في الوقت الذي ترفع فيه وزارة التربية الوطنية شعار تجويد الممارسات الصفية والارتقاء بأداء الأطر التربوية عبر تكوينات التدريس الصريح، نسجل بأسف تراجعا ملحوظا في شروط وظروف استقبال الأساتذة المستفيدين على مستوى مديرية اليوسفية، مقارنة بالسنوات الماضية. فبعدما كان الاستقبال يتسم بتقديم وجبات متكاملة ومتنوعة إلى حد ما، أصبح الإفطار الحالي يقتصر على الشاي والعصير الصناعي وبعض المعجنات، في غياب تام للمكونات الأساسية المتوازنة كالخبز والجبن والبيض. ويزداد الأمر استغرابا مع إلغاء وجبة الغداء بشكل نهائي لفوج التدريس الصريح الحالي، وهو ما تكرر سابقا مع فوج الدعم الممتد، دون مراعاة لظروف الأساتذة الذين يقضون ساعات طويلة في التكوين. ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بامتيازات أو كماليات، بل بالحد الأدنى من شروط الاستقبال اللائق التي تحفظ كرامة المدرس وتعكس القيمة الحقيقية للتكوين. ولم يقف هذا التراجع عند حدود التغذية، بل امتد ليشمل الجانب المادي واللوجستي؛ حيث غابت أبسط المستلزمات الضرورية للعمل التربوي كدفاتر الملاحظات والأقلام، فضلا عن غياب فضاءات ملائمة ومخصصة للاستراحة وتناول الوجبات بما يضمن التنظيم والراحة النفسية للمشاركين. إن المفارقة الصارخة تكمن في هذا التناقض بين الخطاب والواقع؛ فكيف نطالب الأستاذ بتطوير أدائه والانخراط الفعال في تنزيل مشروع مدارس الريادة، بينما تبخل عليه الإدارة بالشروط الأساسية لاستيعاب المستجدات البيداغوجية؟ إن توفير بيئة تكوينية ملائمة ليس منة أو نفقة ثانوية يمكن الاستغناء عنها، بل هو ركيزة أساسية لضمان جودة التكوين وانعكاسه على المستفيدين الذين يعول عليهم لإنجاح الإصلاح. بناء على هذا الواقع، يصبح التساؤل مشروعا: أي مدرسة رائدة ننشدها في ظل هذا التراجع؟ وكيف ننتظر تجويدا للممارسات التعليمية والفاعل الأساسي فيها لا يحظى بالظروف التي تليق بكرامته؟ إن المطلوب اليوم ليس مجرد رفع الشعارات، بل فتح تحقيق شفاف لتوضيح أسباب هذا التراجع، ومراجعة تدابير الإطعام والاستقبال، وضمان شروط لائقة تنسجم مع الأهداف المعلنة للإصلاح التربوي. فمدارس الريادة لا تبنى بالوعود، بل بتقاسم المسؤولية والتوفيق بين جودة التكوين، وكرامة المدرس، وحسن تدبير الموارد المتاحة.