ملاحظات حول المكان في رواية”اللص و الكلاب”
1) ال
دخل
ة
سعيد السجن بسبب وشاية مساعده ‘عليش’بتواطؤ مع زوجته السابقة ‘نبوية’ و بذلك
فقد فقد مكانه الاسياسي “البيت/عندي” فأصبح السجن مكانه الجديد هو
الخارج/الداخل و لكنه مغاير”للبيت” الذي كان يمثل له”الماوى”
‘لن تجد لنفسك مأوى’ ص17/”لا مكان لي في الدنيا إلا بيتك (يخاطب الشيخ)”
ص 24./ “لا اجد مكانا في الارض” ص27. و فقدان سعيد لبيته/الداخل الحميمي
تسبب في فقدان الأسرة(الزوجة/البنت)و فقدان المال (المدخرات)و الكتب ايضا التي كان
يحبها و ظلت حاضرة و ملازمة له في جل مراحل الرواية.هذا الفقد خرب حياته و حساباته
لان الخارج كسجن لم يكن سوى مكانا معاديا “جلد السجن ليس بالقسوة التي سببها
له نكران طفلته” ص20 ، السجن افقده اربع سنوات من حياته.مكان مغلق يكبل حريته
و يلقي به في عزلة قاتلة (لم يزره احد من عائلته) و يجعله عاجزا عن الانتقام.
فقد فقد مكانه الاسياسي “البيت/عندي” فأصبح السجن مكانه الجديد هو
الخارج/الداخل و لكنه مغاير”للبيت” الذي كان يمثل له”الماوى”
‘لن تجد لنفسك مأوى’ ص17/”لا مكان لي في الدنيا إلا بيتك (يخاطب الشيخ)”
ص 24./ “لا اجد مكانا في الارض” ص27. و فقدان سعيد لبيته/الداخل الحميمي
تسبب في فقدان الأسرة(الزوجة/البنت)و فقدان المال (المدخرات)و الكتب ايضا التي كان
يحبها و ظلت حاضرة و ملازمة له في جل مراحل الرواية.هذا الفقد خرب حياته و حساباته
لان الخارج كسجن لم يكن سوى مكانا معاديا “جلد السجن ليس بالقسوة التي سببها
له نكران طفلته” ص20 ، السجن افقده اربع سنوات من حياته.مكان مغلق يكبل حريته
و يلقي به في عزلة قاتلة (لم يزره احد من عائلته) و يجعله عاجزا عن الانتقام.
2) خارج
السجن ::
السجن ::
Ø الشارع :“غبار
خانق و حر لا يطاق” ص7. و “لم يجد في انتظاره احد” ص7. و تستقبله
“الطرقات المتقلة بالشمس” ص 07.
خانق و حر لا يطاق” ص7. و “لم يجد في انتظاره احد” ص7. و تستقبله
“الطرقات المتقلة بالشمس” ص 07.
فرغم ان سعيد”يتنفس نسمة
الحرية” ص7 فان الفضاء الخارج عن السجن يستقبله باكفهرار و سوداوية ،و بدون
ترحاب ،مما يوحد الدلالة السلبية للخارج/الشارع و الداخل/السجن ،فكلاهما معاد
للبطل ،و حتى الاماكن الاخرى المؤثتة للشارع :الحواري/العطفة/البيت/الدكاكين
لا تقدم الا عبر مؤشرات سلبية و معادية :“الحواري التي تحاك فيها
المؤامرات ” ص8. و العطفة مكان ذكرى الاعتقال و الخيانة و الدكاكين التي
تشرئب منها الرؤوس كالفئران المتوحشة” ص11.
الحرية” ص7 فان الفضاء الخارج عن السجن يستقبله باكفهرار و سوداوية ،و بدون
ترحاب ،مما يوحد الدلالة السلبية للخارج/الشارع و الداخل/السجن ،فكلاهما معاد
للبطل ،و حتى الاماكن الاخرى المؤثتة للشارع :الحواري/العطفة/البيت/الدكاكين
لا تقدم الا عبر مؤشرات سلبية و معادية :“الحواري التي تحاك فيها
المؤامرات ” ص8. و العطفة مكان ذكرى الاعتقال و الخيانة و الدكاكين التي
تشرئب منها الرؤوس كالفئران المتوحشة” ص11.
