حوار مع القاص المبدع ذ/ عبد الجليل لعميري الجزء الاول
يستضيف موقع منار اليوم (المنار توداي) ضمن سلسلة حوارات القاص والمبدع
الاستاذ عبد الجليل لعميري ,وهي فرصة اخرى لننفح وإياكم على عوالم الفكر والابداع
وعلى عوالم التجربة القصصية كما تجلت معالمها عند المبدع ذ/ عبد الجليل لعميري نقف
من خلالها معه على أضواء كاشفة تنير امامنا سبيل المسيرة الابداعية عند هذا الكائن
الذي يعيش ليتنفس أدبا وتأدبا….
الاستاذ عبد الجليل لعميري ,وهي فرصة اخرى لننفح وإياكم على عوالم الفكر والابداع
وعلى عوالم التجربة القصصية كما تجلت معالمها عند المبدع ذ/ عبد الجليل لعميري نقف
من خلالها معه على أضواء كاشفة تنير امامنا سبيل المسيرة الابداعية عند هذا الكائن
الذي يعيش ليتنفس أدبا وتأدبا….
س/ يسعدنا بداية الاستاذ لعميري ان تقبلوا الدخول في لعبة قلب الادوار قصد
الاطلاع على الجوانب الخفية من شخصية القاص المبدع
الاطلاع على الجوانب الخفية من شخصية القاص المبدع
ج/ الاخ زكريا احييك على اهتمامك البادخ بالابداع والمبدعين واشكرك كقارئ
على الحوار القيم الذي انجزته مع الزجال الرائع ادريس بن العطار…
على الحوار القيم الذي انجزته مع الزجال الرائع ادريس بن العطار…
بدأت الحكاية في أحد أيام صيف 1962..بحيث ازدان فراش عائلة الفقيه سي عبد
القادر السباعي بمولوده السادس..كنت آخر العنقود,ولعل أهم لقطات هذا التاريخ
الشخصي هي تلك الطفولة التي قضيتها مع والدي,حيث تمدرست على يديه فحفظت نصف القرآن
الكريم,إذ كنت ارافقه من صلاة الفجر وحتى صلاة العصر لسنوات قبل التمدرس النظامي
وبعده خلال العطل…وفي خلواته رحمه الله..كان يحكي لي عشرات الحكايات المدهشة
بصوت جميل وباسم,سأعرف لاحقا بأنها حكايات ألف ليلة وليلة,وبعضها مرتبط بسيرة سيف
بن ذي يزن أو بعنترة بن شداد…….وقد إلتحقت بالمدرسة متأخرا في سن الثامنة
وأكثر قليلا…وذلك بسبب حادث غريب ,فقد رفض اهالي الدوار خلال سنة 70 تسجيل
اطفالهم بالمدرسة وقد دفع بعضهم رشوة للمقدم ‘عون سلطة’ لكن حملة اجبارية التعليم
أنقذتني , فالتحق معظم اطفال الدوار في سن التمدرس بمدرسة الخنوفة نواحي مدينة
الشماعية , لكن سرعان ما انسحبوا تدريجيا وبقيت وحيدا اصارع الطريق الى أن حصلت
على الشهادة الابتدائية…خلال قطعي للطريق ,بين اولاد عبد المولى والزاوية
الخنوفة حوالي 6كلم….كنت أغرق في عالم من الحكايات السحرية العجيبة التي كنت
اسمعها من أبي أو أمي أو خالتي…أتوسل الحكاية لاهرب من تعب الطريق وبرودتها
القاسية في الخريف والشتاء… وفي الربيع كنت احلم بحكايات جميلة …هناك ولدت
الحكاية ولد الحكي الاول…والآن أنا أجدد التجربة ذاتها..أحكي الحكايات لطفلي
غسان وفيروز في كل ليلة حكاية من الذاكرة..الارشيف الذي أشرت إليه,وأحيانا أخرى
أمارس الارتجال لإبداع حكايات مناسبة لهم…
القادر السباعي بمولوده السادس..كنت آخر العنقود,ولعل أهم لقطات هذا التاريخ
الشخصي هي تلك الطفولة التي قضيتها مع والدي,حيث تمدرست على يديه فحفظت نصف القرآن
