عبد الله اكي انزكان
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، الذي قُدّم يوم افتتاحه كأكبر إنجاز صحي بالجهة، إلى موضوع مساءلة مبكرة تكشف هشاشة غير منتظرة في جاهزيته. فبعد أسابيع فقط من قص شريط افتتاحه، وجد المرضى أنفسهم أمام واقع يناقض كل الوعود: جهاز “السكانير” خارج الخدمة، والحالات الحرجة تُرحّل إلى مراكش كما لو أن المستشفى لم يُبنَ أصلاً لهذا الغرض. هذا الوضع المستغرب دفع النائب البرلماني خالد الشناق إلى توجيه سؤال كتابي حاد إلى وزير الصحة، توصلت “حقائق24″، مسائلاً عن أسباب هذا التعثر غير المفهوم، ومعتبراً أن ما يجري داخل المؤسسة يرقى إلى إخلال خطير بحقوق المواطنين وبروح المشروع الملكي الذي قامت عليه.
سؤال الشناق لم يكن مجرد تنبيه إداري، بل جاء بصيغة احتجاج واضح على واقع يناقض تماماً الصورة التي قُدمت عند افتتاح المستشفى. فهو يحمّل الوزارة مسؤولية الكشف عن الأسباب الحقيقية التي جعلت جهازاً بهذه الأهمية “مطفأ” منذ اليوم الأول تقريباً، رغم أن المستشفى دُشّن في إطار مشروع ملكي ضخم، يفترض أن معايير الجاهزية فيه لا تحتمل أي تهاون أو ارتباك.
وقد أعاد الشناق في سؤاله إبراز حادثة سيدة مصابة بنزيف دماغي، وصلت إلى المستشفى في حالة حرجة لتكتشف عائلتها أن الجهاز غير مشتغل، وأن الحل الوحيد هو نقلها إلى مراكش.
بالنسبة للنائب، لم تعد هذه مجرد حالة مؤثرة، بل دليل قاطع على أن خللاً عميقاً يهدد حق المواطنين في العلاج، ويجعل مؤسسة يفترض أن تكون ملاذاً صحياً، عاجزة عن أداء أبسط وظائفها.
اللافت أن سؤال الشناق لم يكتفِ بطلب تفسير للأعطاب، بل ذهب أبعد من ذلك حين طالب الوزير بإجراءات واضحة لمحاسبة كل من يتحمل المسؤولية الإدارية أو التقنية عن هذا الوضع. فبالنسبة له، استمرار هذا الخلل ليس مجرد تقصير، بل “إخلال دستوري” يضرب مبدأ المساواة في الولوج للخدمة الصحية، ويشكّك في مصداقية كل الوعود التي رافقت افتتاح المستشفى الجامعي.
كما شدد برلماني الفريق الاستقلالي على ضرورة الكشف عن التدابير الاستعجالية التي ستتخذها الوزارة من أجل ضمان تشغيل كل التجهيزات داخل المستشفى، مؤكداً أن المركز لا يمكن أن يستمر في الاشتغال بواجهة لامعة وإمكانيات معطلة. فهو يرى أن المؤسسة وُضعت بين يدي الرأي العام باعتبارها إنجازاً صحياً كبيراً، لكن الواقع يكشف عن هشاشة في الحكامة وفي مراقبة الجاهزية التقنية التي كان يفترض أن تُختبر قبل استقبال أول مريض.
سؤال خالد الشناق يعكس حجم القلق داخل الجهة، ويعيد طرح سؤال أكبر حول طريقة تدبير المشاريع الصحية الكبرى: هل يكفي افتتاح رسمي ومرافعات إعلامية؟ أم أن العبرة في القدرة على التشغيل الفعلي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية دون أعطاب ولا أعذار؟ سؤال الشناق بدا أشبه بجرس إنذار مبكر، موجهاً ليس فقط للوزارة، بل لكل منظومة الحكامة الصحية التي تجد نفسها اليوم أمام امتحان حقيقي عنوانه: مستشفى جامعي جديد ..  وسكانير خارج الخدمة.وما خفي أعظم.