أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » المعلم والقاضي وسعادة القائد

المعلم والقاضي وسعادة القائد



يبدو أن قطاع التربية و التعليم مازال خارج أجندة الحكومة المغربية، فبعد حكومة التوافق أو التناوب سميها ما شئت و ذلك بقيادة و حنكة المنا ضل الإشتراكي السيد عبد الرحمان اليوسفي ،عاش التعليم على ايقاع التجارب عبر الحكومات المتعاقبة ،و الحمد لله أن المخطط الاستعجالي الذي نهب من ميزانية الدولة ما يزيد عن 45 مليار الدرهم لم يتم لحد الساعة الكشف عن نتائجه و لا كيف صرفت هذه المليارات و من المسؤول عنها و لا حتى فتح تحقيق عن ذلك.

المهم هو أن التشاور لا زال قائما من أجل تعزيز مكانة رجال السلطة المادية عبر التعويضات المريبة التي تنوي حكومة عبد الاله بن كيران ضخها في جيوب رجال السلطة من أجل السكن. إننا نتساءل و لك أن تجيبنا و تقنعنا عن دلالات و توقيت هذه الزيادات.
كما أن قطاع العدل هو الاخر عرف زيادة جيدة في راتب القاضي  ذلك بمجرد التهديد بإضراب ليوم واحد ،ربما لأن قطاع العدل يدر على خزينة الدولة ملايين الدراهم يوميا ،و يعد توقيف هذه المؤسسة الهامة توقيفا لشريان مالي و إداري ضخم و تعطيل للعديد من القضايا. هذا لا يعني أننا ضد الزيادة في رواتب القضاة بل بالعكس لأن القاضي هو ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الإجتماعية و لبنة أساسية من أجل إرساء دولة الحق و القانون و لا يعقل أن يتزاحم القاضي مع المعلم في ركوب الحافلات و الطوبيسات لذلك فنحن مع تركيز المكانة المادية و الإجتماعية للقاضي ،لكن مع التأسيس لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة .إذ أن هناك العديد من الدول مكنت القاضي من نسبة مئوية لكل قضية يبث فيها لكننا رغم كل هذا نعود لنتساءل: ألا يعد إضراب قطاع التعليم ذا أهمية هو الاخر؟؟ أليس له التكلفة المادية و الاجتماعية و حتى السياسية مثله مثل قطاع الداخلية و العدل؟ 
الجواب واضح فبالنسبة لرجال التعليم الإضراب حق دستوري يمارس من أجل حقوق مشروعة سلب منها المدرس في واضحة النهار و أمام أعين من كانوا في الامس القريب يدافعون عن حقوق الطبقة العاملة، و المثير للشفقة هو أن المدرس ربما الوحيد من ضمن جميع القطاعات العمومية من يتقاضى تعويضا بخسا أولا يتقاضى تعويضا عن السكن و التنقل و المخاطر.
إن حكومتنا ربما تجهل أن صناعة البشر أعظم من صناعة الحجر و أنها كفيلة بصنع دولة قوية برجال تعليم أقوياء، ربما يجهلون أو يتجاهلون ،أليس كذلك سعادة القائد؟؟؟
و بالعودة للدور الكبير الذي لعبه المعلم في الثمانينات من حيث التنشئة الاجتماعية و السياسية حيث كان له قسط و حظ وافر في أجرأة السياسات العمومية اذ أن المغرب عاش مرحلة انتعاش كبير بفضل انفتاح الاسرة التعليمية عل مختلف المجالات و الاسهام الفاعل في دمقرطة المشهد السياسي ببلادنا و لا زال المعلم يلعب دورا رياديا في المشهد السياسي ، فالحزب الذي حاز على ثقة الناخبين و تصدر سبورة الترتيب يعتبر حزبا يكتسح فيه رجال التعليم الاغلبية .لكن للاسف ضاع  الامل.؟؟؟
إن المعلم في القرن الماضي كان يعتبر من الطبقة المتوسطة القوية ،إذ كان بينه و بين السيد القائد تقارب مادي كبير إلا أن الأول كانت له الميزة العلمية.
اليوم و في ظل بعض الإعلام الخبزي الذي أصبح يتغذى على أخبار المعلم أصبحنا أمام ضرب خطير للمدرسة العمومية بشكل عام وذلك عبر ضرب السلطة الاعتبارية و المعنوية للمعلم و مكانته داخل المجتمع ،فبمقارنة سريعة بين راتب المعلم و القائد  نجد بونا شاسعا و الرقم سيكون خياليا لذلك سأتفادى الحديث عنه.
إن المقارنة بين المعلم و القاضي و القائد ربما فرضها أن الثلاثة لهم نفس المستوى الدراسي و هو الإجازة باعتبار أن الاول من صنع الثاني و الثالث. و هذا لاينفي أبدا دور السلطة في حفظ النظام العام و العمل على سير المؤسسات العمومية ،و أن دور القضاء هام جدا في إحقاق العدالة و ترسيخ الديموقراطية ،لكن في المقابل كان على الحكومة أن تفكر كذلك في المدرس فتعيد له القيمة الاعتبارية داخل المجتمع سواء ماديا أو اعتباريا لأن صناعة البشر أفضل اسثتمار لدولة الحق و القانون.
                                                                       ذ : مصطفى فاكر