أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » تتمة الزمن في رواية الساحة الشرفية…..

تتمة الزمن في رواية الساحة الشرفية…..



المنار توداي……


ب-الاستباق
ويتمثل هذا النوع بالاساس في تقديم بعض
التوقعات المثبوثة في تأملات الشخصيات أو تصريحاتها أو سلوكاتها,فهذا ادريس
العمراوي يؤكد بانه (لن يعود ابجا وسترون بعدالخروج)ص98 .بحيث يبدو واثقا في
تصريحه هذا من هجرته الى اوروبا التي اقدم عليها بعد خروجه من السجن,ولعل في صفات
وتصرفات أمد الريفي الكثير من التوقعات التي تنبئ بان الرجل مقدم على الانتحار لا
محالة (العدم ,الانطواء ,العزلة ,الامتناععن الاكل والخروج والمقابلة)ص199,وتعلن
ضمنيا باللاحق من الاحداث غير انه تجدر الاشارة الى ان هذا المستوى لايحتل الوظيفة
ذاتها الاسترجاع وانما يتوارى خلفه بشكل يكاد يختفي ولا يظهر الا نادرا….
2- المدة..
ان المقصود بعلاقة المدة العلاقة بين الذي
يفترض وقوع الروائي وبين الذي يستغرقه في الخطاب بحيث ان نفس المدة من القصة يمكن
انجازها او تمطيطها ابطاؤها اوتسريعها وفق تمفضلات ايقاعية اربعة..
المشهد:زمن القصة =زمن الخطاب..
التلخيص:زمن القصة =زمن الخطاب..
الحدف: زمن القصة = زمن الخطاب = 0
الوقفة : زمن القصة = 0:زمن الخطاب =..
أ المشهد : ويحتل الحوار والمونولوج الداخلي
الشكل الخالص للمشهد ,بحيث يتتبع الراوي تسلسل الوقائع كما حدثت بالفعل ,وهذا الشكل
وخصوصا الحوار يندر في رواية الساحة الشرفية باستتناء بعض المقاطع
ص230-196-195-1932-) في الوقت الذي تدخل فيه الشخصيات في حوارات داخلية استيهامية
كترجمة لنوبات القلق والحزن التي ما فتئت تقض مضجعها ,(كيف يحق لي ان اكون طليعيا
يناضل من اجل الآخرين ؟)ص 184 :الا  اكون
بهذا الهروب قد ظلمت نفسي؟أأكون في امتحان لا يسعفه طقسي) ص87 …
ب التلخيص: يتمثل دور التلخيص في المرور
السريع علىفترات زمنية لا يرى المبدع انها جديرة باهتمام القارئ بحيث يتم تلخيص سنوات
عديدة في اسطرمعدودة ومن امثلة ذلك في الرواية ما يلي :وتوفى ابوه وتولت أمه
الانفاق عليه مما كانتت تكسبه ..وبذلك انتقل الى العاصمة بعد  ان غاب عنهم لفترة) ص 57(عرج على طنجة قادما من
فاس فجاء فراره من براندة هكذا هروبا من جبروت القائد بن سلام الذي واتته الفرصة
للتخلص منه ولم يعد الا بعد عقد الناس من حوله كثيرا من البركات) ص 19 …..
ج الحدف: ويقصد به مدة زمنية من القصة دون
التعرض اليها بالجملة وهو ما يجسده خطاب الرواية في لحظات كثيرة يسكت فيها الراوي
عن بعض الاحداث من قبيلل ما ورد في الصفحة 
95 (في نفس الشهر ,قبل ذلك بعشر سنوات ادريس يفسح علاقته بسيلبيا)
والصفحة  102 (ما زلت اذكر كيف حكى لي
ادريس العمراوي بعد ذلك سنوات) والصفحة 177 (خمس سنوات كاملة بعد خروجنا) بحيث
تحتوي هذه الملفوظات اشارات دالة على ان الراوي تجاوز فترة زمنية من القصة دون
اثارتها وروايتها…
د:الوقفة الوصفية…تتوقف القصة في الساحة
الشرفية في العديد من الحالات فاسحة المجال امام وقفات وصفية تقوم بوظيفة تأطير
الفضائات ورسم معالمها ( السجن-الزنزانة-براندة –الغابة–)لنقرأ الملفوظ
الثاني:”في الزنزانة فراش حلفاوي متكور نشرت عليه ملاءة.. المرحاض تحت الانف
تطلع منه ابخرة مقززة في جوف المرحاض العاري جرذان من جميع الاعمار والاحجام) ص
157 …
أو بوظيفة نقل معالم الشخصيات ومظاهرها
الخارجية أوالداخلية ومثال ذلك( وفي السجن رأيته مجرد الوجه انف دقيق بعض الشيئ
يعكس كما توقعت منذ اليوم الاول طبعا حادا لا يعرف الوراوغة) ص 111..(فاجئته فتيحة
ذات الشعر الغلامي المقصوص..)ص 144…
ويكاد الوصف في الرواية يختلط بالسرد اذ لا
يمكن الحديث ابدا عن وصف خالص الندرة المقاطع الوصفية البحثة التي يتوقف فيها
الزمن خلافا للرواية الواقعية التي تحوي مقاطع وصفية مطولة…..

وعموما فالبعد الزمني يحتل حيزا هاما في
الزاوية ليرسم علاقة جدلية بين الواقعي والمتخيل نتج من خلالها النص دلالته
الفكرية والفنية ليضع القارئ امام واقع انساني مازوم ولذلك يمكن القول ان الساحة
الشرفية كشف عن جانب مجهول من الوجود الانساني……