أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » الحلول العرجاء

الحلول العرجاء


موقع المنار توداي//27//10/2018// مصطفى فاكر///
لا تسألني يا صاحبي من أين
نبدأ؟ فحالنا لا يسر عدوا و لا حبيبا لفقد انتشرت الامراض و كثرت العلل في كل شؤون
الحياة ، و يكاد الثوب الذي يستر جسم الامة يبلى ، فقد تعددت به الخرق و اتسع
الخرق
.
ضع أصبعك يا صديقي على
أي شريان من شرايين حياتنا اليومية سوف ترى بأم عينيك دون الحاجة الى مجهر كم من
الجراثيم و الميكروبات يحمل الدم و كيف تتدمر خلاياه
.
في كل الوظائف الحكومية
،عبث و خلل و عدم اكتراث و تراخ في العمل و تعطيل لمصالح الناس مستغلا القاعدة
التي تقول :ابدل أقل جهد و احصل على الكثير و فكر في مصلحة نفسك أولا
.
أما في الاقتصاد و
التجارة فاحصل على الربح السريع و الوفير و لا تفكر في الوسيلة ليكن عن طريق الغش و
الخداع و التدليس و لا مانع أن تسرق ما في جيوب الاخر ما دامت السرقة تقع في صورة
بيع و شراء و مجلس جطو يرفع التقارير و لا اثر للمحاسبة ، و اللصوص الكبار يحصلون
على الفاتورة و يتمتعون بمقولة عفا الله عما خطف
أما العلاقات الانسانية
فتحكمها المصلحة و تضبطها المنفعة و الناس حول أصحاب المناصب كالذباب حول ….
فإذا ما ذهب المنصب انفضوا من حولك و تركوك وحيدا كئيبا
.
حتى في مجال السياسة
نجد النفاق و المكر عملة رائجة و خداع الشعوب جائز و ضربها بسياط قسوة الحياة و
بكثرة متطلبات العيش هو الضمان الاكيد لتمرير ما يريده المتربصون بنا من تخلف و
ضياع و تشرد
..
و انظر في الفلاحة و
التجارة و السياسة و التعليم و الصحة ووو بل انظر داخل نفس الانسان فستجده خاويا
من كل القيم النبيلة الا الانتهازية و اللصوصية: النضال عنده مجرد صور في
الفايسبوك و حركات بهلوانية ، لا ضوابط و لا رقيب و لاوازع يمنعه من التمسح باعتاب
…..قيم ضائعة و مبادئ تباع في سوق النخاسة من اجل …فلا تسألني يا صاحبي من اين
نبدأ؟؟ حيث يمكن أن تبدأ إذا أردت الاصلاح من الموقع الذي أنت فيه ، الداء حولك إن
لم نقل فيك فحاول اصلاح نفسك أولا ثم انتقل إلى ما حولك و لا تيأس فما عليك و ما
علينا إلا الاصلاح ما استطعنا الى ذلك سبيلا
فقط ينبغي أن يكون الاصلاح
حقيقيا أن يكون علاجا فعالا لا مجرد مسكنات ، أن تكون الحلول مبنية على وصفة
حقيقية صادقة تحدد الداء و تصف الدواء ، لا حلول عرجاء تستر ظواهر الامراض و لا
تقوم باستئصالها و كي الورم
.
فمثلا و منذ أعوام خلت
كثر الحديث عن تخليق الحياة العامة و ربط المسؤولية بالمحاسبة و مبدأ تكافؤ الفرص
و ما شابهها من جمل رنانة صدحت بها قنواتنا التلفزية لكن واقع الحال يعكس عكس ذلك
فالمرافق العمومية ازدادت عطالة و المشاكل ازدادت فضاعة و لم يبق الا الفضائح و
المصائب مع كثرة القوانين و و و..مع ذلك فالامور تسير من سوء الى الاسوء
.
عجيب أمر الناس يقرأون التدخين ضار بصحتك و مع
ذلك يصرون على التدخين ،مرة رايت ولدا لا يتجاوز عمره الاثنى عشر سنة ينفث دخان
سيجارته ،فلما نصحته بالابتعاد عنه رد علي قائلا : يا أستاذ و الله لو تكلمت لا
فائدة ،و لن أتوقف عن التدخين ، و لماذا أتوقف ؟ و الكل يدخن ؟ الوالد يدخن و
الوالدة تدخن و الاخوة يدخنون  و المجتمع يدخن . اصابني الخرس
 برهة  ثم جمعت كلماتي بصعوبة و ببطء و قلت
له: يا بني إني لا أستطيع أن أنزع السيجارة من فيك غير أني أقول لك : احذر سوء
العاقبة ثم تساءلت بيني و بين نفسي من المسؤول عن هذه الاوضاع .مصطفى فاكر..