.قراءة في كتاب ……صورة العرب: تشكيل ياباني….
|
|
تمهيد :
سنقدم هنا
قراءة في كتاب 🙁 العرب : وجهة نظر يابانية )، للمستعرب الياباني : نوبوا كي
نوتوهارا،وهو كتاب من منشورات دار الجمل بألمانيا ، في طبعته لسنة :2003،المكونة
من :142 صفحة متوسطة الحجم.
وينقسم
الكتاب إلى إحدى عشر مقطع، فبعد المقدمة والمدخل ، يتوقف الكاتب عند قضايا عامة
يلاحظها في المجتمع العربي ، مثل : ثقافة الأنا وثقافة الآخر ، وتجارب وأفكار :
كارثة القمع وبلوى عدم الشعور بالمسؤولية ،ثم القضية الفلسطينية : خروج الايتوس،
وينتهي الكاتب في هذا المستوى إلى التوقف عند :ما تعلمه من ثقافة البدو . ثم ينتقل الأستاذ نوتوهارا
إلى رسم صورة للعرب من خلال مبدعيهم :فيصور لنا عالم إبراهيم الكوني ،ورحلة
الكتابة والقمع والحرية عند : عبد اللطيف اللعبي،والطريق إلى معرفة المجتمع في مصر
عبر : يوسف إدريس .
لينتهي إلى اتبات حوارين قيمين معه ، احدهما أجراه معه عبد الله التهاني لفائدة
جريدة العلم المغربية ، والثاني أجراه معه وفيق خشبة وضمنه كتاب :الشخصية
اليابانية/1994. ويختتم الكتاب بخاتمة مركزة للكاتب يضع فيه ملخصا لخبرة 40 سنة من
الاهتمام بالثقافة العربية.
قراءة في كتاب 🙁 العرب : وجهة نظر يابانية )، للمستعرب الياباني : نوبوا كي
نوتوهارا،وهو كتاب من منشورات دار الجمل بألمانيا ، في طبعته لسنة :2003،المكونة
من :142 صفحة متوسطة الحجم.
وينقسم
الكتاب إلى إحدى عشر مقطع، فبعد المقدمة والمدخل ، يتوقف الكاتب عند قضايا عامة
يلاحظها في المجتمع العربي ، مثل : ثقافة الأنا وثقافة الآخر ، وتجارب وأفكار :
كارثة القمع وبلوى عدم الشعور بالمسؤولية ،ثم القضية الفلسطينية : خروج الايتوس،
وينتهي الكاتب في هذا المستوى إلى التوقف عند :ما تعلمه من ثقافة البدو . ثم ينتقل الأستاذ نوتوهارا
إلى رسم صورة للعرب من خلال مبدعيهم :فيصور لنا عالم إبراهيم الكوني ،ورحلة
الكتابة والقمع والحرية عند : عبد اللطيف اللعبي،والطريق إلى معرفة المجتمع في مصر
عبر : يوسف إدريس .
لينتهي إلى اتبات حوارين قيمين معه ، احدهما أجراه معه عبد الله التهاني لفائدة
جريدة العلم المغربية ، والثاني أجراه معه وفيق خشبة وضمنه كتاب :الشخصية
اليابانية/1994. ويختتم الكتاب بخاتمة مركزة للكاتب يضع فيه ملخصا لخبرة 40 سنة من
الاهتمام بالثقافة العربية.
* من هو
نوبواكي نوتوهارا؟
نوبواكي نوتوهارا؟
انه مثقف
ياباني ، وأستاذ جامعي ، من مواليد : 1940، يملك ، كما اشرنا ، خبرة حوالي 40سنة
من الاهتمام بالثقافة العربية . فقد درسها بالجامعات اليابانية والعربية ، ثم أصبح
أستاذا متخصصا فيها . ففي سنة 1961 التحق بقسم الدراسات العربية بجامعة طوكيو ،
وفي سنة 1969 أصبح معيدا فيها ،في نفس القسم الذي تخرج منه ،سافر ، في اطار منحة
دراسية ، الى مصر ، سنة 1974، حيث مكث بها مدة سنتين ، تعلم خلالهما اللغة المحكية
المحلية ، من خلال معايشته للفلاحين وسكان محافظة الشرقية شمال القاهرة . كما زار
سوريا عدة مرات ، في نفس الإطار الدراسي ،وأقام بباديتها (1980) وزار أيضا حضرموت
باليمن والمغرب( طنجة /مراكش/الأطلس ..)،ترجم عدة أعمال سردية عربية ( رواية وقصة )الى اللغة اليابانية،نذكر منها هنا الأعمال
الأدبية التالية:
– رواية عائد
إلى حيفا ، لغسان كنفاني(1969.