Ø بيت
عليش:
عليش:
:يدخله سعيد ليجد نفسه :محاصرا بالمخبر و رجال عليش و
باستقبال غير لائق ،خاصة عندما سترفضه طفلته سناء ،و هي التي كان مستعدا للتضحية
من اجلها و تغيير حياته ،لكن غياب البيت/الماوى اضعف موقفه: “لا تستطيع ان
تاويها و لن تجد لنفسك ماوى” ص07. و لم تفده رغبته و نيته “بتهييء مكان
طيب للبنت” ص20.هذا المكان لعب دورا خطيرا في تحويل مجرى الاحداث فبسبب
التعامل السيء لعليش و اعوانه، و نكران سناء لسعيد، و فشل نيته بالتحول الاجابي من
اجل طفلته، سيخرج سعيد منقلبا حيث احس بان نكران الطفلة اقسى من غياهب السجن(
ص18).
باستقبال غير لائق ،خاصة عندما سترفضه طفلته سناء ،و هي التي كان مستعدا للتضحية
من اجلها و تغيير حياته ،لكن غياب البيت/الماوى اضعف موقفه: “لا تستطيع ان
تاويها و لن تجد لنفسك ماوى” ص07. و لم تفده رغبته و نيته “بتهييء مكان
طيب للبنت” ص20.هذا المكان لعب دورا خطيرا في تحويل مجرى الاحداث فبسبب
التعامل السيء لعليش و اعوانه، و نكران سناء لسعيد، و فشل نيته بالتحول الاجابي من
اجل طفلته، سيخرج سعيد منقلبا حيث احس بان نكران الطفلة اقسى من غياهب السجن(
ص18).
فبيت عليش كان يجسد – كمكان معادي- بؤرة
الخيانة(الصديق/الزوجة) و قمة النكران (نكران سناء له).فهذا المكان كان مناسبا
لتطورو نمو بذرة الانتقام في نفس مهران ،و التي ولدت داخل السجن بعد طلب زوجته
الطلاق و ارتباطها بعليش.
الخيانة(الصديق/الزوجة) و قمة النكران (نكران سناء له).فهذا المكان كان مناسبا
لتطورو نمو بذرة الانتقام في نفس مهران ،و التي ولدت داخل السجن بعد طلب زوجته
الطلاق و ارتباطها بعليش.
v مقام الشيخ علي
الجنيدي: :
الجنيدي: :
يعتبر هذا المكان بمثابة مقر او مؤسسة
دينية “مكان للاناشيد و العبادة” ص24. ارتبط به سعيد منذ الطفولة من
خلال ارتباط والده بطقوس العبادة مع الشيخ الجنيدي.
دينية “مكان للاناشيد و العبادة” ص24. ارتبط به سعيد منذ الطفولة من
خلال ارتباط والده بطقوس العبادة مع الشيخ الجنيدي.
و هو مكان يحمل دلالات الانغلاق (خاص
بالعبادة و الايمان…) لكنه يدل على الانفتاح ايضا(لا باب مغلق في هذا المسكن
العجيب” ص23. و هو بذلك يتيح لسعيد الدخول اليه لكنه سيظل مكانا خارجيا (عند
الاخر).و مع ذلك فهو في بداية الرواية يصبح مكانا بديلا عن اللاماوى ” بديلا
عن السجن الذي غادره و عن بيته الذي فقده وعن البيوت الاخرى التي لم ترحب
به”لا مؤاخذة لا مكان لي في الدنيا الا بيتك ص24.
بالعبادة و الايمان…) لكنه يدل على الانفتاح ايضا(لا باب مغلق في هذا المسكن
العجيب” ص23. و هو بذلك يتيح لسعيد الدخول اليه لكنه سيظل مكانا خارجيا (عند
الاخر).و مع ذلك فهو في بداية الرواية يصبح مكانا بديلا عن اللاماوى ” بديلا
عن السجن الذي غادره و عن بيته الذي فقده وعن البيوت الاخرى التي لم ترحب
به”لا مؤاخذة لا مكان لي في الدنيا الا بيتك ص24.
وفي لقاء سعيد بالشيخ علي يلح على طلب
بيت او “ماوى” يحميه من التشرد و نواياه الجديدة بالانتقام، لكن
الشيخ ظل يحاوره بطريقة صوفية لا تتوافق لغتها مع لغة الواقع الذي يعيشه سعيد ،و
لذلك سيصاب هذا الاخير بالياس حين يسمع :“انت طالب بيت لا
جواب/ص27” و “ضعف الطالب و المطلوب”ص28.
