعتراضا أو ما يسمى بتعبئة الرأي العام.. وإن لم تحدث التعبئة اللازمة كما وقع مؤخرا بسبب انشغال الشعب بقانون المالية الذي مرر عبره برلمان القطيع للقصر مبلغ 240 مليار سنتيم.. يتم تعويضه بأذرع النظام المحافظة، حيث ظهر حزب العدالة والتنمية للعب دور المجاهد على خيل الله ورفضوا توصية المجلس وسبوا رئيسها وطلبوا منه الاعتذار.. لتصل الرسالة متوازنة إلى الغرب: هانتوما كتشوفوا.. ماكرهناش المساواة ولكن الشعب متشبث بإمارة المومنين والدين ولا يمكن زعزعة الاستقرار.
وهكذا يؤدي دوره اليزمي في طمأنة الغرب وبنكيران في طمأنة الشعب. وحين يحس المخزن بالضغط يمرر ما يمكن عبر برلمان القطيع لكن دون تطبيقه. بيت الحكمة ما دام لم يخرج عن طوع “المتعاون” إلياس العماري، فاجتهاداته تصب في نفس سياق المركز، توصيات على المقاس لا تمس بالخطوط الحمراء وتسحب حين يطالبون بضريب الطم. أما بالنسبة لباقي المراكز والجمعيات التي يتم التضييق عليها فلأنها تتبنى الأجندة الغربية “من نيتها”! وتطالب بما يمس شرعية السلطة الدينية.. فيتم إيقافها. وحتى لو وُجِدت مراكز تخدم الإسلام “من نيتها” وتتدخل في شرعية السلطة المالية وتجارة المحرمات سيتم التضييق عليها.. فلا يهم المخزن أن تكون سلفيا أو علمانيا مادمت لا تشتغل من نيتك.. إنما من نية المخزن!
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

























