قراءة في ” دراســـة تـأثـيـر مـشـروع الـتـطـهـيـر السـائـل بالـشـمـاعـيـة عـلى الـبـيـئـة” ثـأثـيـر مـحـطـة الضـخ الأولى على زيـمـة وحـي سوق الخميس
موقع المنار توداي…طه ياسين..
تـكـتـسـي شـبـكـة الـتـطـهـيـر الـسـائــل أهـمـيـة قـصـوى فـي الـحـيـاة الـيـومـيـة لـلـسـكـان وتـضـطـلـع بـدور أسـاسـي فـي تـحـسـيـن ظـروفـهـم الـصـحـيـة وحـمـايـة وسـطـهـم الـطـبـيـعـي إذا مـا تـم الـحـرص عـلـى حـسـن تـدبـيـر أشـغـالـهـا وعـلى الاقـتـضـاء بـالـضـوابـط الـقـانـونــيـة والمـعـايـيـر الـبـيـئـيـةالـمـعـمـول بـهـا طـوال فـتـرة اسـتـغـلالـهـا وإلا تــحــولـت نـِـعَـمُـهـا نِـــقَــمــا وأضـحـت مـصـدرا لـمـعـانـاة الـسـكـان، تُـلَـوث بـيـئـتـهـم وتُـكَــدر صَـفْـو عـيـشـهـم وتُـحـيـل حـيـاتـهـم جـحـيـمـا.
لـذا يـجـب عـلـى الـجـمـيـع – مـسـؤولـيـن ورأي عــام- الـتـحـلــي بـالـوعــي والـيـقـظـة عـنـد إنـجـاز أو اسـتـغـلال أي مـن مـكـونـات هـذا الـمـرفـق الهـام تـجـنـبـا لـكـل إهـمـال أو تـجـاوز يــؤدي لـمـا لا تُـحـمـد عـقـبـاه. مـن هــذا المـنـطـلـق ، تـنـاولـنـا فـي مـقـالات سـابـقـة أشـغـال “بـنـاء شـبـكـة الـمـيـاه الـعـادمـة” ومـا واكـبـهـا مـن أضــرار طـالـت الـبـيـئـة والـمـجـال الـحـضـري وصـحـة وسـلامـة الـمـواطـنـيـن.
وسـنـتـطـرق فـيـمـا يـلـي لـلأشـغـال الـمـتـعـلـقـة ب“بـنـاء مـحـطـتـيـن لـلـضـخ وقـنـوات الـتـحـويـل” الـتـي يــتـطـلـب إنــجـازهـا مـدة سـنـة ومـا لا يـقـل عـلى تسعـمـائـة وسـتـون مـلـيـون سـنـتـيـم سـتُـمَـكِـّن مـن وضـع 5000 مـتـر مـن قـنـوات الـتـحـويـل عـلى طـول الـطـريـق الـمـمـتـدة بـيـن زيـمـة ومـوقـع مـحـطـة الـتـصـفـيـة (جـنـوب الـفـلالـيـيـن) ومـن بـنـاء مـُنـشـأتـيـن لـلـضـخ [الأولـى (SP-1) قـرب زيـمـة والـثـانـيـة (SP-2) عـلى بـعـد 2270 مـتـر ] سـتـعـمـلان عـلى تـصـريـف ونـقـل الـمـيـاه الـعـادمـة مـن مـنـطـقـة خـمـيـس زيـمـة الـمـنـخـفـضـة اتـجـاه مـحـطـة الــتــصـفـيـة .
وحـيـث لـم يُــشــرع فـي الأشــغـال إلا بــدايــة يـونـيـو 2016، فـسـنـعـرض بـشــيء مـن الـتـفـصـيـل لأحــد أهــم مـكـــونـات الـمـشـروع ألا وهـــو مـحـطـة الـضـخ الأسـاسـيـة (SP-1) مُـرَكِـّزيــن عـلـى حــيـثـيـات اخــتــيــار مـوقـعـهـا جـــوار سـبـخـة زيــمــة ومــا قــد يـتـرتـب عـن ذلـك مـن عـواقـب وخـيـمـة عـلى كـيـان الـمـعـلـمـة الايـكـولـوجـيـة.
لـقــد فـرض أمـــر تــصـريـف الـمــيــاه الـعـادمــة للأحـيـاء الـمـتـاخـمـة لـسـوق الـخـمـيـس عـلى مُــنْـجـِزي “دراســـات الــتـطـهـيـر الـسـائــل لـمـديـنـة الـشـمـاعـيـة ” اخـتـيــار مـوقـع مـحـطـة الـضـخ الأسـاسـيـة على مـقـربـة مـن سـبـخـة زيـمـة وذلـك لإكــراهـات طـبـوغـرافـيـة وجـيـومـورفـولوجـيـة قـاهــرة فـالـخـيـار إذن خــيــار حـتـمـي لـكـنـه فـي غـايــة الــســوء.
