عندما يموت الضمير.
بقلم ..مصطفى فاكر الشماعية
عندما يموت الضمير ،يموت كل شيء:الصناعة و التجارة و الطب و التعليم ،وقس على ذلك جميع المجالات الحياتية التي تعنى بالتنمية،فالمغرب ليس بحاجة إلى تجديد الكفاءات و النخب والمسؤولين ،لأن هذه متوفرة في كل بلد و في كل وقت وحين،لكن الذي يعيب هذه الكفاءات هو موت الضمير و القيم الأخلاقية التي تزرع في الإنسان الجرعة الزائدة في حب الخير و الإحسان بمفهومه الشامل وهو الإتقان و الجودة.
لقد استطاعت الإنسانية عبر العصور أن تطور من مستوى الإدراك العقلي، فتعلمت في المدارس و الجامعات ،وتطورت مهن الطب و الإقتصاد و الأدب لكنها اندحرت في إحياء الضمير و فشلت في بعث الروح فيه من جديد،لقد استطاعت المدارس و مؤسسات التنشئة الإجتماعية أن تصنع العقول،لكنها لم تصنع الوعي الأخلاقي.
لقد خلق الله الإنسان على ظهر هذه الأرض ليتحمل المسؤولية و الأمانة التي امتنعت عن تحملها السماوات و الأرض و الجبال لجسامة تبعاتها وأتعابها،فحملها الإنسان ،ويا ليته ما فعل،حملها و لم يراعي ما يحيط به للتعايش معه بضمير حي يسعده و يسعد من حوله ليكون المجتمع مترابطا يسوده الوئام و التعايش السليم.
واقع مؤلم بات يهدد الحياة ككل و ذلك من خلال مظاهر غياب الضمير ،فحيثما وليت وجهك تجد إشارة واحدة ولغة موحدة -إلا من رحم ربي-تقول نفسي أولا و الإهتمام بمصلحته الخاصة على حساب مصالح العباد،إنه الجهل الأخلاقي الذي يجعل القاضي يبرر الظلم و التاجر يتاجر في المرضى و العالم -بكسر اللام- يسكت عن الفساد باسم المصلحة والسياسي يخدع باسم الوطنية،في ظاهره ذكاء و بلاغة و في باطنه تكلس الضمير.
إننا أمام موت حقيقي للضمير الإنساني و أمام جهل أخلاقي جماعي وقد آن الأوان أن ننتقل من تعليم العقول إلى تربية القلوب ،لأن العلم بدون ضمير و لا أخلاق يصنع الدمار الشامل لما هو إنساني،والأخلاق بلا علم تصنع السداجة الناسفة لكل تقدم.
إذا أردنا أن نعيش حياة سعيدة ويستعيد المجتمع رفاهيته ورقيه فلا بد من استعادة الضمير الحي ليحس الإنسان بدوره في تنمية بلده ،ويستشعر هول المسؤولية وعلى أنها تكليف شاق وعسير.ولكي ينهض المجتمع لن يتم ذلك إلا من خلال التربية الصادقة للضمير الحي،و إلى أن نرى الضمير واقعا يمارس في واقعنا الإجتماعي و السياسي و الثقافي و التعليمي،لابد من فرض الرقابة الذاتية مع الأخذ في الإعتبار دور المؤسسات ذات العلاقة وعلى رأسها الأسرة و المدرسة و الإعلام في ممارسة دورها الفاعل في تربية ضمائر أبناء المجتمع الواحد.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















