فوضى عارمة و غياب شبه تام للأطقم الطبية بقسم المستعجلات للمستشفى الإقليمي سيدي سليمان
الساعة تشير إلى 3صباحا من يوم الإثنين 23غشت2021،حيث حللت بقسم المستعجلات للمستشفى الإقليمي سيدي سليمان رفقة مريض ألم به مغص شديد حرمه من السهاد، قصدنا أولا مصحة سيدي سليمان الخاصة فوجدنا أبوابها موصدة و لا من مجيب، و بعد عدة محاولات في طرق الباب انتبه إلينا حارس الأمن الخاص بالمصحة وفتح لنا الباب، لكنه بادرنا بالإجابة دون معرفة السؤال بأن لا أحد بالمصحة و هي خاوية على عروشها.
ولينا أنفسنا و تهامسنا أين الملجأ؟ خاصة والمريض في حالة صعبة و حرجة يتألم و يتأوه من شدة المغص، ركبنا السيارة و كانت وجهتنا هذه المرة صوب مستعجلات المستشفى الإقليمي لعلنا نجد ضالتنا.
أمام الباب وجدنا طابورا من المرضى كل واحد الله أعلم بحاله و بألمه، وبعد استفسار الممرضة المكلفة بالصندوق عن مكان تواجد الطبيب المداوم أشارت بيدها إلى هناك…
استخلصنا ثمن الفحص ثم دلفنا إلى قسم المستعجلات، و ياليتنا لم تأت بنا الظروف لنقف على حقيقة هذا المستشفى! شبح الموت يجتم على الصدور، فوضى عارمة، مكان مهجور من كل مستلزمات العلاج إلا القطط التي ألفت النوم على كرسي الطبيب المداوم.
ممرضة وحيدة تتنقل بين صف من المرضى و لن يأتي دورك حتى يلج الجمل في سم الخياط.
لم أستطع كتم أنفاسي أكثر من هذا الوقت، حيث انفجرت غاضبا مزمجرا متسائلا : أين هو الطبيب المداوم؟؟ أين يختبئ عن الناس في سبات عميق و لا أحد يمكن إزعاجه. و بعدما علا صوتي أكثر من اللازم باغتني حارس الأمن الليلي و الممرضة قائلين : إنه هناك و أشارا إلى غرفة محكمة الإغلاق و المرضى يعانون في صمت. يتألمون في خوف.
تيقنت أن خطاب تجويد التغطية الصحية و مفهوم الصحة للجميع ما هي إلا شعارات إستهلاكية دون جدوى.
عندما احتد النقاش و كثر الضجيج، خرج الطبيب من غرفة إنعاشه و لم يكشف عن المريض، بل أمر الممرضة بإعطائه حقنة SPASFON و وصف للمريض دواء من أجل اقتناءه.
مصطفى فاكر موفد الجريدة الى المدينة سيدي سليمان
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