بيت او “ماوى” يحميه من التشرد و نواياه الجديدة بالانتقام، لكن
الشيخ ظل يحاوره بطريقة صوفية لا تتوافق لغتها مع لغة الواقع الذي يعيشه سعيد ،و
لذلك سيصاب هذا الاخير بالياس حين يسمع :“انت طالب بيت لا
جواب/ص27” و “ضعف الطالب و المطلوب”ص28.
v مقر جريدة
“رؤوف علوان” وبيته ::
“رؤوف علوان” وبيته ::
بعد
ياسه من الشيخ و قضاء الليلة في مقره يتوجه سعيد مهران للبحث عن صديقه القديم
“علوان” فيتوجه الى مقر جريدته الجديدة بميدان المعارف بالدور الرابع
(ص37)، و هنا يشار الى العلو و الارتقاء دلالة على تحول في مكانة صاحبه.وفي المصعد
سيحس سعيد بالاغتراب”في المصعد وقف بين قوم بدى فيهم غريب المنظر ببذلته
الزرقاء و حدائة المطاط” ص37. و داخل هذا المكان المعادي سيحس بالتغيير الغريب :“حجرة
السكرتيرة /اعتراض الساعي” ص38.و ببذخ المكان “حجرة كبيرة مستطيلة
زجاجية الجدار” ص38 .مما سيجعله يتراجع عن لقاء صديقه ،و يحاو ل الاتصال به
في مكان سكناه الجديد ” الفيلا رقم 18″ شارع النيل، بحديقة و ثلاث جهات
…(ص39). كل هذه الاوصاف للمكان تؤشر على تحول في الوضعية الاجتماعية لصديقه رؤوف
علوان، و خاصة وصف داخلها (ص ص 40-41) بعد استقبال رؤوف له.هذا الاستقبال الذي كان
باردا يجسد المسافة الجديدة بين الصديقين القديمين لذلك اعتبر سعيد المكان معاد له
و قرر الانتقام بسرقته (ص 51/52/53) ، فاصبحت الفيلا فخا لاذلال سعيد(القاء القبض
عليه و تهديده بالشرطة و استرجاع النقود التي ساعده بها رؤوف سابقا في الزيارة
الاولى).اذن يضاف مكان الفيلا 18 الى الاماكن المعادية لسعيد مهران و هو الذي كان
يامل في مساعدة صديقه(ايجاد عمل قار يضمن له الاستقرار) لكن هذا اللقاء بين
الصديقين القديمين ،سيتحول الى بداية معركة شرسة في باقي الرواية.
ياسه من الشيخ و قضاء الليلة في مقره يتوجه سعيد مهران للبحث عن صديقه القديم
“علوان” فيتوجه الى مقر جريدته الجديدة بميدان المعارف بالدور الرابع
(ص37)، و هنا يشار الى العلو و الارتقاء دلالة على تحول في مكانة صاحبه.وفي المصعد
سيحس سعيد بالاغتراب”في المصعد وقف بين قوم بدى فيهم غريب المنظر ببذلته
الزرقاء و حدائة المطاط” ص37. و داخل هذا المكان المعادي سيحس بالتغيير الغريب :“حجرة
السكرتيرة /اعتراض الساعي” ص38.و ببذخ المكان “حجرة كبيرة مستطيلة
زجاجية الجدار” ص38 .مما سيجعله يتراجع عن لقاء صديقه ،و يحاو ل الاتصال به
في مكان سكناه الجديد ” الفيلا رقم 18″ شارع النيل، بحديقة و ثلاث جهات
…(ص39). كل هذه الاوصاف للمكان تؤشر على تحول في الوضعية الاجتماعية لصديقه رؤوف
علوان، و خاصة وصف داخلها (ص ص 40-41) بعد استقبال رؤوف له.هذا الاستقبال الذي كان
باردا يجسد المسافة الجديدة بين الصديقين القديمين لذلك اعتبر سعيد المكان معاد له
و قرر الانتقام بسرقته (ص 51/52/53) ، فاصبحت الفيلا فخا لاذلال سعيد(القاء القبض
عليه و تهديده بالشرطة و استرجاع النقود التي ساعده بها رؤوف سابقا في الزيارة
الاولى).اذن يضاف مكان الفيلا 18 الى الاماكن المعادية لسعيد مهران و هو الذي كان
يامل في مساعدة صديقه(ايجاد عمل قار يضمن له الاستقرار) لكن هذا اللقاء بين
الصديقين القديمين ،سيتحول الى بداية معركة شرسة في باقي الرواية.
