أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » .مجموعة قصص قصيرة للقاص والمبدع المغربي ذ/عبد الجليل لعميري …ينشرها موقع المنار توداي في حلقات : القصة الثانية “ماروكينو”

.مجموعة قصص قصيرة للقاص والمبدع المغربي ذ/عبد الجليل لعميري …ينشرها موقع المنار توداي في حلقات : القصة الثانية “ماروكينو”





حين وطأت قدماه بلاد الإفرنج
، لم يكن يهمه من يكون ..  فعلا هو لا يعرف
ان خمسة عشر قرنا ، أو ربما أكثر ، من الحضارة تلتصق بجلده  القمحي المغموس في تراب حمري ، هو هنا في بلاد
النصارى للبحث عن ( الفلوس) ، ويحلم بشراء سيارة جميلة مثل تلك السيارات التي تغزو
دوارهم … فولد العسكري ليس افضل منه ، ولا ولد التيكة ، ولا ولد الفقيه… و حتى
ولد هذاك اللص ديال الريس ؟؟  هو هنا ،في
بلاد لا يعرف إنها بلاد جاليلي و غرامشي و فيليني وامبيرتو ايكو ، للبحث عن
الثروة…
  – بوفرينو ماروكينو …
 كان يحلم بان يجد شوارع ميلانو عامرة بالا ورو
… لكنه لم يجد سوى البرد القارص ، ونكران بني جلدته … التسكع عالمه الجديد …
هو الان بعيد عن خبز امه الاسود ، و شايها الساخن … الجوع يغتاله…
– بوفرينو ماروكينو …
حتى الطا ليان أصبحت
قلوبهم قاسحة…أولاد الكلب كحلين الرأس قسحوا ليهم قلوبهم … لقوالب و الكذوب
والسرقة ..
 حين فشلت العبارة السحرية (بوفرينو ماروكينو …)
في قضاء الحاجة ، تذكر ان ” طاروات الزبل ديال النصارى ممخمخة” ، فانسحب
من الشارع الغارق في البرودة  ورذاذ المطر
، وانزوى نحو اقرب زقاق حيث استقبلته علب القمامة زاهية الألوان : حمراء ، زرقاء ،
سوداء ، بيضاء …فاختار أكبرها حجما ” هذا طارو سمين “.
  وفي لحظة ، لم يعد يذكر تفاصيلها ، وجد نفسه
عالقا في فم ذلك البرميل العجيب ، رأسه في الداخل ، وباقي جسمه يترنح في الخارج،
وكلما تحرك للتخلص من وضعيته أحس بالاختناق …. أصابه الذعر ، تذكر امه وإخوته وأباه
المريض…الذي ينتظر غوثه …تذكر أحلامه الوردية ، وحكايات المهاجرين… وخيانات أولاد
البلدة  ونكرانهم للجميل ، تذكر ليالي (
الحريك) الوعرة القاسية .ماذا وقع يا رب ؟؟؟ لماذا لا يرحمه هذا ” الطارو
” اللعين ؟؟؟ ماذا لو مر بالقرب منه احد أولاد بلدته ؟؟؟ ماذا سينقل عنه من
اخبار مخجلة الى الدوار ؟؟؟
  طالت لحظات ابتلاع  ” 
الطارو ” للماروكينو… و شعر بخوف شديد ، فلجا الى الصراخ البلدي : (
عاك ..عاك… اعباد الله …عتقوا الروح .. عتقوا الروح ..). وظل يصرخ  و الروائح تزكم  خيشومه…
  و في لحظة ما أحس بوجود الناس حوله ، سمع أصواتهم
، و رطاناتهم بالإيطالية …ثم سمع اصوات سيارة إسعاف..ثم أحس بأياد تمتد إليه
وتشده ، ثم بالة ما تخترق صندوق القمامة ، وها هو الان يخرج رأسه المعفر ببقايا
الازبال ، ليفاجأ بوابل من التصفيقات من الحضور ، وأضواء كاشفة مسلطة عليه ،
ومصورين يلتقطون له الصور ، و قنوات تلفزية ترصد الحدث .
 وفي الدوار كان العسكري يتابع الاخبار على إحدى
القنوات الفضائية ، فشاهد وجها مألوفا لديه ، لعله وجه ولد يزة يملا الشاشة ، مرة
مكبرا ومرة مصغرا … والصحافة تحيط به وكذا الشرطة .. فصرخ العسكري مناديا ابنته
، التي أنجدته لتفسر له ماذا يحدث ، قالت : ( هذا ولد يزة ، ولا مشهور ، لقاوه
حاصل ليه راسو في طارو ديال الزبل ..)
  فقهقه العسكري ، وخرج مسرعا لينشر
. الخبر في الدوار …
  و في إحدى الجرائد المحلية بايطاليا كتب احد
المغاربة معلقا على الحدث : ( ولد يزة دفن خمسة عشر قرنا من حضارتنا في القمامة ، وشوهنا
في بلاد النصارى)، و أما الصحافة الايطالية فقد جعلت من الحدث نكتة السنة ، وفي
نفس الوقت استفاد ولد يزة من شوهته فتحسنت ظروفه… وفي تصريح له قال 🙁 زبل الطاليان
ارحم من عسل ابلادي….)، ولعله لم يقل ذلك الا نكاية في ابناء جلدته ناكري الجميل
والحاسدين…

                                                              عبد
الجليل عبد القادر لعميري / الشماعية / المغرب