أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » الإعلام الرقمي بين الهواية و المهنية

الإعلام الرقمي بين الهواية و المهنية

منذ مدة ليست بالقصيرة راودتني فكرة الكتابة عن الممارسة الإعلامية لأن الجميع تقريباً بدأ يتلذذ بالوجبات السريعة كتابةً و فناً و حتى سياسة.. وكما يقال جبر الخواطر أعطى للبعض صكاً بأن يملك مقومات تجعله يبحر في محيطات الكتابة و الفن و الإعلام..!!

إن الممارسة الإعلامية الحقيقية ليست ترفاً فكرياً كما يتوهم بعض الناس، و لكنها معايشة حية و مسؤولة.. وهي كذلك مشاهدة و شهادة، إما أن تكون شهادة حق أو شهادة زور، ولا نظنها يمكن أن تستقيم إلا إذا عبرت عن نفسها بالصدق و بالصوت المرتفع!!…
نعتقد أن الحديث عن الإعلام الجاد بجهة مراكش أسفي حديث سابق لأوانه لعدة إكراهات، فمثلاً كلما انتقدنا شخصاً من صناع القرار أو مسؤولاً من آل السياسة كان أو غير سياسي.. كلما انتفض المحيطون بذلك الشخص و اعتبروا كلامنا وقاحةً و تطاولاً و موقفاً سياسياً معارضاً.
نعتقد بأن الإعلام الحقيقي بالمنطقة بصفة خاصة و بالمغرب الحبيب عامة يلاحظ الجميع و لا نبالغ حين نقول:بأنه يعيش زمنه الصعب و الذي بالمناسبة زمن التجارة و المقايضة و تبادل المصالح… أصبح له معنى آخر هو الإتباع في زمن الإبتداع، و أصبح لهذا الولاء ثمنه و أجره و لا شيء اليوم بالمجان في سوق الإعلام و في دكاكين وهم الإعلام!!!
شخصياً و هذه قناعتي قد نتفق و قد نختلف و في الإختلاف رحمة لا يمكنني أن أعطي الشرعية لأية بوابة ما لم تلتزم بالقانون المؤطر للمهنة، فالإعلام له معاهده و مدارسه و كلياته الخاصة و العامة كما الطب و الهندسة و جميع العلوم.
إننا في مجتمعات البين بين، نعيش التمثيل في أبهى حلله، نحياه في العلاقات و المعاملات و في حياتنا اليومية و في صورها الحافلة بالزيف و التمثيل على الآخرين تارة باسم العلم و تارة باسم الإعلام و أخرى باسم المعرفة، و لذا أمكن القول بأنه عاشت على العديد من العلوم، و ما تزال كائنات غريبة عن الميدان، و تحول الشحاذون و المتطفلون بقدرة قادر إلى أطباء و إعلاميين و مسرحيين و سياسيين و كان الإنتحار سيد الموقف.
الإعلام يجب أن يخرج من دائرة الفعل الفطري إلى دائرة المأسسة و المؤسسة الحقيقية التي لها ارتباط عفوي و فعلي بمحيطها الإجتماعي و الفكري، و أن تكون فاعلة و مؤثرة و أن تساهم في تغيير الإنسان أو في إعادة الإستثمار في بناءه، و ذلك بما يتناسب و يستجيب لمتطلبات المرحلة القادمة أي ما بعد جائحة كورونا.
نجاح المقاولة الإعلامية رهين بحكمة أبنائها و ليست الميزانيات الضخمة هي من تصنع الصحف و الإعلام، و على الإنسان أن يكون وفياً لرقم حذاءه.
 بقلم مصطفى فاكر الشماعية