– رواية الأرض
، لعبد الرحمان الشرقاوي 1979.
– روايات :
ارخص الليالي (1980)، الحرام (1984)، العسكري الأسود(1990) ليوسف ادريس .
– رواية تلك
الرائحة (1993) لصنع الله إبراهيم.
– رواية الوباء
لهاني الراهب..
– خمسة قصص
لغسان كنفاني ..
– رواية ستة
أيام لحليم بركات ..
– الخبز الحافي
لمحمد شكري ..
وألف كتابا
باليابانية بعنوان :(اين المصريون؟)، تناول فيه خصائص الشخصية المصرية.
ياباني ، وأستاذ جامعي ، من مواليد : 1940، يملك ، كما اشرنا ، خبرة حوالي 40سنة
من الاهتمام بالثقافة العربية . فقد درسها بالجامعات اليابانية والعربية ، ثم أصبح
أستاذا متخصصا فيها . ففي سنة 1961 التحق بقسم الدراسات العربية بجامعة طوكيو ،
وفي سنة 1969 أصبح معيدا فيها ،في نفس القسم الذي تخرج منه ،سافر ، في اطار منحة
دراسية ، الى مصر ، سنة 1974، حيث مكث بها مدة سنتين ، تعلم خلالهما اللغة المحكية
المحلية ، من خلال معايشته للفلاحين وسكان محافظة الشرقية شمال القاهرة . كما زار
سوريا عدة مرات ، في نفس الإطار الدراسي ،وأقام بباديتها (1980) وزار أيضا حضرموت
باليمن والمغرب( طنجة /مراكش/الأطلس ..)،ترجم عدة أعمال سردية عربية ( رواية وقصة )الى اللغة اليابانية،نذكر منها هنا الأعمال
الأدبية التالية:
– رواية عائد
إلى حيفا ، لغسان كنفاني(1969.
– رواية الأرض
، لعبد الرحمان الشرقاوي 1979.
– روايات :
ارخص الليالي (1980)، الحرام (1984)، العسكري الأسود(1990) ليوسف ادريس .
– رواية تلك
الرائحة (1993) لصنع الله إبراهيم.
– رواية الوباء
لهاني الراهب..
– خمسة قصص
لغسان كنفاني ..
– رواية ستة
أيام لحليم بركات ..
– الخبز الحافي
لمحمد شكري ..
وألف كتابا
باليابانية بعنوان :(اين المصريون؟)، تناول فيه خصائص الشخصية المصرية.
** الإعجاب
بالمبدعين العرب او ألوان النور في الكتاب:
بالمبدعين العرب او ألوان النور في الكتاب:
من خلال
الكتاب الذي يرسم وجهة نظر يابانية في العرب بحث نوتوهارا في الأدب العربي ،
باعتباره اداة للتعبير عن الهوية العربية ، فاكتشف جزءا من مظاهر هذه الهوية او الشخصية
في أعمال بعض الأدباء العرب، بحيث عبر عن اعجابه بهم على أساس أن أدبهم هو ادب
الموقف. ونستعرض هنا اهم الأدباء الذين حظوا بشرف التعبير عن روح مجتمعاتهم
العربية حسب وجهة نظر المستعرب الياباني:
1/ غسان كنفاني
: تعرف اليابانيون على القضية الفلسطينية عبر المنظور الغربي ، الذي لم يكن محايدا
،ثم حاولوا البحث عن حقيقة القضية بأنفسهم ،فكان الأدب العربي احد مداخلها البارزة
،هنا اكتشف نوتوهارا صوت غسان كنفاني وابداعاته ، وعبرها ، اكتشف ( أقدار
الفلسطينين) كما يقول ، بتناقضاتها وتلويناتها ، بايجابياتها وسلبياتها ، بنجاحها
واخفاقها ، اذ عبر غسان بصدق عن نبض الشعب الفلسطيني ، وقد ساعدت الترجمة على
تقريب صورة الفلسطيني من القارئ الياباني من خلال أعمال : رجال في الشمس ، عائد
الى حيفا ، ارض البرتقال الحزين ،كعك على الرصيف ،قميص مسروق ، وزمن الاشتباك…
بهذا المعنى
ينجح ادب غسان كنفاني ، وغيره من الأدباء الفلسطينيين ،في ما فشلت فيه
الديبلوماسيات والمؤتمرات العربية المستهلكة ،ينجح في تبليغ صوت الفلسطيني ( ايام
عز القضية وقبل التناحرات ؟؟)الى العالم ، وضمنه اليابان ، انه تقدير بالغ الاهمية
من المستعرب الياباني لتجربة غسان كنفاني ، وللأدب العربي المناضل..
