مثال حفظناه و لوكته الالسن كثيرا كلما أوشك موعد الامتحان و من كثرة الاهتمام بالنتائج و الحصول على مرتبة جيدة تخوله الانتقال إلى مستوى أعلى خاصة عند الانتقال من مرحلة تعليمية إلى أخرى بدا الامتحان يتخذ طقوسا و أحوالا غريبة عن المجتمع،فقديما كان التلميذ يكد و يسهر الليالي و لا يعرف النوم له طريقا لإبان الاستعداد ليوم الامتحان و الاسرة تقاسم ابنها الهموم و تنمي النفس بالامل و الغد الافضل و الكل مستعد كأنهم أمام عدو يجب الانتصار عليه،لكن من منا أدرك حقيقة ما يجري و يدور وراء الكواليس، و ماهي الاستعدادات و العدة التربوية التي يتمنطق بها التلاميذ؟؟ ما هي الوصايا الاخلاقية و التربوية التي يقدمها الاباء لابنائهم أيام الامتحان؟؟ ما هي البرامج التوعوية و التحسيسية التي تواكب فترة الامتحان من لدن الفاعلين التربويين و الصحافة و كل من يؤرقفه فشل منظومتنا التربوية و اندحارها…
يعتبر الامتحان من أهم أساليب التقويم التربوي التي تعتمدها المؤسسة التعليمية لقياس مستوى تحصيل التلاميذ المعرفي و نسب امتلاكهم للكفايات السلوكية وهو بذلك مكون لتحقيق النجاح و الانتقال من مستوى إلى آخر أو من مرحلة تعليمية إلى مرحلة ثانية ،غير أن هذا الامتحان لم يعد مقياسا حقيقيا لقياس درجة التمكن من المعرفة أو عدمها نظرا لتفشي ظاهرة الغش و هي ظاهرة تهدد أركان العملية التعليمية و تهدد المشروع التربوي بالافلاس و الاندحار. ونحن إذا ما تصفحنا الميدان التعليمي و البحث عن الحقيقة في الحجرات الدراسية و الكواليس الادارية ندرك أن هناك عوامل متعددة تجعل أغلب التلاميذ عاجزين عن مواجهة الامتحان بعدتهم الذاتية و حمولتهم المعرفية فيعتمدون الغش كمبرر و قنطرة لاجتياز الامتحان ، ومن هذطه العوامل طول المقررات و عدم ملاءمتها لانشغال التلاميذ و حاجياتهم و ضعف الوسائل الديداكتيكية و غياب الرغبة في الكد و سهر الليالي و الاجتهاد بسبب القنوط و اليأس الدى أصاب المتخرجين الحاملين للشواهد العليا و كذلك نهج طرق تعليمية تقليدية غير مناسبة من طرف بعض المدرسين وعدم ارتقاء الفضاء المدرسي إلى تطلعات التلاميذ و الطلبة كما أن هناك عوامل اجتماعية و نفسية و منها:
* الشعور بالتقصير أو النقص : إن التقصير في العمل ناتج عن معطى نفسي يشعر به التلميذ و يحس به و يؤثر في أناه العليا وقد يستطيع هو ذاته أن يحدد حجمه و مداه و بما أن الامركذلك فإن التلميذ يدرك إدراكا تاما أنه غير مستعد معرفيا و غير مؤهل لاجتياز الامتحان و بما أنه لا يملك أدوات النقد الذاتي فإنه يمارس عملية الاسقاط النفسي و يرمي باللوم على المدرسين و المناهج و الطرق فيمرر بذلك عملية الاقناع لاتخاذ الغش كوسيلة لاجتياز الامتحان.
*الاتكالية:تنامي التواكل و الاعتماد على الغش لدى التلاميذ موازاة مع التهاون في الدراسة و عدم الاهتمام بشخصية التلميذ مما ينجم عنه الاستسلام لأوهام الفشل و الاحباط فيبدأ التلميذ في التخلي تدريجيا عن طموحاته و أماله و يتراجع عن أهدافه و يتقهقر في الدراسة و ينخرط من حيث لا يحتسب في زمرة الكسالى مع اجتهاده في اكتساب ثقافة الغش.
*دور المجتمع:لقد أصبح التلاميذ يكتسبون ظاهرةالغش و يجرؤون على ممارستها دون خجل أو خوف و ذلك لتعودهم إختلاس الاجوبة و فعل المحذور قياسا على سكوت المجتمع عن حالات مماثلة تحدث باستمرار حيث يطلع التلاميذ عل مئات حالات الغش و الرشوة و الاختلاس التي تقع في الحياة العامة مع غياب المتابعة القضائية و غياب سلطة الزجر و العقاب و هكذا انتقلت العدوى و سرت في المجتمع ابتداء من المقاولة و السوق و الوظيفة لتصل إلى المدرسة الشيء الذي يضاعف من مسؤولية المربي لمحاصرة هذه الظاهرة.
2 -نتائج ظاهرة الغش: تترتب عن هذه الظاهرة مجموعة العواقب الوخيمة و السلوكات المشينة التي تعصف بالعملية التربوية و تضرب بقوة عمق الرسالة التربوية حيث تنتفي روح التنافس بين التلاميذ في التعلم و يحضر مفهوم المخاطرة و المغامرة و تعدد أساليب التحايل و الغش على حساب الاعتماد على النفس و هكذا تضطرب النتائج و يختل الميزان و يصعب تفييء و تصنيف التلاميذ فيفقد الامتحان مصداقيته كمعيار موضوعي لقياس معارف التلاميذ و مهاراتهم و بالتالي يفرز أطرا غير مؤهلة و غير مدربة لتحمل المسؤولية المهنية بكل إخلاص و كفاءة.
3-استنتاج غير كاف: أصبح أغلب التلاميذ بسبب العوامل المشار إليها أعلاه يتعاملون مع الامتحان بمنطق النفعية حيث أضحى أغلبهم يختزلون الامتحان في كونه وسيلة لتحقيق النجاح و مباراة لانتزاع المكاسب و هم لا يترددون في استخدام أي وسيلة تحقق لهم ذلك المبتغى لذلك وجب على المربين تدريب التلاميذ على امتلاك بعض الكفايات و التزود بالمعرفة و التكوين الذاتي و التسلح بالامل و الصبر و الاعداد القبلي للامتحان و اعتباره اسلوبا للتقييم و معيارا لقياس المهارات و مؤشرا تربويا لتحديد نسبة استيعاب التلاميذ لهذه المادة أو تلك ،كما أن المدرس مدعو لاشراك تلاميذه في عملية التقويم بالمستويات الثلاثة :
التقويم الذاتي ،التقويم التكويني ،التقويم الاجمالي و بهذا يكون الاستاذ قد عبأ تلامذته و هيأهم لاجتياز الامتحان معتمدين على ما اكتسبوه من معارف و مهارات مولدا فيهم روح التنافس الشريف معززا مشروعه الربوي بالحوافز المعنوية و المادية.
مصطفى فاكر