الشماعية…القضية التي اثارت جدلا واسعا حول افراغ اطار متقاعد من منزله ؟
لم يعد مقبولًا أن تتحول قضايا السكنيات الإدارية إلى مشاهد درامية تُغذّي المغالطات وتُحجب بها الحقائق القانونية. فالقضية التي أُثيرت مؤخرًا حول “إفراغ إطار متقاعد من منزله الشخصي” ليست سوى مثال آخر على خلط مقصود بين السكن الإداري المؤقت والسكن الشخصي المملوك، في حين أن المعطيات الرسمية تؤكد أن الأمر يتعلق بسكن وظيفي تابع للدولة خاضع لأحكام القوانين التي تنهي حق الانتفاع به فور الإحالة على التقاعد.
المشكل الحقيقي لا يكمن في تنفيذ القانون، بل في تراخي الإدارة لسنوات عن تطبيقه بصرامة، مما سمح بتكريس أوهام “الحق المكتسب” في احتلال السكن الوظيفي، وفتح الباب أمام خطاب المظلومية وتزييف الوعي. فحين تغيب الحزم الإداري والتواصل الشفاف، يملأ الفراغ صوت العاطفة، ويتحول المفوض القضائي المنفذ لحكم قضائي نهائي إلى “خصم”، بينما هو في الواقع يجسد سلطة القانون.
كل استمرار في شغل سكن إداري بعد انتهاء المهام هو اعتداء على الملك العمومي ومساس بحقوق زملاء يمارسون مهامهم فعليًا ويحتاجون إلى السكن. والحديث عن “منزل شخصي” في هذا السياق تزوير للواقع، لأن الملكية لا تُثبت إلا بعقود رسمية ومساطر توثيقية مضبوطة.
لقد اتفقت مختلف الأطراف في القطاع، بمن فيهم الشركاء الاجتماعيون، على ضرورة إفراغ السكنيات الإدارية المحتلة وتمكين الممارسين من الاستفادة منها، غير أن غياب التنفيذ الجاد جعل بعض الحالات تكتسب صبغة وهمية من “الشرعية”، وهو ما حان الوقت لتصحيحه حماية لهيبة القانون والمرفق العمومي.
إن ما جرى باليوسفية ليس ظلمًا ولا انتقامًا، بل تصحيح لوضع غير قانوني طال أمده. واللوم لا يوجَّه إلى من طبّق القانون، بل إلى من تهاون في فرضه حتى استُغل الصمت الإداري لتغذية المظلومية ونشر البلبلة. فاحترام القانون لا يُقاس بالهوى ولا بالعاطفة، بل بمدى صون المصلحة العامة وضمان العدالة بين الجميع.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















