أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » الحرب الكاذبة بين بنكيران والعماري

الحرب الكاذبة بين بنكيران والعماري

موقع المنار توداي…….
منذ قرابة الثلاثة أعوام، أي بعيد تولي حزب العدالة والتنمية السلطة، نشبت حرب بين العدالة والتنمية وبين حزب الاستقلال على أساس الخروج المفاجئ لشباط من الحكومة. وروج حزب “الباجدة”، وكنا من المتعاطفين المنجرين وراءهم، لكون شباط تمساح من التماسيح التي تتحكم فيها أيدي الدولة العميقة لزعزعة تجربة إسلاميين مصلحين بما قالوا عن أنفسهم ولم يفعلوا قط ـ اتضح مع الوقت أنهم ديال الفورميكا ـ جاؤوا لإنصاف الشعب من الفساد الذي حل بالعباد بعد أعوام من تحكم آل الفاسي الفهري في دواليب السلطة ومؤسسات الدولة العامة والخاصة، آملين أن “الباجدة” سيبادرون بالسلط المخولة لهم إلى محاسبهتم واحدا واحدا، واسترجاع ما نهب علي الفاسي الفهري من صندوق الماء والكهرباء الذي تركه مفلسا يسترجع ماله من جيب الشعب حتى قال جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات في أحد خرجاته للبرلمانيين وهم يتأهبون لمساءلته “تكايسوا عليه”.. وما نهبت ياسمينة بادو من وزارة الصحة باسم لقاحات انفلوزا الخنازير منتهية الصلاحية التي اقتنت بهما شقق باريس، وما استرزق الطيب الفاسي الفهري من سفرياته الخليجية كلقائه مع الأمير الوليد بن طلال بوساطة المصطفى بلحاج القائم بالأعمال بالنيابة لسفارة المغربية بالسعودية كي ينشئ لابنه ولد الفشوش مؤسسة أماديوس لا أحد يعلم مصادر تمويلها، وما ضحك باهوم عباس الفاسي الفهري على شباب مستضعفين في قضية النجاة.. لكن بنكيران فضل السلامة والنجاة بكرسيه وقال قولته الشهيرة “عفا الله عما سلف”، فترك المفسدين أحرارا طلقاء ولجأ إلى الحروب الكلامية الساقطة والكاذبة مع شباط ولشكر اللذين كونا ثنائي السفه السياسي كي تظهر بعد ذلك يد إلياس العماري فالعجينة وتتأكد بعد الانتخابات الجهوية السابقة أنه كان من جمع سفاج ومهيول ليخوض بهما معارضة السفه.

“نجد أنفسنا أمام حروب كاذبة واهية لأمناء أحزاب كاذبين، يحمون الفساد والمفسدين عبر تمييع النقاشات الحقيقية حول الفساد ونهب المال العام، وتحوير الكلام إلى اتهامات وتجمهرات خطابية مبنية على السباب والشتائم”- مايسة