2/ابراهيم
الكوني : هذا الطوارقي البدوي المتجدر في روح الكينونة الوجودية ، يعتبره نوتوهارا
ممثلا اخر لصورة العرب بجدارة كبيرة ينحث الكوني تفاصيل حياة الإنسان في البادية
وفي المجتمع ، لذلك كان مصدرا متفردا اغنى معرفة المستعرب الياباني بالعرب ف”
تفرغ تماما لقرائته وتدريسه للطلاب وترجمته والتعريف به للقارئ الياباني” ،ص:
89. فما المثير في كتابات الكوني ؟؟
يتوقف الكاتب
عند مفرداتها التي تصبح مفاهيما ومصطلحات مفاتيح (ص:90)، وهي لصيقة بالطبيعة
الصحراوية ، وبعادات وتقاليد المجتمع مثل : الترفاس،الودان ،القبلي ،ادبني ،المهري
..وتتحول هذه الأشياء والكائنات الى رموز مكثفة الدلالة ، فيمزج الكوني ( وهو اسم
على مسمى)بين الاسطورة والوقائع . ان كتاباته غنية بالوقائع الدرامية ،راسمة بدقة
عقلية الطوارق وعوالمهم الداخلية المختلفة عن عوالم المراكز المدنية.
ان العين
الثاقبة للمستعرب الياباني تعرف بدقة قيمة معدن المبدع الليبي ابراهيم الكوني،
الذي اصبح علامة بارزة في المشهد الادبي العربي والعالمي( ترجم الى عدة لغات وفاز بعدة جوائز عالمية ورشح ضمن
50روائيا عالميا يمثلون القرن 21( انظر مقال :رشيد فلالي،بجريدة القدس العربي ،
22/09/10- ادب وفن)،وقد أنتج الكوني اكثر من 70عملا ، أي ضعف ما اشار اليه
نوتوهارا منذ سبع سنوات).
3/ عبد اللطيف
اللعبي : المثقف المناضل ، تلك هي الروح التي استهوت نوتوهارا ، ففجر سؤاله الحارق
:” لماذا لم تتحول أفكار أولائك الكتاب الى جماعية ؟؟لماذا نقابل دائما حالات
فردية عالمية في الوطن العربي ولانقابل حركات شعبية على المستوى نفسه؟؟”، ص:
103. فما المثير في اللعبي ؟؟يجيب نوتوهارا :” اللعبي (…) يمثل لنا نحن
اليابانيين قيمة كبيرة ،لانه ككاتب تحدى وانخرط في الفعل وقدم ثمنا باهضا وهذا فريد
جدابالنسبة لنا(…) انه الفرد الذي يحمل داخله الجماعة”،ص:103.اللعبي هو
الكاتب الذي(لايؤمن بالبؤس الفردي (، ص:108.تلك هي الصورة المشرقة للعبي ، والذي
يستحقها عن جدارة ، رغم انها اتت من مكان اخر هو اليابان ،كما جاءت من اوربا( فاز
بالجائزة الفرنسية الرفيعة الغونكور 2009)،في الوقت الذي ظل يعاني من التهميش
والإقصاء الرسميين وفي الوسط الثقافي المغربي المريض بالزبونية والشللية…
4/ يوسف ادريس
:انه ضمير المجتمع المصري ، والصوت العصي على التدجين ، مع الجدارة في الابداع ،
يحفر في عمق المجتمع وتناقضاته فيعري عقده ويصور معاناته ونقط الضوء فيه..انه كاتب
الموقف الذي لا ينبغي التخلي عنه ، وهو الذي يقول :” انا مختلف عن الكاتب
الذي يجلس على كرسي في المقهى ، وفي يده عصا وفي الأخرى مسبحة . انا اقفز وأتكلم ،
انفجر واكره ،واعاني من الكابة ،وافرح فرحا مجنونا واتحرك بنشاط ، وارحل وأقابل
الناس ، اتجول ، انا اداة حية في المجتمع ، فاذا فقد مجتمعي وعيه :اهمس اليه وانفخ
عليه ليصحو وادفعه ليخرج الى المعركة وأحيانا اخزه بقلمي لاجدد نشاطه”، ص:
114.
