أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار »  من هم “خفافيش الظلام” الحقيقيون؟! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

 من هم “خفافيش الظلام” الحقيقيون؟! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي

بالنظر إلى ما باتت تكتسيه الانتخابات ببلادنا في السنوات الأخيرة من أهمية بالغة في الحياة اليومية، صار من الواجب على المواطنات والمواطنين المغاربة المسجلين في اللوائح الانتخابية المشاركة في هذه الاستحقاقات الوطنية، لاسيما أن البرلمان والحكومة يستمدان شرعيتهما من أصوات الناخبين. إذ أنه كلما ارتفعت نسبة المشاركة، كلما كان القرار السياسي قريبا جدا من أرض الواقع، لذلك نجد أن هناك دولا مثل بلجيكا وأستراليا تجعل التصويت عملية إجبارية قانونيا وتفرض غرامة مالية على الممتنعين عن الإدلاء بأصواتهم، فيما يعتبر التصويت بالنسبة للمغرب حقا دستوريا وواجبا أخلاقيا ووطنيا، دون فرض عقوبات على غير المشاركين في العمليات الانتخابية.

ففي هذه الأسابيع الأخيرة ونحن على مرمى حجر من نهاية الولاية التشريعية ل”حكومة الكفاءات”، وبعد أن سبق لوزارة الداخلية أن قطعت مراحل متقدمة من التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، وأجرت مشاورات مهمة مع الهيئات السياسية حول الجوانب التنظيمية والقانونية واللوجستيكية المؤطرة للعملية الانتخابية، تشهد الساحة السياسية سباقا محموما بين الأحزاب السياسية في الأغلبية والمعارضة، استعدادا للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن عددا من هذه الأحزاب حسمت خياراتها بخصوص لوائح مرشحيها…

ومن بين أبرز الشخصيات السياسية التي تبدو أوفر حظا للفوز بمنصب رئاسة “حكومة المونديال”، لما راكمته من تجارب عميقة داخل مؤسسات الدولة إن على مستوى التدبير الحكومي أو الحزبي أو الاقتصادي، فضلا عما تتميز به من هدوء ورصانة، وعدم انخراطها في المشاحنات والنزاعات السياسوية. والتي يغلب على مسارها الانضباط والتركيز على التفاصيل التقنية والتدبيرية، بعيدا عن الخطاب الشعبوي، يبرز إسم نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، الذي يركز دائما في خرجاته الإعلامية والمهرجانات الخطابية على البرامج والرد على الأزمات والمشاكل بطرح الحلول الاقتصادية، وتقديم رؤى استراتيجية عوض هدر الوقت في المعارك السياسوية غير المجدية…

إذ رغم أن حزب الراحل “علال الفاسي” يعد ثالث مكون من التحالف الحكومي، فقد أبى أمينه العام نزار بركة إلا أن يفجر جدلا سياسيا واسعا بفضح مستوردي المواشي واللحوم خلال سنتي 2023/2024، من الأشخاص المحظوظين البالغ عددهم 18 مستوردا، الذين استفادوا حينها من دعم عمومي يقدر ب”13″ مليار درهم من أموال دافعي الضرائب المغاربة، وحققوا بواسطته أرباحا خيالية لم يكونوا يحلمون بها من قبل، دون أن يكون لذلك أي أثر على الأسر المستهدفة، واصفا إياهم بتجار الأزمات الذين رجحوا كفة الجشع ومصالحهم الشخصية على المصلحة العامة للوطن والمواطنين.

فها هو ذات الشخص يعود ليتوعد “الفراقشية” الذين ظل رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزراء حزبه ينكرون وجودهم، وذلك من قلب مدينة سيدي قاسم خلال مهرجان خطابي نظمه حزب “الميزان” يوم الجمعة 15 ماي 2026 بمناسبة الذكرى 52 لوفاة الزعيم علال الفاسي، ملوحا بورقة مواجهتهم وجميع المضاربين، من خلال اعتزام حزبه مستقبلا التوجه نحو إحداث شركات وطنية لتوزيع المواد الأساسية، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحد من التلاعب في الأسعار. مؤكدا وهو العضو البارز في الحكومة أن هذه الأخيرة مطالبة بحماية المواطنين من “التضخم المستورد” ومن جشع بعض الفاعلين الاقتصاديين، منتقدا ما وصفه بتوسع “ثقافة الهمزة والتفرقيش” التي ساهمت في ارتفاع الأسعار وتفاقم الضغط على الأسر داخل المملكة.

ولعل أكثر ما أثار استغراب الكثير من المهتمين ومتتبعي الشأن العام ببلادنا، هو أن الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة كان يتحدث أمام أعداد غفيرة من الحاضرين وكأنه قائد حزب في المعارضة وليس في الأغلبية الحكومية، إذ جاءت تصريحاته قوية ومباشرة بعد تداول عديد النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي معطيات ووثائق تتحدث عن استفادته رفقة بعض قيادات حزبه، من أراض تابعة للدولة بأثمان اعتبرت بخسة، إلى جانب استفادته كذلك من عقارات في مناطق راقية بمبالغ ضخمة…

إذ أنه وفي إشارة إلى تلك الحملات الرقمية التي استهدفته شخصيا وعددا آخر من الشخصيات والمؤسسات الوطنية، لم يفوت هذه الفرصة للتحذير ممن أسماهم “خفافيش الظلام العنكبوتية”، مدعيا أنهم لا يعملون سوى على نشر الإشاعات والسرديات الموجهة، زرع الفتنة بين الناس والتشكيك في مؤسسات الوطن ومنجزاته، مشيرا إلى أن الواقفين خلفهم يقودون حربا ضد المغرب من خلف الشاشات…

نعم نحن أيضا نرفض بشدة ما أصبح يشهده الفضاء الرقمي من تحولات خطيرة، خاصة أن هناك بعض الصفحات والحسابات الوهمية، تروج للكثير من الإشاعات والمغالطات وتمارس ما يحلو لها من محاكمات صورية، خارج أي إطار قانوني أو مهني.

لكن التساؤل المطروح الذي لم يستسغه الكثير من المغاربة، هو كيف للأمين العام لحزب الاستقلال أن يظل صامتا دون أن يحرك ساكنا أمام مسلسل غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للأسر المغربية، ولا يتحدث عن الحلول البديلة من خلال توجه حزبه عند الفوز في الانتخابات القادمة نحو إحداث شركات وطنية لتوزيع المواد الأساسية، حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحد من التلاعب في الأسعار، إلا بعد أن أوشكت الولاية التشريعية للحكومة على نهايتها؟ أليس خفافيش الظلام الحقيقيون الذين يقتضي الواجب الوطني وروح المسؤولية التحذير منهم ومكافحتهم، هم أولئك الذين يعيثون في البلاد فسادا من المتلاعبين بأسعار المواد الأساسية والغذائية دون حسيب ولا رقيب؟