مر أمام أعين بنكيران والعماري وشباط ومزوار تسريب لائحة مهربي الأموال بفرع جنيڤ لبنك “آش إس بي سي” من ضمنها اسم سكريتير الملك منير الماجيدي ـ الذي يصفه بنكيران بالعفريت والتمساح من تماسيح الدولة العميقة خلال خطاباته أيام كان يستأسد ليكسب الأصوات ـ الذي يدير حسابا للملك بمبلغ قدره 9 مليون دولار برره بكونه “ليس مقيما ضريبيا بفرنسا وأن الأموال المودعة هناك خضعت لمراقبة مكتب الصرف وتم إخراجها من المغرب بكامل الشفافية وأنه يؤدي عنها الضريبة في المغرب”.. ولا أحد من سفهاء الحروب الكلامية الساقطة الذين صدعوا رؤوسنا بمحاربة الفساد استطاع أن يحرك لسانه ليصرح على الأقل واخا غير بلعاني بأنها مؤامرة من صحيفة لوموند ضد المغرب في خضم ذاك العام من الحرب الديبلوماسية الإعلامية مع فرنسا.. أو حتى يتخذوها فرصة لتوسيع النقاش والمطالبة بتشديد الخناق على مهربي الأموال خاصة أن المجلس الأعلى للحسابات وصف مكتب الصرف بالهزالة والعجز عن مراقبة ما يتم إخراجه من أرباح. لكن السفهاء انتظروا مرور الموجة ليعودوا إلى حروب الشتائم حيث اتهم العماري ابن بنكيران بأنه رئيس عصابة قتالة وبنكيران اتهم العماري بأنه مافيوزي تاجر مخدرات وشباط اتهم بنكيران بأن مع داعش وبأنه عميل للموساد وبنكيران رد عليه بأنه هو من علق له الصهاينة وساما.. وتهم تكال بلا موازين ولا ضمائر لا تترصد بعضهم بقدر ما هتكت وفتكت ودمرت المشهد السياسي المغربي وقتلت آخرة ذرة ثقة يملكها المواطن تجاه قيادات الأحزاب المغربية. وبلع السفهاء ألسنتهم مرة أخرى واختفوا لا أثر للشكر ولا شباط، بنكيران تكمش في منزله وقال “مافراسوش” والعماري ذهب إلى كردستان العراق يمارس سفرياته المخابراتية المعهودة… في وقت تمخض الرأي العام حول تسريبات باناما التي أدانت مرة أخرى منير الماجيدي بتهريب أموال وإنشاء شركات وهمية وصفها محامي القصر الناصيري بأن الجبل تمخض فولد فأرا، ولا أحد من السفهاء طالب بفتح تحقيق إنما انتظروا خمود الموجة ليخرجوا ضد بعضهم بتهم جديدة ويطالبنا “الباجدة” إما أن نخوض معهم انحطاطهم وإما فنحن عملاء للدولة العميقة. يال العجب المضحك.
بنكيران والعماري لا يسكتون فقط عن الفساد إنما هم أصله وفروعه. فحين ينضم إلى مجموعة السفه فاسد بالوراق، مزوار الذي تحالف معه بنكيران وهو يعلم أنه اتهم سابقا باختلاس أموال وهو في منصبه كوزير مالية تحت ذريعة علاوات على خدمة، بنكيران لم ينبس ببنت شفة حين تم تسريب وثائق عام 2014 تدين مزوار مجددا بالتلاعب بطلبات العروض واستغلال منصبه كرئيس خطة “إيميرجونس” لإقناع القصر الملكي بمنح دراسة مشروع “أوميڭا” لمؤسسة “ماكينزي” الاستشارية التي تشغل ابنته، والتي تم تشغيلها باستغلال منصبه كوزير خارجية بوساطة وزير الخارجية الفرنسي “لورون فابيس”.. فبنكيران لا يهمه الفساد ولا محاربة المفسدين بقدر ما يهمه إيجاد حلفاء يثبتون خلفيته وخلفية بانضية حزبه على كراسي السلطة. العماري ولا الأمين العام المفبرك السابق لحزب التراكتور ورئيس جهة البيضاء سطات حاليا الباكوري حركا ساكنا حين افتضح أمر اختلاسات طالت قروض مخطط المغرب الأخضر بلغت 44 مليار سنتيم بالترويج لمشاريع فلاحية وهمية بالجهة التي استحوذوا عليها سطات، وأنه لولا فرق تحقيقات خارجية مرسلة من البنك الدولي لما عرف الأمر. ولا حركوا جميعهم ساكنا أمام صفقة أخنوش والعالمي لتمرير تأمين فلاحي يجبر الدولة على أداء %99 من التأمين والفلاحين الضعفاء المفقرين على أداء %1 لتعويض منتجاتهم في وقت الجفاف من صندوق 40 مليار الذي من المفروض أن يدعم الفلاحين مباشرة دون ضخ أمواله في شركة تأمين حصدت الوجيبة دون طلبات عروض. ثم حين تخبو الأزمات يخرجون كرؤوس الشيطان ليتاجروا حتى بالموتى فيستعمل بنكيران وفاة باها رحمه الله ويستعمل شباط وفاة الزايدي رحمه الله ويشككون في الروايات الرسمية ليظهروا أنها كانت حوادث اغتيال وأنهم مستهدفون فقط كي يكسبوا التعاطف خلال الحملة الانتخابية..
لنجد أنفسنا إذن أمام حروب كاذبة واهية لأمناء أحزاب كاذبين يحمون الفساد والمفسدين عبر تمييع النقاشات الحقيقية حول الفساد ونهب المال العام وتحوير الكلام إلى اتهامات وتجمهرات خطابية مبنية على السباب والشتائم.. ولا بد من تذكير المغاربة: لا تصدقوا تلك الحروب الكاذبة بين الباجدة والبام.. سترتفع وتيرتها في الأيام القادمة بسبب الحملة الانتخابية وسيتحالفون في الآخر لتشكيل حكومة الحشيش الإسلامي، وسيقولون إن التحالف لصالح المغرب وكل من سيعارضه سيتهمونه بزعزعة الاستقرار ـ إن الذكرى تنفع المومنين.