توقف (
نوبواكي نوتوهارا) عند هذه الاسماء العربية ، عربون حب منه للثقافة العربية
وللشخصية العربية . لكن في المقابل لهذه الصورة المتميزة ، يقدم الكاتب في المحاور
الاولى من الكتاب صورة مظلمة ، جوهرها عيوب الشخصية العربية .
الكتاب الذي يرسم وجهة نظر يابانية في العرب بحث نوتوهارا في الأدب العربي ،
باعتباره اداة للتعبير عن الهوية العربية ، فاكتشف جزءا من مظاهر هذه الهوية او الشخصية
في أعمال بعض الأدباء العرب، بحيث عبر عن اعجابه بهم على أساس أن أدبهم هو ادب
الموقف. ونستعرض هنا اهم الأدباء الذين حظوا بشرف التعبير عن روح مجتمعاتهم
العربية حسب وجهة نظر المستعرب الياباني:
1/ غسان كنفاني
: تعرف اليابانيون على القضية الفلسطينية عبر المنظور الغربي ، الذي لم يكن محايدا
،ثم حاولوا البحث عن حقيقة القضية بأنفسهم ،فكان الأدب العربي احد مداخلها البارزة
،هنا اكتشف نوتوهارا صوت غسان كنفاني وابداعاته ، وعبرها ، اكتشف ( أقدار
الفلسطينين) كما يقول ، بتناقضاتها وتلويناتها ، بايجابياتها وسلبياتها ، بنجاحها
واخفاقها ، اذ عبر غسان بصدق عن نبض الشعب الفلسطيني ، وقد ساعدت الترجمة على
تقريب صورة الفلسطيني من القارئ الياباني من خلال أعمال : رجال في الشمس ، عائد
الى حيفا ، ارض البرتقال الحزين ،كعك على الرصيف ،قميص مسروق ، وزمن الاشتباك…
بهذا المعنى
ينجح ادب غسان كنفاني ، وغيره من الأدباء الفلسطينيين ،في ما فشلت فيه
الديبلوماسيات والمؤتمرات العربية المستهلكة ،ينجح في تبليغ صوت الفلسطيني ( ايام
عز القضية وقبل التناحرات ؟؟)الى العالم ، وضمنه اليابان ، انه تقدير بالغ الاهمية
من المستعرب الياباني لتجربة غسان كنفاني ، وللأدب العربي المناضل..
2/ابراهيم
الكوني : هذا الطوارقي البدوي المتجدر في روح الكينونة الوجودية ، يعتبره نوتوهارا
ممثلا اخر لصورة العرب بجدارة كبيرة ينحث الكوني تفاصيل حياة الإنسان في البادية
وفي المجتمع ، لذلك كان مصدرا متفردا اغنى معرفة المستعرب الياباني بالعرب ف”
تفرغ تماما لقرائته وتدريسه للطلاب وترجمته والتعريف به للقارئ الياباني” ،ص:
89. فما المثير في كتابات الكوني ؟؟
يتوقف الكاتب
عند مفرداتها التي تصبح مفاهيما ومصطلحات مفاتيح (ص:90)، وهي لصيقة بالطبيعة
الصحراوية ، وبعادات وتقاليد المجتمع مثل : الترفاس،الودان ،القبلي ،ادبني ،المهري
..وتتحول هذه الأشياء والكائنات الى رموز مكثفة الدلالة ، فيمزج الكوني ( وهو اسم
على مسمى)بين الاسطورة والوقائع . ان كتاباته غنية بالوقائع الدرامية ،راسمة بدقة
عقلية الطوارق وعوالمهم الداخلية المختلفة عن عوالم المراكز المدنية.
ان العين
الثاقبة للمستعرب الياباني تعرف بدقة قيمة معدن المبدع الليبي ابراهيم الكوني،
الذي اصبح علامة بارزة في المشهد الادبي العربي والعالمي( ترجم الى عدة لغات وفاز بعدة جوائز عالمية ورشح ضمن
50روائيا عالميا يمثلون القرن 21( انظر مقال :رشيد فلالي،بجريدة القدس العربي ،
22/09/10- ادب وفن)،وقد أنتج الكوني اكثر من 70عملا ، أي ضعف ما اشار اليه
نوتوهارا منذ سبع سنوات).