v قهوة
طرزان:
طرزان:
:انها مكان الحفاوة في المرحلة الاولى “و قاموا قومة
رجل واحد …و عانقوه و قبلوا وجنتيه” ص63.و ذلك بحكم العلاقة القديمة بين
سعيد و طرزان ،فاذا كان رؤوف قد انقلب و خان الصداقة ،فان طرزان رمز للاخلاص ‘لا
عاش من احوجك الى الاعتذار ” ص65.و هو الذي سيوفر لسعيد السلاح و الدعم في
مراحل لاحقة من صراعه مع خصومه/الكلاب .ويقدم هذا المكان الخارجي الخطير
كمكان امان بالنسبة لسعيد ،يضاف الى هذا ان تبات اهله على الصداقة “لم يتغير
شيء كانه تركها بالامس” ص64.
رجل واحد …و عانقوه و قبلوا وجنتيه” ص63.و ذلك بحكم العلاقة القديمة بين
سعيد و طرزان ،فاذا كان رؤوف قد انقلب و خان الصداقة ،فان طرزان رمز للاخلاص ‘لا
عاش من احوجك الى الاعتذار ” ص65.و هو الذي سيوفر لسعيد السلاح و الدعم في
مراحل لاحقة من صراعه مع خصومه/الكلاب .ويقدم هذا المكان الخارجي الخطير
كمكان امان بالنسبة لسعيد ،يضاف الى هذا ان تبات اهله على الصداقة “لم يتغير
شيء كانه تركها بالامس” ص64.
و مقهى طرزان مكان الصديق الوفي يتموقع
داخل فضاء اكبر منه :‘و من خلال النافذة الكبيرة و
الباب لاح الخلاء شاملا متراميا الى غير نهاية و الظلام كثيفا لا تحفه بارقة’ ص65.
هو فضاء “الغابة”بتعبير لوتمان لكنه لا يهدد سعيد – حتى الان على الاقل
– هناك اتفاق من طرف المتواجدين في المقهى على عدم وجود” مكان واحد في الارض
ينعم بالطمانينة” ص67.
داخل فضاء اكبر منه :‘و من خلال النافذة الكبيرة و
الباب لاح الخلاء شاملا متراميا الى غير نهاية و الظلام كثيفا لا تحفه بارقة’ ص65.
هو فضاء “الغابة”بتعبير لوتمان لكنه لا يهدد سعيد – حتى الان على الاقل
– هناك اتفاق من طرف المتواجدين في المقهى على عدم وجود” مكان واحد في الارض
ينعم بالطمانينة” ص67.
بيت نور :
استعمل الراحل “غالب هلسا” في
احدى دراساته النقدية – و هو الروائي المتمرس – في تحليله للشخصية النسائية في
الكتابة الروائية تعبير :‘المومس الفاضلة’ كناية على ‘شخصية
المراة’/الضحية التي يعتبرها القانون الاجتماعي / الاخلاقي’ ساقطة و
‘منحرفة’ في حين لا تخلو من “بعدها الانساني”. و هذا الوصف مناسب جدا
لشخصية “نور” في رواية “اللص و الكلاب” :ففي الوقت الذي يشمل نعت “كلاب” كل الشخصيات
المقبولة اجتماعيا/اخلاقيا – حسب سعيد – فان “نور” تلعب دورا
انسانيا/دراميا في حياة البطل . فرغم سقوطها الفادح في براثين رذيلة المجتمع، و
احترافها للدعارة، فانها تظل رمزا للنور في حياة سعيد المظلمة ! انها
الوحيدة التي تعرض على سعيد الاستقرار في بيتها” تعالى الى بيتي ”
ص80.هذا البيت الذي سيصبح ” ماوى” البطل الهارب من كل الاشخاص وكل
الاماكن .يتموقع هذا البيت في “شارع نجم الدين قرب باب النصر”
ص80.وللنجم و النصردلالة ايجابية لكنه يرتبط سلبا بالقرافة/المقبرة. انه ماوى
تتساكن فيه الحميمية و الامن مع الخوف و الترقب ، يدخل سعيد او يخرج منه
متسللا :” كان يغادر البيت في حذر …. و ازداد بمغادرة المخبا وعيا
باحساس المطارد فشارك الفئران و الثعابين مشاعرها حين تتسلل” ص132.داخل هذا الماوى/المخبا
يحس البطل باطمئنان جزئي، لان المكان لا يحقق له الاطمئنان الكلي كما هو في
البيت/عندي (حسب لوتمان)ورد في ص118 :” و انتشر الظلام نعم انتشر
الظلام في الحجرة و خارج النافذة و زاد صمت القبور صمتا و لا يمكن ان يضيء المصباح
كي تبقى الشقة كما الفت الوجوه الكريهة… يجب ان تبقى الشقة صامتة كالقبر”.
