قصة جديدة للقاص اليوسفي بعنوان …”بـَّاعبد السلام والكلب”……
“بـَّاعبد السلام والكلب”
كثيرا ما إعتقد بَّاعبد
السلام أنه يمتلك الغرفة الموجودة بواجهة المطعم …فهي رهن إشارته، ولا يشاركه
فيها أحد…كل ما بداخلها يخصه…أريكة بالية…إبريق شاي وكأس…مذياع…وتحث
الأريكة يخبأ بَّاعبد السلام قطعة من الخشب وسكين بالإضافة إلى غليون …يأنس به
وحدته في الأيام الباردة …ويطيل من سمره في الأخرى … تتوسطها طاولة قديمة
بكرسي… فوقها قنينة ماء مصنوعة من الفخار…لا تفارقها إلا لمَّامًا …
السلام أنه يمتلك الغرفة الموجودة بواجهة المطعم …فهي رهن إشارته، ولا يشاركه
فيها أحد…كل ما بداخلها يخصه…أريكة بالية…إبريق شاي وكأس…مذياع…وتحث
الأريكة يخبأ بَّاعبد السلام قطعة من الخشب وسكين بالإضافة إلى غليون …يأنس به
وحدته في الأيام الباردة …ويطيل من سمره في الأخرى … تتوسطها طاولة قديمة
بكرسي… فوقها قنينة ماء مصنوعة من الفخار…لا تفارقها إلا لمَّامًا …
…وفي يوم من الأيام…وبّاعبد السلام واقفا أمام باب
المطعم كعادته…عبَّرت فيه الشمس عن تعنتها …فانتصبت واقفة بشكل عمودي على جسده،لا
تكاد تتحرك… وهو يستعطفها لتدور دورتها المعتادة …لكنها أبت عن فعل ذلك…فتراءى
له أن يلج غرفته …لعله يقي رأسه من لهيبها .
المطعم كعادته…عبَّرت فيه الشمس عن تعنتها …فانتصبت واقفة بشكل عمودي على جسده،لا
تكاد تتحرك… وهو يستعطفها لتدور دورتها المعتادة …لكنها أبت عن فعل ذلك…فتراءى
له أن يلج غرفته …لعله يقي رأسه من لهيبها .
يتصبب عرقا …يتناول قطعة قماش بالية …يمسح بها جبينه
ووجهه … يسكب عليها ماءا ثم يضعها فوق رأسه…يلقي بجسده على الأريكة …يعبث
بموجة المذياع الذي بجانبه…يغفو قليلا ثم يصحو على جلبة أمام غرفته…ينتصب
واقفا … ليخرج…فيجد كلبا…يبحث عن ملاذ بارد.
ووجهه … يسكب عليها ماءا ثم يضعها فوق رأسه…يلقي بجسده على الأريكة …يعبث
بموجة المذياع الذي بجانبه…يغفو قليلا ثم يصحو على جلبة أمام غرفته…ينتصب
واقفا … ليخرج…فيجد كلبا…يبحث عن ملاذ بارد.
تتحرك عواطفه ويحن قلبه على الكلب المتشرد المسكين
…يأتي له بالماء وبعض بقايا الطعام من المطعم …فيحرك الكلب ذيله عرفانا
بالجميل …وبعد ما شرب وأكل إستلقى أمام الغرفة …ثم نام.
…يأتي له بالماء وبعض بقايا الطعام من المطعم …فيحرك الكلب ذيله عرفانا
بالجميل …وبعد ما شرب وأكل إستلقى أمام الغرفة …ثم نام.
اسرعت الأيام خطاها …وبّا عبد السلام يعتني بالكلب حتى
تعود هذا الأخير على المكان…فبدأ يلج الغرفة …ينام تحت قدمي بّاعبد السلام وهو
جالس على أريكته…يأكل تحت الطاولة مما يناوله من بقايا الطعام…يشرب ما يسكب له
من الماء في قدر على الأرض …يستنشق معه دخان غليونه… فأصبح الكلب كظل بّاعبد
السلام لا يكاد يفارقه.
تعود هذا الأخير على المكان…فبدأ يلج الغرفة …ينام تحت قدمي بّاعبد السلام وهو
جالس على أريكته…يأكل تحت الطاولة مما يناوله من بقايا الطعام…يشرب ما يسكب له
من الماء في قدر على الأرض …يستنشق معه دخان غليونه… فأصبح الكلب كظل بّاعبد
السلام لا يكاد يفارقه.
…بدأ الكلب يبحث عن علاقات أخرى مع العاملين في المطعم…فتوطدت
علاقته برايس الطباخين…فأصبح هذا الأخير يقوم مقام بّاعبد السلام في العناية به
…بل زاد عن ذلك الكثير حتى أحس الكلب ببعض الخنت والدلال… مع صاحبه الجديد.
علاقته برايس الطباخين…فأصبح هذا الأخير يقوم مقام بّاعبد السلام في العناية به
…بل زاد عن ذلك الكثير حتى أحس الكلب ببعض الخنت والدلال… مع صاحبه الجديد.
…وذات يوم وبعد ان فتح بّاعبد السلام غرفته…إنتصب
أمامه الكلب مسعورا …بفم مفتوح والزبد يخرج منه… ليهاجمه على غير عادته…ففر
منه في ذهول.
أمامه الكلب مسعورا …بفم مفتوح والزبد يخرج منه… ليهاجمه على غير عادته…ففر
منه في ذهول.
عاود بَّأعبد السلام الأمر …فتكررت ردة فعل الكلب إلى
أن استسلم لرغبته، فظل ذلك اليوم منتصبا
واقفا أمام باب المطعم ومحروما من الولوج إلى غرفته…مهموم البال على وضعه الجديد
ووضع كلبه …وهو يفكر كيف السبيل لطرده؟
أن استسلم لرغبته، فظل ذلك اليوم منتصبا
واقفا أمام باب المطعم ومحروما من الولوج إلى غرفته…مهموم البال على وضعه الجديد
ووضع كلبه …وهو يفكر كيف السبيل لطرده؟
هرول مسرعا إلى مكتب رئيسه “رايس الطباخين” فأخبره
بما فعله كلبه….وبعد ما إنتهى هذا الأخير من حك شعره أجاب:
بما فعله كلبه….وبعد ما إنتهى هذا الأخير من حك شعره أجاب:
أولا: الكلب ليس كلبك فهو كلب المطعم.
ثانيا: هو يقوم بوظيفته على أحسن وجه.
ثالثا:طبيعة مهمتك وعملك هي الجلوس أمام الباب وليس بداخل
الغرفة.
الغرفة.
رابعا: الغرفة ليست من حقك.
خامسا: عندما تقدمت للوظيفة أخبرناك أنها بدون سكن.
فليس لك عندي الآن سوى النصيحة لعلها تنفعك …فتقبل
الأمر أو إنصرف إلى حال سبيلك .
الأمر أو إنصرف إلى حال سبيلك .
غادر بّا عبد السلام مكتب رئيسه وهو يردد “صدق من
قال إتق شر من أحسنت إليه” …يحدوه قليلا من الأمل
بعدما وعده رايس الطباخين بالتوسط له عند
الكلب لإسترجاع الغليون فقط.
قال إتق شر من أحسنت إليه” …يحدوه قليلا من الأمل
بعدما وعده رايس الطباخين بالتوسط له عند
الكلب لإسترجاع الغليون فقط.
يوسف
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