3/ عبد اللطيف
اللعبي : المثقف المناضل ، تلك هي الروح التي استهوت نوتوهارا ، ففجر سؤاله الحارق
:” لماذا لم تتحول أفكار أولائك الكتاب الى جماعية ؟؟لماذا نقابل دائما حالات
فردية عالمية في الوطن العربي ولانقابل حركات شعبية على المستوى نفسه؟؟”، ص:
103. فما المثير في اللعبي ؟؟يجيب نوتوهارا :” اللعبي (…) يمثل لنا نحن
اليابانيين قيمة كبيرة ،لانه ككاتب تحدى وانخرط في الفعل وقدم ثمنا باهضا وهذا فريد
جدابالنسبة لنا(…) انه الفرد الذي يحمل داخله الجماعة”،ص:103.اللعبي هو
الكاتب الذي(لايؤمن بالبؤس الفردي (، ص:108.تلك هي الصورة المشرقة للعبي ، والذي
يستحقها عن جدارة ، رغم انها اتت من مكان اخر هو اليابان ،كما جاءت من اوربا( فاز
بالجائزة الفرنسية الرفيعة الغونكور 2009)،في الوقت الذي ظل يعاني من التهميش
والإقصاء الرسميين وفي الوسط الثقافي المغربي المريض بالزبونية والشللية…
4/ يوسف ادريس
:انه ضمير المجتمع المصري ، والصوت العصي على التدجين ، مع الجدارة في الابداع ،
يحفر في عمق المجتمع وتناقضاته فيعري عقده ويصور معاناته ونقط الضوء فيه..انه كاتب
الموقف الذي لا ينبغي التخلي عنه ، وهو الذي يقول :” انا مختلف عن الكاتب
الذي يجلس على كرسي في المقهى ، وفي يده عصا وفي الأخرى مسبحة . انا اقفز وأتكلم ،
انفجر واكره ،واعاني من الكابة ،وافرح فرحا مجنونا واتحرك بنشاط ، وارحل وأقابل
الناس ، اتجول ، انا اداة حية في المجتمع ، فاذا فقد مجتمعي وعيه :اهمس اليه وانفخ
عليه ليصحو وادفعه ليخرج الى المعركة وأحيانا اخزه بقلمي لاجدد نشاطه”، ص:
114.
توقف (
نوبواكي نوتوهارا) عند هذه الاسماء العربية ، عربون حب منه للثقافة العربية
وللشخصية العربية . لكن في المقابل لهذه الصورة المتميزة ، يقدم الكاتب في المحاور
الاولى من الكتاب صورة مظلمة ، جوهرها عيوب الشخصية العربية .
**نقد الشخصية
العربية :
العربية :
اول مظاهر
هذا النقد التوقف عند غياب العدالة الاجتماعية ف” المجتمع العربي مشغول بفكرة
النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد ،والقيمة الواحدة والدين
الواحد…”ص:9،هذه الاحادية النمطية تغيب استقلالية الفرد” لتحل مكانه
فكرة الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد..”،ص:9، ويتولد عن هذا نزعة
سلبية هي : غياب الوعي بالمسؤولية ( نمو العدوانية ضد الممتلكات العمومية..).
ثم يتوقف
الكاتب عند ( كارثة القمع )ص: 29،وما ينتج عنها من خوف فضيع يعطل كل الطاقات (
نموذج : حساسية بعض الالفاظ كالنظام..، والزج باصحاب الراي في السجون، ضعف النظافة
في الشارع العام ، الخداع والسرقة من خلال خيانة الامانة في المطارات ، والرشوة ،
واستبدادية الأنظمة ، وغياب احترام القانون ، وكذا العلاقة القاسية للمجتمع
بالاطفال حتى داخل فضاء المدارس …في كل هذا ينطلق الكاتب من مشاهداته ( وما لم يشاهده
افضع ؟) ومعيشه في الدول العربية . وهنا نتوقف عند بعض النماذج التي حللها الكاتب :
– شاب مصري درس
باليابان وعاد إلى وطنه ليحكي في برنامج إذاعي عن مشاهداته في طوكيو( صص:29/30)،
فاعجبه النظام والتنظيم في الحياة اليابانية ، فطالب” بتغيير نظامنا” أي النظام في مصر ، لكن المذيع
قاطعه :” الكلام عن تغيير النظام غير مسموح به”؟؟
– في معظم
الدول العربية يمنع تحديد مواقع بعض السجون السرية المخيفة ، ويتضخم نشاط
المخابرات والشرطة السرية . مما خلق صورة مزدوجة عند الناس: الاحترام الزائد والكاذب للشرطة ، ثم عدم الثقة بهم
والخوف المطلق منهم .