فسعيد محكوم عليه ان يعيش حالة سجن جديدة ،أي :انعدام حرية الحركة و فتح
النافدة و اشعال الاضواء خلال غياب “نور”، داخل الشقة الذي من المفروض
ان يحقق الامان يتساوى مع خارجها المغمور بالظلام، الداخل يصبح شبيها بالقبر فيفقد
بذلك المكان المنغلق دلالاته الايجابية و يصبح المفتوح و المغلق معا بنفس الدلالة
المعادية لاحساس سعيد . ولا يسترجع البيت معناه الايجابي سوى بعد عودة
“نور” اذ يعود النور للاشتعال و تدب الحركة لطرد عزلة سعيد و تلون وقته
“الذي قضاه بين الظلمة و النور” ص122. بالوان الحياة : الطعام و
الشراب و الجرائد و الحوار حول احوال الخارج /الشارع… و لكن الحالة تظل مؤقتة
،فكلما خرجت نور للغرق في اوحال المجتمع ،الا و عادت حالة الاختناق التي
يعيشها سعيد “ووقف في الظلام يطوقه صوت القبور ” ص178.و حين يرغب في
تكسير عزلته يمضي” الى الشيش فينظر من خلاله الى القرافة و قد رقدت القبور
تحت ضوء القمر ” ص178.و يولد المكان احاسيس متضاربة في نفسية سعيد : “انا
هنا في مكان امن لن تمتد اليه عين البوليس” ص171.حين يحس بالامان لكنه يحس
بالاختناق تارة اخرى : ” لا فرق بيني و بينكم الا
اني داخل القفص و انتم خارجه” ص179.
احدى دراساته النقدية – و هو الروائي المتمرس – في تحليله للشخصية النسائية في
الكتابة الروائية تعبير :‘المومس الفاضلة’ كناية على ‘شخصية
المراة’/الضحية التي يعتبرها القانون الاجتماعي / الاخلاقي’ ساقطة و
‘منحرفة’ في حين لا تخلو من “بعدها الانساني”. و هذا الوصف مناسب جدا
لشخصية “نور” في رواية “اللص و الكلاب” :ففي الوقت الذي يشمل نعت “كلاب” كل الشخصيات
المقبولة اجتماعيا/اخلاقيا – حسب سعيد – فان “نور” تلعب دورا
انسانيا/دراميا في حياة البطل . فرغم سقوطها الفادح في براثين رذيلة المجتمع، و
احترافها للدعارة، فانها تظل رمزا للنور في حياة سعيد المظلمة ! انها
الوحيدة التي تعرض على سعيد الاستقرار في بيتها” تعالى الى بيتي ”
ص80.هذا البيت الذي سيصبح ” ماوى” البطل الهارب من كل الاشخاص وكل
الاماكن .يتموقع هذا البيت في “شارع نجم الدين قرب باب النصر”
ص80.وللنجم و النصردلالة ايجابية لكنه يرتبط سلبا بالقرافة/المقبرة. انه ماوى
تتساكن فيه الحميمية و الامن مع الخوف و الترقب ، يدخل سعيد او يخرج منه
متسللا :” كان يغادر البيت في حذر …. و ازداد بمغادرة المخبا وعيا
باحساس المطارد فشارك الفئران و الثعابين مشاعرها حين تتسلل” ص132.داخل هذا الماوى/المخبا
يحس البطل باطمئنان جزئي، لان المكان لا يحقق له الاطمئنان الكلي كما هو في
البيت/عندي (حسب لوتمان)ورد في ص118 :” و انتشر الظلام نعم انتشر
الظلام في الحجرة و خارج النافذة و زاد صمت القبور صمتا و لا يمكن ان يضيء المصباح
كي تبقى الشقة كما الفت الوجوه الكريهة… يجب ان تبقى الشقة صامتة كالقبر”.