الكريم,إذ كنت ارافقه من صلاة الفجر وحتى صلاة العصر لسنوات قبل التمدرس النظامي
وبعده خلال العطل…وفي خلواته رحمه الله..كان يحكي لي عشرات الحكايات المدهشة
بصوت جميل وباسم,سأعرف لاحقا بأنها حكايات ألف ليلة وليلة,وبعضها مرتبط بسيرة سيف
بن ذي يزن أو بعنترة بن شداد…….وقد إلتحقت بالمدرسة متأخرا في سن الثامنة
وأكثر قليلا…وذلك بسبب حادث غريب ,فقد رفض اهالي الدوار خلال سنة 70 تسجيل
اطفالهم بالمدرسة وقد دفع بعضهم رشوة للمقدم ‘عون سلطة’ لكن حملة اجبارية التعليم
أنقذتني , فالتحق معظم اطفال الدوار في سن التمدرس بمدرسة الخنوفة نواحي مدينة
الشماعية , لكن سرعان ما انسحبوا تدريجيا وبقيت وحيدا اصارع الطريق الى أن حصلت
على الشهادة الابتدائية…خلال قطعي للطريق ,بين اولاد عبد المولى والزاوية
الخنوفة حوالي 6كلم….كنت أغرق في عالم من الحكايات السحرية العجيبة التي كنت
اسمعها من أبي أو أمي أو خالتي…أتوسل الحكاية لاهرب من تعب الطريق وبرودتها
القاسية في الخريف والشتاء… وفي الربيع كنت احلم بحكايات جميلة …هناك ولدت
الحكاية ولد الحكي الاول…والآن أنا أجدد التجربة ذاتها..أحكي الحكايات لطفلي
غسان وفيروز في كل ليلة حكاية من الذاكرة..الارشيف الذي أشرت إليه,وأحيانا أخرى
أمارس الارتجال لإبداع حكايات مناسبة لهم…
س/ ما هي قراءتكم الاولية للمشهد القصصي بالمغرب راهنا,بصفتكم قارئا وباحثا
ومبدعا؟
ومبدعا؟
ج/ المشهد القصصي متنوع وبلغة الاجيال يمكن تصنيفه الى محطات:محطة الرواد
‘أبن جلون”….,ومحطة المؤسسين(غلاب,بنونة) ومحطة المؤصلين( برادة
..زفزاف..بوزفور..) ومحطة التجريبيين من شباب التسعينيات وبداية القرن 21, ثم محطة
أهل القصة القصيرة جدا….والتقاطع وارد بين بعض المحطات,والمهم في المشهد القصصي
المغربي أنه حقق تراكما غير مسبوق راهنا على مستوى الكم..كما أنه أصبح يحتوي على
حساسيات ومدارس متنوعة,قد تختلف فيما بينها لكنها تساهم كل من موقعها في إثراء هذا
المشهد وتجديده,وبطبيعة الحال فلكل مشهد علاماته الفارقة أو تجاربه المتميزة لذلك
فان أحمد بوزفور-مثلا-يعتبر قامة هائلة في المشهد القصصي المغربي بل والعربي/
العالمي..والعلامات المميزة في مشهدنا متعددة..وذلك من مظاهر غناه الفني..
‘أبن جلون”….,ومحطة المؤسسين(غلاب,بنونة) ومحطة المؤصلين( برادة
..زفزاف..بوزفور..) ومحطة التجريبيين من شباب التسعينيات وبداية القرن 21, ثم محطة
أهل القصة القصيرة جدا….والتقاطع وارد بين بعض المحطات,والمهم في المشهد القصصي
المغربي أنه حقق تراكما غير مسبوق راهنا على مستوى الكم..كما أنه أصبح يحتوي على
حساسيات ومدارس متنوعة,قد تختلف فيما بينها لكنها تساهم كل من موقعها في إثراء هذا
المشهد وتجديده,وبطبيعة الحال فلكل مشهد علاماته الفارقة أو تجاربه المتميزة لذلك
فان أحمد بوزفور-مثلا-يعتبر قامة هائلة في المشهد القصصي المغربي بل والعربي/
العالمي..والعلامات المميزة في مشهدنا متعددة..وذلك من مظاهر غناه الفني..