– النظافة في
الشارع العام : الحي يعج بالقاذورات والنفايات والأوساخ ، في مشهد يومي ، وكذا في
مداخل العمارات والبنايات تتراكم الأوساخ ، لكن داخل البيوت تعم النظافة؟ انها
الحالة التي تحدث عنها وايتمان في تحليله للمكان : داخل البيت امن ، عندي = ملكي ، وخارجه غابة خطرة
…فالشارع ( وجه مشترك لا يغسل) كما يقول المثل، وهو مرتبط بالسلطة والدولة
” الجائرة ” في عيون الناس ..لذلك فهو معاد ويستحق التخريب وعدم
الاهتمام ، في حين ان البيت هو مكان ذاتي يستحق العناية . فالمسؤولية هنا مرتبطة
بالبيت ومفتقدة خارجه؟
– في المطار :
وهو كلمة تكررت اكثر من مرة في الكتاب ، وفي اكثر من بلد ..تطغى الزبونية وكذا الاستفزاز والتفتيش العشوائي الفض
للحقائب ، والتعامل بغطرسة وقلة احترام للمسافر . يضاف الى هذا الغش في الصرف رغم
ان المؤسسة بنك محترم داخل مطار وطني محترم؟؟؟
بعد هذا
يتوقف الكاتب عند نظام الحكم في الوطن العربي ، مقارنا اياه بنظيره في اليابان ،
فعندهم الإمبراطور :” بدون صلاحيات سياسية اطلاقا”ص:37،ورئيس الوزراء
يتغير كل سنتين للقضاء على أشكال الاستبداد المحتملة. وفي الوطن العربي الوضع
مخالف تماما ، وهذا يضر بمبدا المساواة امام القانون ، و يستفيد النافدون من
الإفلات من القانون.
– وعن التعليم
اكد صاحب الكتاب بان ” في المدرسة الابتدائية اليابانية توجد نواد لكل أنواع
النشاطات : الموسيقى ، الرسم ، النجارة ، الخياطة ، السباحة ، وكل أنواع الرياضات
..وفي كل مدرسة مسبح نظامي وحديقة زراعية صغيرة ، وفي كل مدرسة مكتبة وقاعات
للأطفال، باختصار المدرسة مجهزة عمليا لكي يمارس التلميذ (فيها) أي هواية يرغب
فيها وهو يستطيع ان يجمع بين عضوية عدة نواد كما يحب. فلماذا لا نجد شيئا من هذا
تقريبا في المدارس العربية؟”صص: 43/44.
انه محق في
التساؤل ، فمدارسنا ، خصوصا الابتدائية –المغربية التي اعرفها جيدا-تفتقر الى ابسط
الحاجيات : المراحيض،الفضاءات الخضراء ،الأنشطة الوظيفية المتنوعة، الرياضة
…وتعاني من الاكتضاض ، ويعيش داخلها التلميذ وهو يعاني مثلما يعاني أستاذه او
أستاذته..ومكانة الأستاذ لم تعد محترمة لا اجتماعيا ولا ماديا ، وقد يتعرض
للمضايقات والطرد، وهو امر ينفي وجوده الكاتب في اليابان :”لا يحق لاحد ان
يفصل معلما او مدرسا او أستاذا جامعيا من عمله. حتى البرلمان ليس له هذه الصلاحية،
والمعلم محمي بقوة القانون…ما لم يرتكب جريمة بالمعنى القانوني”ص:44.
** خاتمة :
ان كتاب (
العرب وجهة نظر يابانية )فحص مخبري لصورة العرب ،عبر تجربة حقيقية وصادقة لصاحبه،وهو
كما قال خلف الحربي في عكاظ، يستحق ان يبرمج في المدرسة العربية ، فهو بعيد عن
الصورة المزيفة التي يرسمها بعض الغربيين وهي تتقطر ايديولوجية وحقدا ،وبعيد ايضا
عن الصورة الفولكلورية التي يرسمها بعض العرب لدغدغة عواطف الغرب…انه توصيف دقيق
وقاس لعيوبنا( ما اسخنا ونكابر / مظفر النواب)، ولايجابياتنا .ويستحق ان يحتفى به
ويدرس في مدارسنا وجامعاتنا.
