أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » صورة المرأة في المجموعة القصصية “وسطى الاباخس” للقاص المبدع عبدالجليل لعميري

صورة المرأة في المجموعة القصصية “وسطى الاباخس” للقاص المبدع عبدالجليل لعميري



موقع المنار توداي// 03//09//2018// بقلم سعيد فرحاوي///
صورة المرأة
في ” وسطى الاباخس”
                                                  
سعيد فرحاوي
        (الكولية) و (كسكس بشحمة الأذن) ،  قصتان قصيرتان للاستاذ عبدالجليل لعميري من
مجموعته ( وسطى الاباخس)
 وهما
تشكلان بوحا يعري  المستور في مسار اساسه توصيف
المفارقات
:
ففي
“الكولية” لعبة الكشف عن المهمة الخطيرة عبر متاهة السر المهاجر من
الخليج الى المحيط،
 عندما نقول المهمة الخطيرة، نفهم منها جملة تلفظت بها
البنت مخاطبة امها وهي تتلقى كولية من ابنها من دولة الكويت،عبارة عن سر غاب عن
الاب الذي حاول بكل الطرق معرفته، رغم انه هو حامل الكولية من البريد، وهو يسافر
من البلدة الى المدينة قاطعا مساحة طويلة ، لكن بامر من المرأة فهو مطالب بالحفاظ
على السر، الذي لايعنيه. كولية تحتوي قماشا (سروالا ابيض) ملطخا بدم خفيف ، هدية
من الابن للاسرة مفتخرا برجولته ، وفي نفس الوقت مخاطبا اسرته بلغة عائلية تحتوي
متاهات ثقافية تعني الشأن الاسروي المغربي خاصة والعربي عامة، هو سر يعني الام
التي ظلت رفقة ابنتها على طول زمن مجهول محتفظة بشأن خاص ، خرج عن ظن الاب الذي
شكل سرا من الغاز لعبة مهمة، رغم انه وهو في الطريق وجد نفسه فريسة حلم مثير: راى
في المنام امرأة تحيط به وهي محتضنة ثعبانا كبيرا يحيط بجسدها كله مما اثار فزعه،
وعندما حكى القصة لزوجته فسرت شأن الحلم بان المراة هي الزوجة في حين الثعبان له
ايحاءات جنسية ، مما جعلها تحول وجهة طلبه ليصبح اسير قفصها الجنسي الغريب.
 وفي (كسكس بشحمة الاذن)، والتي تحكي عن المرأة التي طلبت من كميحة
صديق ابنتها ان يلبي طلبها ، بصفته حارس مستودع الاموات،و ان يساعدها على انجاز
الكسكس بيد الميت، مما جعل اشحيمة صديق اكميحة يلعب دور الميت ويترك المراة تعتقد
انها تقوم بانجاز كسكس بيد الميت الحي ، واخيرا قامت بقطع شحمة اذنه الشيء الذي
جعله يصيح من شدة الالم ، مما جعل المرأة تفزع معتقدة ان الميت عاد الى الحياة
.  
والقصتان معا  تشكلان قصتين غلب عليهما عنصر الاثارة والدهشة،
كما انهما معا تمسان معتقدا خطيرا في ثقافتنا الشعبية ونعني به المعتقد الخرافي/
الشعوذة( الثوب الابيض الملطخ بدم احمر -سروال الزفاف)، كما ناقش موضوع علاقة
الميت بالتصور السحري والخرافي الذي يعني كثيرا معتقدا خطيرا في ثقافتنا الشعبية
المرتبطة في شق منها بالمرأة المغربية خاصة.
وهما معا شكلا عاملين ساعدا على فهم
علاقة العنوانين الفرعيين(الكولية–وكسكس بشحمة الاذن
)، بعنوان الاضمومة( وسطى الاباخس)،  كاشارة يريد منها القاص ارسال رسالته المشهورة
”وسطى الاباخس” كهدية لهاته الكائنات البشرية التي تمارس بدورها لعبة تحويل
مسارات حياتية معينة بطريقتها، والتي قال عنها القاص : بالمهمة الخطيرة
. ان قصة
“الكولية” ، وقصة “كسكس بشحمة الاذن ” تشكلان قصتين
تعريان  الوجه القبيح لنموذج من المرأة
المغربية التي اختارت مسارا حياتيا متخلفا ،منه تنظر الى الحياة بصيغتها المتخلفة
الفريدة.
هنا ركزنا على تيمة الشعوذة والخرافة
على اساس انها تشكل القيمة المهيمنة، الى جانب انها تشكل محتوى يربك المتتبع لقصتي
لعميري بلغة قوية اعتمد فيها على اشارات احال عليها عنوان المجموعة المشفرة برموز
عميقة تحيل على واقع التخلف والمذلة والعار.
ان “وسطى الاباخس” لها
دلالة اشارية لمعتقد خرافي يحكم علاقات بفهم خاص لطبيعة الارتباطات المجتمعية ،
اقل مانقول عنها، انها حرجة  و لاتستحق
الاحترام
.وتبقى صورة
المراة السلبية في هذين القصتين نتاجا لوضعيتها الاجتماعية والثقافية المكرسة داخل
المجتمع التقليدي’و ما انتقادها سوى ادانة لهذا المجتمع. وتجدر الاشارة الى وجود
صورة اخرى للمراة ذات طابع ايجابي في قصص اخرى قد نعود اليها في مقال لاحق.

*وسطى الاباخس /مجموعة قصصية/عبد
الجليل لعميري / سليكي اخوين/طنجة /المغرب/ط    1/2018.