فسعيد محكوم عليه ان يعيش حالة سجن جديدة ،أي :انعدام حرية الحركة و فتح
النافدة و اشعال الاضواء خلال غياب “نور”، داخل الشقة الذي من المفروض
ان يحقق الامان يتساوى مع خارجها المغمور بالظلام، الداخل يصبح شبيها بالقبر فيفقد
بذلك المكان المنغلق دلالاته الايجابية و يصبح المفتوح و المغلق معا بنفس الدلالة
المعادية لاحساس سعيد . ولا يسترجع البيت معناه الايجابي سوى بعد عودة
“نور” اذ يعود النور للاشتعال و تدب الحركة لطرد عزلة سعيد و تلون وقته
“الذي قضاه بين الظلمة و النور” ص122. بالوان الحياة : الطعام و
الشراب و الجرائد و الحوار حول احوال الخارج /الشارع… و لكن الحالة تظل مؤقتة
،فكلما خرجت نور للغرق في اوحال المجتمع ،الا و عادت حالة الاختناق التي
يعيشها سعيد “ووقف في الظلام يطوقه صوت القبور ” ص178.و حين يرغب في
تكسير عزلته يمضي” الى الشيش فينظر من خلاله الى القرافة و قد رقدت القبور
تحت ضوء القمر ” ص178.و يولد المكان احاسيس متضاربة في نفسية سعيد : “انا
هنا في مكان امن لن تمتد اليه عين البوليس” ص171.حين يحس بالامان لكنه يحس
بالاختناق تارة اخرى : ” لا فرق بيني و بينكم الا
اني داخل القفص و انتم خارجه” ص179.
هذا التمزق بين الاحساس بالامن و الاحساس
بالاختناق، يجعل المكان يتلون بمشاعر الشخصية.لكن الغابة-حسب لوتمان- تظل اعم من
“البيت” و اخطر منه في جميع الاحوال، و هذه هي حالة سعيد داخل شقة نور،
فهو حين يسعى الى التخلص من اختناق البيت ،لا يرى خارجه سوى ما هو أسوا:” ولم
يجد من تسلية الا في النظر من الشيش الى القرافة متابعة الجنازات و عد
القبور / دون جدوى ” ص 187. أي مظاهر الموت (الجنازات/القبور)،اما الشارع
العام ” فجنود الحكومة يملاونه ” ص181.انه تمزق في الامكنة تعكسه تمزقات
الذات، الداخل عذاب و الخارج خطر.
بالاختناق، يجعل المكان يتلون بمشاعر الشخصية.لكن الغابة-حسب لوتمان- تظل اعم من
“البيت” و اخطر منه في جميع الاحوال، و هذه هي حالة سعيد داخل شقة نور،
فهو حين يسعى الى التخلص من اختناق البيت ،لا يرى خارجه سوى ما هو أسوا:” ولم
يجد من تسلية الا في النظر من الشيش الى القرافة متابعة الجنازات و عد
القبور / دون جدوى ” ص 187. أي مظاهر الموت (الجنازات/القبور)،اما الشارع
العام ” فجنود الحكومة يملاونه ” ص181.انه تمزق في الامكنة تعكسه تمزقات
الذات، الداخل عذاب و الخارج خطر.
و حين تغيب نور في اخر الرواية عن البيت
،تطرقه صاحبته للسؤال عن ثمن الكراء ،فيفقد سعيد ما تبقى له من الامان، تحاصره
طرقات صاحبة البيت و الجوع و الظما و الانتظار و الحر و الظلام، فيصبح المكان في
قمة المعاداة للشخصية، مما يضطرها الى الخروج للبحث عن مساعدة طرزان، لكن مقهى هذا
الاخير لم تعد امنة ايضا كما كانت فيما قبل ،فحين زارها اول مرة لم يكن قد بدا بعد
في الانتقام و لم يقتل ضحيتين ،اما الان فهو مطارد بتهمة قتل مزدوج. لذلك واجهه
طرزان بالحقيقة المرة :” كن شديد الحذر لا يخلو شبر
من مخبر” ص187. و حين فقد شقة نور و خرج منها متسللا، فقد اخر معقل له كان هو
الاكثرامانا، و لم يعد قادرا على زيارة مقهى طرزان ولا التجول في الشارع المسكون
بالمخبرين” مما اضطره الى العودة حيث الشيخ الجنيدي “،كمرفا مؤقت لانه
يعتبر:”بيتا غير مامون” ص204. و لكن افتقاده الى شقة نور بين له قيمته
،فعاد لزيارته ليفاجا انه اصبح محتلا من طرف ساكن جديد، فتاكد من الضياع التام
لذلك المكان الاكثر امانا في حياته.