والغريب ان
مظهر السوء فينا متجسد في الممارسات الاجتماعية ( السلوكيات والرقابة على الملابس
والعلاقات والأخلاق) ، وفي الواقع السياسي( الاستبداد وغياب دولة الحق والقانون..).
اما مظاهر التنوير فينا فموجودة في إبداعاتنا ، خصوصا الأدبية منها ،من خلال أسماء
منارات مبدعة ،مثل : غسان كنفاني وإبراهيم الكوني وعبداللطيف اللعبي ويوسف
ادريس…فتحية تقدير إليهم لأنهم ينقذون ماء الوه؟؟
عبد الجليل
لعميري / الشماعية / المغرب
**ملحوظة لها
علاقة بالسياق: كتب هذا المستعرب كتابه حول صورة العرب قبل ظهور ربيع الثورات في
وطننا الكبير، ولكنه وضع الاصبع على اماكن الداء ، التي جاءت الثورة لعلاجها..فهل
ستتخلص شعوبنا من اوساخ الصورة اللصيقة بنا ام سينجح الطابور الخامس في
ادامتها؟؟؟؟
هذا النقد التوقف عند غياب العدالة الاجتماعية ف” المجتمع العربي مشغول بفكرة
النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد ،والقيمة الواحدة والدين
الواحد…”ص:9،هذه الاحادية النمطية تغيب استقلالية الفرد” لتحل مكانه
فكرة الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد..”،ص:9، ويتولد عن هذا نزعة
سلبية هي : غياب الوعي بالمسؤولية ( نمو العدوانية ضد الممتلكات العمومية..).
ثم يتوقف
الكاتب عند ( كارثة القمع )ص: 29،وما ينتج عنها من خوف فضيع يعطل كل الطاقات (
نموذج : حساسية بعض الالفاظ كالنظام..، والزج باصحاب الراي في السجون، ضعف النظافة
في الشارع العام ، الخداع والسرقة من خلال خيانة الامانة في المطارات ، والرشوة ،
واستبدادية الأنظمة ، وغياب احترام القانون ، وكذا العلاقة القاسية للمجتمع
بالاطفال حتى داخل فضاء المدارس …في كل هذا ينطلق الكاتب من مشاهداته ( وما لم يشاهده
افضع ؟) ومعيشه في الدول العربية . وهنا نتوقف عند بعض النماذج التي حللها الكاتب :
– شاب مصري درس
باليابان وعاد إلى وطنه ليحكي في برنامج إذاعي عن مشاهداته في طوكيو( صص:29/30)،
فاعجبه النظام والتنظيم في الحياة اليابانية ، فطالب” بتغيير نظامنا” أي النظام في مصر ، لكن المذيع
قاطعه :” الكلام عن تغيير النظام غير مسموح به”؟؟
– في معظم
الدول العربية يمنع تحديد مواقع بعض السجون السرية المخيفة ، ويتضخم نشاط
المخابرات والشرطة السرية . مما خلق صورة مزدوجة عند الناس: الاحترام الزائد والكاذب للشرطة ، ثم عدم الثقة بهم
والخوف المطلق منهم .
– النظافة في
الشارع العام : الحي يعج بالقاذورات والنفايات والأوساخ ، في مشهد يومي ، وكذا في
مداخل العمارات والبنايات تتراكم الأوساخ ، لكن داخل البيوت تعم النظافة؟ انها
الحالة التي تحدث عنها وايتمان في تحليله للمكان : داخل البيت امن ، عندي = ملكي ، وخارجه غابة خطرة
…فالشارع ( وجه مشترك لا يغسل) كما يقول المثل، وهو مرتبط بالسلطة والدولة
” الجائرة ” في عيون الناس ..لذلك فهو معاد ويستحق التخريب وعدم
الاهتمام ، في حين ان البيت هو مكان ذاتي يستحق العناية . فالمسؤولية هنا مرتبطة
بالبيت ومفتقدة خارجه؟
– في المطار :
وهو كلمة تكررت اكثر من مرة في الكتاب ، وفي اكثر من بلد ..تطغى الزبونية وكذا الاستفزاز والتفتيش العشوائي الفض
للحقائب ، والتعامل بغطرسة وقلة احترام للمسافر . يضاف الى هذا الغش في الصرف رغم
ان المؤسسة بنك محترم داخل مطار وطني محترم؟؟؟
بعد هذا
يتوقف الكاتب عند نظام الحكم في الوطن العربي ، مقارنا اياه بنظيره في اليابان ،
فعندهم الإمبراطور :” بدون صلاحيات سياسية اطلاقا”ص:37،ورئيس الوزراء
يتغير كل سنتين للقضاء على أشكال الاستبداد المحتملة. وفي الوطن العربي الوضع
مخالف تماما ، وهذا يضر بمبدا المساواة امام القانون ، و يستفيد النافدون من
الإفلات من القانون.