ولاسـتـعـراض مـــدى وخــــامــة هـذا الــتــجــاور الــشــاذ نـحـيـلـكـم عـلـى “دراســـة تـأثـيـر الـمـشـروع عـلى الـبـيـئـة” الـتـي تُـذكِـّرنـا بـالـغـنـى الـطـبـيـعـي لـسـبـخـة زيــمـة ومـا يـمـيـزهـا مـن تــنــوع ايـكـولـوجـي وغـطـاء نـبـاتـي ورصـيـد حـيـوانــي ومـا تـكـتـسـيـه مـن قـيـمـة اقتصـاديـة، وثـقافـيـة وعـلـمـيـة مـمـا أهـلـهــا لـكـي تـحـظـى بـوضــع اعـتـبـاري مــزدوج:
· فــدولـيـا، هـي فـي عـداد الـمـنـاطـق الـمـحـمـيـة الـخـاضـعـة لـمـقـتـضـيـات اتـفـاقـيـة“رامـسـار”
· ووطـنـيـا، تـم تـصـنـيـفـهـا كـمـوقـع ذي أهـمـيـة بـيـولـوجـيـة وإيـكـولـوجـيـة ومـنـطـقـة رطـبـة قـاريـة.
وتــفـيـد الـدراســة بـان تـمـوقـع مـحـطـة الضـخ بـالـقـرب مـن الـسـبـخـة (150 مـتـر) بـمـثـابـة خــطـر مـحـدق يـهـددهـا دوامـا واسـتـمـرارا وان أي خــلــل أو انـقـطـاع مـسـتـمـر لـلـكـهـربـاء يـصـيـب الـمـحـطـة سـيـعـرض الـمـوقـع الايـكـولـوجـي لـكـارثـة بـيـئـيـة فـادحــة ولـتـلـوث شـامـل بـالـمـيـاه الـعـادمــة.
وتـــدعــو الـدراســة إلى تـــوخــي الحـيـطـة والـحـذر فـي تـدبـيـر الـمـحـطـة وتـجـهـيـزهـا بــمـعــدات ذات مـواصـفـات عـالـيـة تـُـمـكـنـهـا مـن تـجـنـب أخـطـار تــســربـات الـمـيـاه الـمـلـوثـة وأضـرارهـا الـجـسـيـمـة وتُـشــدد عـلى لـــزوم تــوفــرهـا عـلى أكـثـر مـن جـهـاز دافــع ضـمـانـا لـديــمـومـة واسـتـمـرار إشـتـغـالــهـا وتــحــث عـلى اتــخــاذ مـجـمـوعـة مـن الإجـراءات لـلـحــد مـن الآثـــار الـسـلـبـيـة لـلـمـحـطـة بـإقـامـة حـزام نـبـاتــي وأنـظـمـة لـلــتـخـفـيـف مـن حــدة الـروائـح الـكـريـهـة ومـن انـتـشـار الـحــشـرات اللاسـعـة.
وقـد أشـارت الـدراسـة –مـن خـلال خـريـطـة تـبـيـانـيـة– إلى مـا يـهـدد سـكـان الـجــوار ورواد الـسـوق الأسـبـوعي والـسـبـخـة مـن شـديـد الـمـعـانـاة بـسـبـب الـروائـح الـكـريـهـة والـحـشـرات ومـا سـيـطـال الـفـرشـة الـمـائـيـة مـن تـلـوث.
ولا تـفـوتـنـا الاشـارة إلى أنـه قـد اقْـتُـرف مـا هــو أســوأ إذ غُــيـّـِـر مـوقـع مـحـطـة الـضـخ وتــم زرعـهـا فـي حـضـن مــوقـعـي زيـمـة وسـوق الـخـمـيـس الأسـبـوعي وفـي قـلـب فــرشــة مـائـيــة تـعـذر أمـــر تـجـفـيـفـهـا مـمـا يـنـذر بـعـواقـب وخـيـمـة مـن قـبـيـل اسـتـفـحـال خــطــر احـتـمـال تــســمـم الـفـرشــة الـمـائـيـة وتــلــوث أهــواء أهـــم ســوق أسـبـوعـي فـي الإقـلـيـم بـانـتـشـار الـروائـح الـكـريـهـة والـحـشـرات اللاسـعـة.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























