أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » قبل الرحيل

قبل الرحيل



بمرارة في حلقه أصابه
النسيان هذه المرة في مقتل ..تذكر ان بالحقيبة شيئا مهم جدا نسي امره التفت يبحث
عن اللص الصغير الذي اختفى بسرعة البرق..تذكر كان بالحقيبة صورة طفلته الغالية
يالهذه الذاكرةليتني تذكرت ذلك واستدركت كل شيئ قبل الرحيل… دوي المحركات
والروائح البنزين الخانقة … وطريق الحافلة متعثر بطيء وقاتل يا لهذا السفر كان
عليه أن يفعل شيئا قبل الرحيل .. عليه أن يستدرك .. أن يفعل شيئا هاما .. لابد أن
يسابق الزمن .. لكن ما تراه يكون هذا الشيء ؟؟؟؟     
تذكر..تذكر … دون أن
تسعفه الذاكرة ياالاهي ما أمر النسيان ..
تفحص جيوبه .. بطاقة
تعريف مستوفية الأجل .. حافظة نقود تكاد تعلن الافلاس .. عاد لعلبة تخرج مع دخانها
بعضا مما علق بالروح والذاكرة من مآسي …
لازالت الحافلة تسير ..
متعبة متهالكة متدبدبة الخطوات . فور أن يصل لا بد أن يتذكر .. الزمن لا يرحم ..
والوقت يسابقه حتى في هلاكه .. حاول التذكر .. توقفت الحافلة للمرة العشرين تلتقط
ركابها من الطريق .. لتكدس العدد .. يا إلاهي ما أقسى هذا السفر .. من فضك ؟ رفع
رأسا مثقلا لذي البذلة الأنيقة الواقف أمامه .. والذي يستأذنه في حمل سترته
البالية ليجلس .. عاد لسيجارته اليتيمة ينفث فيها ما تبقى داخله من مرارة الحياة
.. التفت لمرافقه وارتسمت على محياه ابتسامة ساخرة ما الذي جاء بهذا المترف لمركبة
البؤس ها ته..وكأنما سمع سؤاله . تأفف قليلا مهمهما بكلمات سخط تعلن الحافلة
ورائحتها وركابها قبل أن ينطق وهو يعد كلماته: تعطلت سيارتي في الطريق .. لو سمحت ..دخان
السجائر يسبب لي الاختناق . نطق الثري من جديد .. استمر في نفث نار رئتيه وكأنه لم
يسمع يا لجبروتهم .. يستكثرون علينا حتى الاحتراق عاد ليكلم نفسه من جديد .. حالما يصل .. سوف يتذكر .. عليه أن يتذكر ..
الأمر مستعجل .. لا مجال للتراجع تراءت أمام عينيه طفلته .. وهي تتعلق به قبل
الرحيل تذكر دمعة على خد والده.. المريض .. المقعد ..الذي لم يراه يوما يذرف الدمع
..   حتى يوم توفيت والدته بأحد المستشفيات
الحكومية …رضي بالقليل …وحتى القليل سلب منه  لقد ثم الاستغناء عنك
..هناك خلل في الميزانية وعددالمواظفين .. بعد عشر سنوات من العمل
..تم استثناؤه ..وطرده ..هذا العمل الذي لم يتكافأ يوما وشهادته العليا ..ورضى به
رغم كل شيء ..والآن طرق كل الأبواب
وأعيته الحيلة والبطالة والافواه المفتوحة في بيته..التي بدأيعجز عن توفير ضروريات
العيش لها..لكن عليه أن يتذكر شيئا ما كان عليه فعله,قبل الرحيل,نزل الثري في احدى
محطات الحافلة لم يتحمل دخان سجائر هذا الكائن المريض قربه,سرح بذاكرته في أحلام
كانت لطالما كانت طموحاته كبيرة وكيف لا يتطلع الى الاعالي وهو نابغة مدرسته منذ
طفولته ,يوم انهى دراسته تنفي وعائلته الصعداء ..أخيرا سيودعون الفقر للأبد كم
تقشفوا وعانوا وصبروا لكي يواصل هو دراسته ويحقق الحلم الكبير الآن عليه أن يتدكر
..تكاد الحافلة تحط الرحال بالبيضاء ليأ من الصفر رحلة البحث عن عمل ..ياعزيزتي
نصيحتي إليك ان أردت تحصل على عمل..انس أمر شهادتك..عليك أن تكد بساعديك في سوق
العمل وانس مجال عملك الاداري القديم تذكركلام صديقه..لقد تخرج ابن المدير وكأن
على أحد ما أن يتنحى عن منصبه لأجل المدلل الصغير..وصلت الحافلة لمحطتها الاخيرة
قريبا يبتلعه غول البيضاء الشاسعة يتيه بين دروبها ومصانعها ألتفت لعيون تسمرت على
حقيبة صبي مبتدئ في عالم السرقة,ارحل يابني عني سيخيب املك ليس بالحقيقة ما يستحق
عنائك..أخد يسيربخطى مثثاقلة يا الاهي من اين أبدأ والى أين؟ عاد بيد مرتجفة لعلبة
السجائر كان عليه اولا ان يبحث عن مكان يقضي فيه ليلته اما الاكل فقد بدأ ينسى كيف
يكون الاحساس بالجوع..لكن قبل هذا وذالك يلح عليه فكرة فعل شيئ ما قبل الرحيل كيف
لا تسعفه الذاكرة؟اراد ان يشعل السيجارة من جديد ذكرته نارها أخيرا..بما اراد فعله
قبل الرحيل…أراد أن يحرق أوراقه أحلامه ذكرياته تذكر خطط لـن يصنع دائرة نار
كبيرة ويرمي كل شهاداته كل كتبه ووثائق وظيفة كانت ومفكرة وأن يرقبها تحترق رويدا
رويدا يحترق معها لكي ينسى لكي يبدأ من جديد ..كان عليه ان يفعل كل ذلك قبل
الرحيل..الآن ماذا يفعل بحقيبته المثقلة بالاوراق البئيسة إلتفت للص الصغير لا زال
يرقبه بعين ماكرة انحنى قليلا ووضع الحقيبة على الارض تظاهر بانشغاله بمراقبة شيئ
ما تسلل الصغير اختطف الحقيبة وأطلق ساقيه للريح هاربا ابتسم الرجل ثم ضحك بصوت
أثارالمارين به حتى حسبوه مجنونا استمر يضحك ويضحك تنفس الصعداء حتى السرقة في
زمننا لها حسنات كم خفف عني هذا الصغير وكم سوف تثقله جقيبتي..لكن تقطب جبينه فجأة
أحس
ذ/ الفائز نبيلة