يوميات نمام…..
اسمه : نمام مهنته الكلام في الناس يستمتع بالغيبة كوليمة شهية فاخرة من لحوم الناس لا يعرف الترحل و لا تصيبه البدانة لأن “طق الحنك” هوايته المفضلة يمارسها طول اليوم يركض و يهرول بلسانه ليل نهار.
ينهض منشرحا و يبدأ قهوة الصباح بتذويب الجيران كالسكر في كأس الشاي قطعة قطعة ملعقة تلو الاخرى حتى يتحلى و يتسلى بكل الساكنين جواره ثم ينتقل إلى المارة وعابري السبيل يصطادهم بلسانه كالحرباء و يبتلعهم ثم يبصقهم واحدا واحدا كفتات عالقة بالاسنان على الارض.
صادفته البارحة في المقهى فاستضافني إلى طاولته و كان يلتهم فطوره الصباحي من النميمة على زملائي و راح يقضم ثلاثة منهم كأنهم “كرواصة” على زعتر و حليب و فتتهم و قشرهم واحدا تلو الاخر و بعدها انتقل إلى رجال التعليم يأكلهم مثل البيض فقشرهم من بياضهم و صفارهم و هرسهم ثم رماهم على الارض.
ظننت” و ان بعض الظن اثم” أنه سيكتفي بهذا القدر من أكل الناس على الريق ،لكنه لم يشبع فتحول فطور الصباح إلى مائدة عامرة فوضع في فيه” ميل فوي” و مجموعة من الموظفين الجماعيين و كانهم فول و حمص و صار يحمصهم و يدهن ريقه بالزبدة.
أكل صاحبي عشرات الموظفين و راح يطعمني و يلقمني بيديه و أنا أضحك. حين انتصف النهار في المقهى قال لي صاحبي النمام:”ما رأيك في طبق من اللحم المشوي من الادب النسائي؟” فقد حان وقت الغذاء، و لم ينتظر الاجابة مني ،بل بدأ يعري بعبارته القذرة نساء و نساء حتى طلعت رائحة الشواء من الكلام و حين هممت بأن أزيل الجلود لرائحتها النتنة و أغير مجرى الحديث رفض و قال: هذه الجلود سنأخذها إلى المدبغة فنصنع منها فساتين و جاكيتات تقينا قساوة البرد القارس و الشتاء.
صديقي النمام لديه جوع مزمن و لا يسد فمه بل هو جاهز طوال الوقت كمطحنة للطحين و سكين للفرم. صاحبي النمام هو ناقد سينمائي ثقافي فني سياسي اجتماعي هو حطاب بالآف المناشير ،حصادا بالاف المناجل
لايعجبه العجب و لا يعترف بأحد إلا نفسه الامارة بالسوء.
حين هبط المساء في تلك المقهى و أفرغ صاحبي ما في جعبته من سهام و لم يبق أحد من فراشه أخرج مذكرة الهاتف و راح يشتم أصحاب الارقام حسب التسلسل الابجدي و بعدها إنتقل إلى الاموات و بعد ذلك نظر إلي و راح يكيل لي الشتائم و يتمسخر من شكلي و تاريخي و ماضي القريب و البعيد من حياتي و أنا كلي أذان صاغية و حينما حاولت الفرار منه “كمشني” من قميصي و أقعدني بالقوة فقلت له:” دعني أغادر ،لم يبق مني شيئا تأكله ها أنذا هيكل عظمي”
ضحك صاحبي النمام و قال:” لا تخف ،أنظر إلي الان كيف سألتهم نفسي أمامك”
و راح صاحبي النمام يأكل جسده أمامي و يشرب روحه حتى لم يبق منه سوى غبار على بلاط المقهى و جاء الناذل يكنس ناقدا و يغسل منفضته من أعقاب ناس شربهم كالسجائر و تحول إلى رماد.
مصطفى فاكر
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