– وعن التعليم
اكد صاحب الكتاب بان ” في المدرسة الابتدائية اليابانية توجد نواد لكل أنواع
النشاطات : الموسيقى ، الرسم ، النجارة ، الخياطة ، السباحة ، وكل أنواع الرياضات
..وفي كل مدرسة مسبح نظامي وحديقة زراعية صغيرة ، وفي كل مدرسة مكتبة وقاعات
للأطفال، باختصار المدرسة مجهزة عمليا لكي يمارس التلميذ (فيها) أي هواية يرغب
فيها وهو يستطيع ان يجمع بين عضوية عدة نواد كما يحب. فلماذا لا نجد شيئا من هذا
تقريبا في المدارس العربية؟”صص: 43/44.
انه محق في
التساؤل ، فمدارسنا ، خصوصا الابتدائية –المغربية التي اعرفها جيدا-تفتقر الى ابسط
الحاجيات : المراحيض،الفضاءات الخضراء ،الأنشطة الوظيفية المتنوعة، الرياضة
…وتعاني من الاكتضاض ، ويعيش داخلها التلميذ وهو يعاني مثلما يعاني أستاذه او
أستاذته..ومكانة الأستاذ لم تعد محترمة لا اجتماعيا ولا ماديا ، وقد يتعرض
للمضايقات والطرد، وهو امر ينفي وجوده الكاتب في اليابان :”لا يحق لاحد ان
يفصل معلما او مدرسا او أستاذا جامعيا من عمله. حتى البرلمان ليس له هذه الصلاحية،
والمعلم محمي بقوة القانون…ما لم يرتكب جريمة بالمعنى القانوني”ص:44.
** خاتمة :
ان كتاب (
العرب وجهة نظر يابانية )فحص مخبري لصورة العرب ،عبر تجربة حقيقية وصادقة لصاحبه،وهو
كما قال خلف الحربي في عكاظ، يستحق ان يبرمج في المدرسة العربية ، فهو بعيد عن
الصورة المزيفة التي يرسمها بعض الغربيين وهي تتقطر ايديولوجية وحقدا ،وبعيد ايضا
عن الصورة الفولكلورية التي يرسمها بعض العرب لدغدغة عواطف الغرب…انه توصيف دقيق
وقاس لعيوبنا( ما اسخنا ونكابر / مظفر النواب)، ولايجابياتنا .ويستحق ان يحتفى به
ويدرس في مدارسنا وجامعاتنا.
والغريب ان
مظهر السوء فينا متجسد في الممارسات الاجتماعية ( السلوكيات والرقابة على الملابس
والعلاقات والأخلاق) ، وفي الواقع السياسي( الاستبداد وغياب دولة الحق والقانون..).
اما مظاهر التنوير فينا فموجودة في إبداعاتنا ، خصوصا الأدبية منها ،من خلال أسماء
منارات مبدعة ،مثل : غسان كنفاني وإبراهيم الكوني وعبداللطيف اللعبي ويوسف
ادريس…فتحية تقدير إليهم لأنهم ينقذون ماء الوه؟؟
عبد الجليل
لعميري / الشماعية / المغرب
**ملحوظة لها
علاقة بالسياق: كتب هذا المستعرب كتابه حول صورة العرب قبل ظهور ربيع الثورات في
وطننا الكبير، ولكنه وضع الاصبع على اماكن الداء ، التي جاءت الثورة لعلاجها..فهل
ستتخلص شعوبنا من اوساخ الصورة اللصيقة بنا ام سينجح الطابور الخامس في
ادامتها؟؟؟؟
ذ/ لعميري عبد الجليل…
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