،تطرقه صاحبته للسؤال عن ثمن الكراء ،فيفقد سعيد ما تبقى له من الامان، تحاصره
طرقات صاحبة البيت و الجوع و الظما و الانتظار و الحر و الظلام، فيصبح المكان في
قمة المعاداة للشخصية، مما يضطرها الى الخروج للبحث عن مساعدة طرزان، لكن مقهى هذا
الاخير لم تعد امنة ايضا كما كانت فيما قبل ،فحين زارها اول مرة لم يكن قد بدا بعد
في الانتقام و لم يقتل ضحيتين ،اما الان فهو مطارد بتهمة قتل مزدوج. لذلك واجهه
طرزان بالحقيقة المرة :” كن شديد الحذر لا يخلو شبر
من مخبر” ص187. و حين فقد شقة نور و خرج منها متسللا، فقد اخر معقل له كان هو
الاكثرامانا، و لم يعد قادرا على زيارة مقهى طرزان ولا التجول في الشارع المسكون
بالمخبرين” مما اضطره الى العودة حيث الشيخ الجنيدي “،كمرفا مؤقت لانه
يعتبر:”بيتا غير مامون” ص204. و لكن افتقاده الى شقة نور بين له قيمته
،فعاد لزيارته ليفاجا انه اصبح محتلا من طرف ساكن جديد، فتاكد من الضياع التام
لذلك المكان الاكثر امانا في حياته.
القرافة/ المقبرة : حين اشرنا الى
بيت /شقة نور ارتبط هذا المكان-جغرافيا-بموقع الموت(الجنازات/القبور) ، التي ظلت
حاضرة في نفسية سعيد مهران ،بل انه كان يحاور الاموات و يتامل في الجنازات و يحصي
القبور… و خلال زيارته الاخيرة لشقة نور ،التي لم تعد كذلك ،سيفاجا بكمين الكلاب
كما يحلو له ان يسميهم أي الشرطة ” انت محاصر…القرافة كلها محاصرة”
حينها “رات عيناه المعذبتان بالخوف شبح الموت يشق الظلام” ص 212.
بيت /شقة نور ارتبط هذا المكان-جغرافيا-بموقع الموت(الجنازات/القبور) ، التي ظلت
حاضرة في نفسية سعيد مهران ،بل انه كان يحاور الاموات و يتامل في الجنازات و يحصي
القبور… و خلال زيارته الاخيرة لشقة نور ،التي لم تعد كذلك ،سيفاجا بكمين الكلاب
كما يحلو له ان يسميهم أي الشرطة ” انت محاصر…القرافة كلها محاصرة”
حينها “رات عيناه المعذبتان بالخوف شبح الموت يشق الظلام” ص 212.
و تتحول المقبرة بالفعل الى قبر كبير
يحتمي به” ارتمى اسفل القبر” ص217.لكن ما جدوى مقاومة الموت داخل مكان
الموت !!! وبعد مقاومة يائسة سيستسلم و تكتمل دورة عدوانية الاماكن التي
تساهم في وضع حد لرغبته في الانتقام و تحقيق عدالته المفقودة !
يحتمي به” ارتمى اسفل القبر” ص217.لكن ما جدوى مقاومة الموت داخل مكان
الموت !!! وبعد مقاومة يائسة سيستسلم و تكتمل دورة عدوانية الاماكن التي
تساهم في وضع حد لرغبته في الانتقام و تحقيق عدالته المفقودة !
الغابة و البيت : من خلال
تتبعنا لاهم الاماكن التي تجسدت داخلها صيرورة الاحداث الروائية في “اللص و
الكلاب”يمكن اختصار بنية المكان في هذه الرواية من خلال مقولة لوتمان :
“الغابة و البيت” :
تتبعنا لاهم الاماكن التي تجسدت داخلها صيرورة الاحداث الروائية في “اللص و
الكلاب”يمكن اختصار بنية المكان في هذه الرواية من خلال مقولة لوتمان :
“الغابة و البيت” :
Ø البيت/
الداخل: :بيت سعيد__قبل السجن كان لصا
محترفا كان له بيته مع اسرته(زوجته و طفلته).
