الرئيسية » اخبار » تمفصلات بناء النص السردي وآلية الإشتغال على التفاصيل الدقيقة لبناء المعنى.

تمفصلات بناء النص السردي وآلية الإشتغال على التفاصيل الدقيقة لبناء المعنى.

عندما فكرت في إنجاز كتاب يهتم بالسرد العربي عامة والمغربي على وجه الخصوص؛ استفزتني هذه القصة القصيرة لعبدالرحمان الكياكي؛ خاصة أني كنت أحاول ان أنتقي نصوصا بخصائص متنوعة. فكان المميز في هذه القصة هو كيفية تشتيت المعنى؛ بتواز مشترك؛ وهي تقنية بنائية حاول فيها القاص إشراك عدة عناصر في موضوع واحد(جريمة قتل طفل صغير)؛ محاولا تأثير كل عنصر في آخر؛ إلى درجة ان برأ هذا وورط ذاك؛ مخلصا البعض و موجها الاتهام إلى طرف آخر؛ معتمدا على راو حديث يمتلك ويتلقى  المعلومة من الآخرين؛ فجملة ( حسب حكايات اهل البلدة) تفيدنا ان الراوي ماحكاه هو ما إلتقطه من سكان البلدة فتخلص بذلك من صداع الراوي الإله. لم يترك الكاتب الفراغ بين اتهام وآخر؛ فنقل قصة شيقة بتداخل مستويات مختلفة من عناصر السرد وظفت العادي البسيط في علاقته بالمعقد الصعب؛ ليخرج من عنق مآزق سردية  بشكل سلس؛ لأن جريمة قتل الطفل في علاقتها  بتدوين إسم الطفل في سجل الغياب يمكن النظر إليها من زوايتين:
الاولى عادي ان تدوس شاحنة الطفل لكن غير العادي هو ان يصبح الأستاذ  مورطا في قضية معقدة كان سببها عدم تسجيل الطفل والإخبار عنه في سجل الغياب؛ لذلك فالجريمة الاولى /الشاحنة ارحم من عدم التسجيل في سجل الغياب؛ لكن الاعمق من كل ذلك هو ان الطفل ولد ضحية سببها طلاق الأبوين الذين يعتبران المجرمان الأصل؛ لانهما كان سببا في تشريد الطفل وضياعه /شمكير.
يمكننا تفكيك أجزاء حكاية عبدالرحمان الكياكي حسب الخطاطة التالية:
 الشخصية المركزية—–الطفل الشمكير.
 الشخصيات الفاعلة في تفعيل الاحداث هي:
 سائق الشاحنة – – – مجرم اول.
الاستاذ—-مجرم ثان/في حالة عدم تسجيل الطفل في دفتر الغياب.
  الجد و الام المطلقة—مجرم ثالث لأنهما ساهما في إنتاج طفل ضائع ومشرد / شميكير.
المكان المركزي__الطريق الرابطة بين مراكش والجديدة.
 إعتماد القاص على اماكن حقيقية  وظيفتها إقناع القارئ بواقعية الحكاية؛ لكن الحقيقي هو أن القاص لم يحك لنا سوى أثر الواقع وليس الواقع. حسب رولان بارت؛ غالبا ما يقوم المؤلف باستحضار أماكن واقعية أو أسماء حية؛ أو أزمنة قريبة او معروفة لإيهام القارئ بواقعية الأحداث؛ في حين النص الأدبي لا ينقل سوى فعل الاعتقاد بواقعية ما يحدث.
 الزمن :
هناك زمن مركزي:
زمن الجريمة.
وزمن فرعي:
 زمن التسجيل في دفتر الغياب وزمن الطلاق.
 مواصفات الطفل :
 عينان خضراوان كطفل غجري.
.  شعر  ذهبي  اشعت.
 كلها مواصفات تبين طبيعة تعاطف الكاتب مع الطفل؛ رغم انه شميكير؛ ورغم انه ضحية أخطاء الآخرين ؛ ففي نظر المبدع  ظهر الطفل  بمواصفات الجمال الذي ارتقى به إلى العلو والسمو ليصبح في مرتبة الملائكة و البشر المميز وغير العادي  عند اللله.
قصة  بتقنيات سردية عالية؛ تحمل اعماقا بلاغية دالة؛  هي ما سماها رولان بارت بالأساطير؛ أي مجموعة من الرؤى والخلفيات التي يخفيها المبدع؛  فاختار أشكالا تعبيرية لتمريرها وعدم الكشف عنها تاركا للقارئ المتسلح بترسانة من المعارف القدرة والرغبة في إستخراجها والكشف عنها.؛ فيكون بذلك قد جعل من قارئ القصة قارئا مشاركا في إنتاج النص؛ ليخرجه من النوم العميق؛ حسب امبرطو ايكو.
النص القصصي:
.
 لم يكن السائق الوحيد المسؤول عن الجريمة .حتى الأستاذ كاد ان يكون كبش فداء لو لم يجد اسم(اشميكير) مدون في سجل الغياب ،،لحظة وقوع الحادثة .
الجد والأم المطلقة يعدان طرفا في الجريمة .لكن الانظار كلها توجهت الى سائق الشاحنة الكبيرة لتوزيع الحليب ومشتقاته،الذي لم يكن في نيته قتل “اشميكير”.فهو في نظر العدالة المشتبه فيه الوحيد
 وحسب حكايات اهل البلدة فهو المجرم الحقيقي القاتل بلارحمة .
(اشميكير) طفل لم يتجاوز سن العاشرة بعد .. شعر ذهبي أشعت عينان خضراوان كطفل غجري .. يرسله الجد لرعي بعض الشويهات بالقرب من الطريق الوطنية الرابطة بين الجديدة ومراكش  .كعادته يطلب قنينة ماء من أصحاب السيارات .
داسته عجلات الشاحنة بعد ان خطفه ريحها القوي .
قراءة في قصة عبدالرحمان الكياكي.. للكاتب سعيد فرحاوي