س/ الى أي حد يمكن القول بأن هناك توجها عاما صوب التوقيع على إثبات المكانة
الاعتبارية للقصة القصيرة باعتبارها جنسا ادبيا في مواجهة باقي الاجناس الادبية
الاخرى…
الاعتبارية للقصة القصيرة باعتبارها جنسا ادبيا في مواجهة باقي الاجناس الادبية
الاخرى…
ج/ للقصة مكانتها الاعتبارية فعلا ,باعتبارها جنسا ادبيا نوعيا وله خصائصه
ولكن ذلك ليس على حساب اجناس اخرى ,فالمشهد الابداعي لا ينبني على الاقصاء كما هو
حال السياسة- بل على التجاور والتعايش والتفاعل وهنا تحضرني مقولت تداخل الانواع
الادبية وتكسير الحدود بينها كما ورد في النظريات الشعرية الحديثة,ففي
رواية”التيه” للراحل عبد الرحمان منيف وظف شكل الكتابة القصصية لبناء
الرواية,وهو ليس الوحيد في ذلك التوجه كما أن الشعر يوظف خصائص الحكي والسرد يوظف
اللغة الشعرية…المكانة الاعتباريىة تتحقق بالتراكم الذي اشرنا اليه وبالتجديد
والتجريب وبالمغامرة الابداعية الاصيلة..وليس بمواجهة الانواع الاخرى…
ولكن ذلك ليس على حساب اجناس اخرى ,فالمشهد الابداعي لا ينبني على الاقصاء كما هو
حال السياسة- بل على التجاور والتعايش والتفاعل وهنا تحضرني مقولت تداخل الانواع
الادبية وتكسير الحدود بينها كما ورد في النظريات الشعرية الحديثة,ففي
رواية”التيه” للراحل عبد الرحمان منيف وظف شكل الكتابة القصصية لبناء
الرواية,وهو ليس الوحيد في ذلك التوجه كما أن الشعر يوظف خصائص الحكي والسرد يوظف
اللغة الشعرية…المكانة الاعتباريىة تتحقق بالتراكم الذي اشرنا اليه وبالتجديد
والتجريب وبالمغامرة الابداعية الاصيلة..وليس بمواجهة الانواع الاخرى…
س/ الاستاذ لعميري يعتقد بعض الدارسين والكتاب من داخل الجنس الروائي ومعهم
بعض الشباب المبدع ان الكتابة القصصية ما هي الا مرحلة أولية أو (بروفة) ان شئتم
القول نحو كتابة اخرى تتطلب نفسا اكبر وصبرا وهي الرواية فما هي وجهة نظركم؟
بعض الشباب المبدع ان الكتابة القصصية ما هي الا مرحلة أولية أو (بروفة) ان شئتم
القول نحو كتابة اخرى تتطلب نفسا اكبر وصبرا وهي الرواية فما هي وجهة نظركم؟
ج/ القصة ليست بروفة أوتسخينات…كما يظن البعض بل هي من اصعب انواع
الكتابة الفنية قد تقرأ قصة من بضع فقرات في خمس دقائق,وتظن ان كتابتها استغرقت
أقل من ذلك,ولكن الحقيقة غير ذلك ‘يقول زكريا تامر” وهو من عمالقة القصة
العربية –بأنه يعيد كتابة قصته الواحدة (وهي لا تتعدى صفحة صغيرة) أكثر من ثلاثين
مرة ,حرصا على الدقة..وهذا الكاتب النموذج للكاتب الذي اعتمد القصة القصيرة
فقط,مثله في ذلك مثل بوزفور..فمسألة الكتابة في أكثر من نوع أدبي رهينة بقناعات
واختيارات الكاتب ولا علاقة لها بالانتقال من السهل الى الصعب ,فكل أنواع الكتابة
الادبية صعبة جدا,ولاستسهال يرتكبه من يجهلون حقيقة الابداع..انه دوامة من
التعقيدات المفتوحة على تعقيدات الكائن البشري ..ولكن فيها متعة لا تتصور ..فلا
داعي للتخوف من التعقيدات.
الكتابة الفنية قد تقرأ قصة من بضع فقرات في خمس دقائق,وتظن ان كتابتها استغرقت
أقل من ذلك,ولكن الحقيقة غير ذلك ‘يقول زكريا تامر” وهو من عمالقة القصة
العربية –بأنه يعيد كتابة قصته الواحدة (وهي لا تتعدى صفحة صغيرة) أكثر من ثلاثين
مرة ,حرصا على الدقة..وهذا الكاتب النموذج للكاتب الذي اعتمد القصة القصيرة
فقط,مثله في ذلك مثل بوزفور..فمسألة الكتابة في أكثر من نوع أدبي رهينة بقناعات
واختيارات الكاتب ولا علاقة لها بالانتقال من السهل الى الصعب ,فكل أنواع الكتابة
الادبية صعبة جدا,ولاستسهال يرتكبه من يجهلون حقيقة الابداع..انه دوامة من
التعقيدات المفتوحة على تعقيدات الكائن البشري ..ولكن فيها متعة لا تتصور ..فلا
داعي للتخوف من التعقيدات.
أجرى الحوار ذ/ مهيمدة زكريا
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























