سيظل “أسود الأطلس” مصدر فخر واعتزاز! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي
كتب اسماعيل الحلوتي
كيفما كان الحال سيظل المغاربة قاطبة داخل الوطن وخارجه، يذكرون بفخر واعتزاز رحلة منتخب “أسود الأطلس” التاريخية، في بطولة كأس العالم 2026 التي استضافتها لأول مرة ثلاث دول، وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، في الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى غاية 19 يوليوز 2026، التي كتب لها أن تنتهي في محطة دور ربع النهائي إثر اصطدام المنتخب المغربي بقوة المنتخب الفرنسي وانهزامه أمامه بحصة (2/0) في المواجهة التي جمعت بينهما يوم الخميس 9 يوليوز 2026 بملعب “جيليت” بمدينة “بوسطن” الأمريكية، وهو ذات المنتخب الذي سبق له أن فاز على “الأسود” في دور نصف النهائي بنفس الحصة خلال النسخة السابقة بقطر عام 2022.
فباستثناء البعض هنا وهناك ممن يغمر قلوبهم داء الحسد، الذين لن يزيدهم الله تعالى إلا حسدا وحقدا، لم يبق منتخب “أسود الأطلس” مصدر فخر واعتزاز للجماهير المغربية وحدها، وإنما تجاوز الأمر ذلك ليمتد إلى سائر الجماهير العربية والإفريقية، لاسيما أن النخبة المغربية الفتية لم تنفك تثبت شخصيتها القوية خلال السنوات الأخيرة، من حيث الروح الجماعية، الانسجام التام بين الخطوط، الانضباط التكتيكي والقدرة على مقارعة كبار المنتخبات العالمية بروح وطنية عالية وحس المسؤولية الملقاة على كاهل عناصرها الوطنية، إذ رغم صغر سنهم يصرون على تقديم مستويات استثنائية وبطولية ورسم لوحات كروية فنية جد مشرفة، مما ساهم في تغيير تلك النظرة الدونية لمستوى الكرة المغربية، سواء في مسار “الأسود” التاريخي بكأس العالم “قطر 22” أو بلوغهم المستحق إلى دور ربع النهائي خلال نسختين متتاليتين من بطولة كأس العالم (2022/2026)، وهو ما لم تستطع تحقيقه إلى الآن باقي المنتخبات العربية والإفريقية.
صحيح أن هناك عشرات الآلاف من المغاربة في مختلف أرجاء العالم أصيبوا بنوع من الإحباط، وهم يرون خروج منتخبهم دون تحقيق حلمهم ببلوغ نهائي كأس العالم أو الفوز باللقب. بيد أنه علينا ألا ننسى أنه غادر البطولة مرفوع الرأس بعد خوضه ست “نزالات” كروية، أكد خلالها أن وجوده بين المدارس العالمية الكبرى لم يعد مرتبطا بالمفاجـآت، بل أصبح مشروعا كرويا ناجحا وقادرا على الوقوف في وجه الكبار بلا أدنى مركب نقص. ودليلنا على ذلك احتلاله المرتبة الأولى بسبعة نقط مناصفة مع المنتخب البرازيلي في مرحلة المجموعات، التي دخلها ضمن مجموعة تتكون من البرازيل، اسكتلندا وهايتي، وهي منتخبات مشهود لها بقوتها، ومع ذلك كشف عن تطور واضح في أسلوب اللعب، ظهر أكثر حماسا وقدرة على الاستحواذ وبناء الهجمات من الخلف، على عكس نسخة “قطر 22” التي تم فيها الاعتماد على الصلابة الدفاعية والتحولات السريعة، لذلك تمكن في المواجهة الأولى مع المنتخب البرازيلي من التعادل الإيجابي (1/1)، الفوز في اللقاء الثاني على المنتخب السكتلندي بحصة (1/0) وهزم المنتخب الهايتي في اللقاء الثالث بنتيجة (4/2).
أما في مرحلة خروج المغلوب، فإن منتخب “أسود الأطلس” أبى إلا أن يؤكد للجميع حضوره بين كبار المنتخبات العالمية، واتضح ذلك جليا من خلال المباراة الحارقة التي احتضنها ملعب “مونتيري” بالمكسيك يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 التي استطاع فيها العودة في النتيجة بعد سيطرة بلغت 70 في المائة من الاستحواذ، والإطاحة بنظيره الهولندي في دور ال”32″ بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1/1) والاحتكام إلى الضربات الترجيحية التي انتهت بنتيجة (3/2) إثر تألق حارس عرين “الأسود” ياسين بونو، ليحجز بذلك بطاقة العبور نحو الدور ال”16″ لملاقاة المنتخب الكندي، وذلك يوم السبت 4 يوليوز 2026 والفوز عليه بثلاثية نظيفة في مدينة “هوستن” بالولايات المتحدة الأمريكية.
فعلى إثر توقف رحلة منتخب “أسود الأطلس” بعد هزيمته أمام منتخب “الديوك” الفرنسي في دور الربع، ولاسيما أن العناصر الوطنية كانت تؤمن بقدراتها في تشريف القميص الوطني، الذهاب بعيدا في البطولة من أجل إسعاد المغاربة ومعهم شعوب إفريقيا والعالم العالم العربي، تباينت ردود الفعل في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث سارع البعض إلى توجيه انتقادات حادة ليس فقط للناخب الوطني محمد وهبي ولاعبي المنتخب باستثناء الحارس بونو، بل حتى لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع. وبلغ الأمر عند الكثير من المحبطين حد اعتبار الهزيمة تندرج في إطار “المؤامرة”، من خلال ربطها بالتحولات الدبلوماسية الأخيرة بين الرباط وباريس أو كنوع من رد الجميل على الاعتراف بمغربية الصحراء وتشجيع باريس على الاستمرار في دعم المواقف الاستراتيجية للرباط.
وبعيدا عن هذا الكم الهائل من الضجيج القائم، وعن كل هذا الاستياء العارم والانتقادات والاتهامات، فإنه لا يمكن بأي حال التنكر لما قدمه “أسود الأطلس” من عروض كروية متميزة ومستويات قوية خلال هذا العرس الرياضي العالمي الكبير. وسيظل هذا المنتخب المغربي الواعد يحتفظ بمكانته المشرفة بين كبار المنتخبات العالمية، مؤكدا عبر أدائه الجيد على ما تشهده الكرة المغربية من تطور سريع خلال السنوات الأخيرة بفضل التعليمات الملكية السامية، حتى أن بعض الصحف الدولية وصفت المشاركة المغربية بالرحلة المميزة لما اتسم به المنتخب من قوة وانضباط وقدرة على مقارعة منتخبات الصف الأول، وإلا ما معنى وصوله إلى الدور الثمن من بين 48 منتخبا؟
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