الداخل: :بيت سعيد__قبل السجن كان لصا
محترفا كان له بيته مع اسرته(زوجته و طفلته).
__مكان حميمي/مغلق/الامان.
__حب زوجته و طفلته.
__يحظى باحترام الجيران و اهل الحارة ظاهريا…
__لديه كتب و ممتلكات…
__حر و قادر على تحقيق عدالته.
__له علاقات…
ظل البيت مفتقدا طيلة الرواية…
الغابة/الخارج : باقي الاماكن (القرافة/فيلا رؤوف/
شقة نور/السجن مقهى طرزان/مقر الشيخ الجنيدي)الشوارع و الفضاءات الرابطة بينهما.
شقة نور/السجن مقهى طرزان/مقر الشيخ الجنيدي)الشوارع و الفضاءات الرابطة بينهما.
__بعد السجن حين اصبح سجينا .__فقد
اسرته (زوجته و طفلته).
__الاماكن كلها معادية او شبه معادية سواء كانت مغلقة(السجن/مقر الشيخ/قهوة
طرزان/شقة نور/فيلا18) او مفتوحة(القرافة/الشوارع…).
__كراهية علوان و زوجته و عليش…
__تشن ضده حملة مسعورة كمجرم خطير..رغم تعاطف بعض الناس معه…
__فقد جزءا من كتبه و كل امواله…
عاجز عن توفير متطلباته (ساعده طرزان و نور).
__مقيد و محاصر لا يستطيع تنفيذ انتقامه.
__فاشل في الانتقام(الخطا في القتل).
__علاقاته جد محدودة (طرزان- نور – الشيخ…)
كل هذا نتج عن اختراق الحد الفاصل بين
البيت و الغابة.
البيت و الغابة.
كل هذه الاماكن لم تعوض وظيفة البيت
الحقيقي.و كلها تميزت بحملها لدلالات متناقضة.
الحقيقي.و كلها تميزت بحملها لدلالات متناقضة.
:المصدر
رواية اللص والكلاب –نجيب محفوظ – دار
القلم ، بيروت/ لبنان- 220ص- بدون تاريخ.
القلم ، بيروت/ لبنان- 220ص- بدون تاريخ.
المراجع :
1- سلسلة المختار في تحليل المؤلفات،
مقاربات منهجية للنص الروائي والنقدي- 2بك اداب وعلوم انسانية/ تاليف جماعي/ مكتبة
المدارس- البيضاء/ ط 1/ 2006.
مقاربات منهجية للنص الروائي والنقدي- 2بك اداب وعلوم انسانية/ تاليف جماعي/ مكتبة
المدارس- البيضاء/ ط 1/ 2006.
2-قراءة المؤلفات ، ظاهرة الحداثة في الشعر/ اللص
والكلاب- ادريس الخضراوي/ سلسلة الحرف التكوينية رقم 6/ دار الحرف للنشر
والتوزيعبالقنيطرة/ ط1- 2007/ 120ص.
والكلاب- ادريس الخضراوي/ سلسلة الحرف التكوينية رقم 6/ دار الحرف للنشر
والتوزيعبالقنيطرة/ ط1- 2007/ 120ص.
3- بنية الشكل الروائي ( الفضاء- الزمن- الشخصية)
– حسن بحراوي/ المركز الثقافي العربي/ البيضاء و بيروت /ط1/ 1990/ 336ص.
– حسن بحراوي/ المركز الثقافي العربي/ البيضاء و بيروت /ط1/ 1990/ 336ص.
4- الدليل الى تحليل النص السردي – محمد بوعزة/ سلسلة
الحرف التكوينية رقم 8/ دار الحرف للنشر والتوزيعبالقنيطرة/ ط1- 2007/ 104ص.
الحرف التكوينية رقم 8/ دار الحرف للنشر والتوزيعبالقنيطرة/ ط1- 2007/ 104ص.
5- دلالات المكان في روايات اميل حبيبي / عبد الجليل
لعميري –مجلة المدى/ ع 13- س 4/ 1996- صص 39/46.
لعميري –مجلة المدى/ ع 13- س 4/ 1996- صص 39/46.
عبد
الجليل لعميري
الجليل لعميري
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























