ألعاب وهــران .. فنجان متوسطي بنكهة العدوان..للكاتب الصحفي عزيز لعويسي
– بقلم : عزيز لعويسي
قرار رفض سلطات النظام الحاقد بالجارة الشرقية، السماح للوفد الإعلامي المغربي الدخول إلى التراب الجزائري لتغطية فعاليات دورة الألعاب المتوسطية بمدينة وهران، هو قرار “كابراني” بعيد كل البعد ليس فقط، عن الروح الرياضية وقيم التعاون والصداقة بين الأمم والشعوب، بل وتصرف “مراهقاتي” لنظام تائه فقد البوصلة تماما، وبات يتصرف تصرف “الحمقى” و”السفاء” المرفوع عليهم القلم، وفي هذا الصدد، إذا كان البعض قد آخذ على السلطات المغربية الموافقة على مشاركة الرياضيين المغاربة في دورة وهران المتوسطية، اعتبارا للحدود والأجواء المغلوقة، واستحضارا لما وصل إليه جار السوء من عداء هستيري لافت للنظر منذ الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وخاصة منذ ذوبان جليد التوتر بين الرباط ومدريد عقب تغير الموقف الإسباني حيال قضية الوحدة الترابية للمملكة، فلا يمكن إلا أن نزكي هذا الطرح الذي يستند إلى مبررات واقعية وموضوعية، لكن بالمقابل، لايمكن إلا القبول بقرار المشاركة في هذا العرس الرياضي المتوسطي، اعتبارا لحكمة وتبصر الدبلوماسية المغربية التي لاتساير ولن تساير حمق وجنون وسفه من يتحكم في أزرار نظام الغباء، مهما أصر ويصر على العداء. المغرب اختار “الرياضة” وانتصر من خلالها لقيم “الأخوة” و”الصداقة” و”حسن الجوار” ولم يهتم بالسياسة ولا بالمعارك الدبلوماسية المفتوحة، لكن صقور نظام السوء، اختاروا مسلك الوقاحة والبؤس والانحطاط، وحطموا ما تبقى من شعار “خاوة..خاوة”، وهم يشهرون “الفيتو” في وجه الوفد الإعلامي المغربي الذي حل بوهران لتغطية فعاليات الألعاب المتوسطية، دون غيره من الوفود الإعلامية، في انتهاك صريح لقيم ومبادئ الأخوة والصداقة وحسن الجوار، ومساس جسيم بحرمة صاحبة الجلالة، وإذا كان البعض قد رأى في القرار “الكابراني” استفزازا للمغرب، فنحن نرى فيه تصرفا “نسويا” يحكمه منطق العصابة وقطاع الطرق، لا منطق الدولة العاقلة التي يفترض أن تتصرف بمسؤولية ورصانة وتبصر وأخـلاق، وهذا التصرف “البلطجي” هو مرآة عاكسة لما وصل إليه هذا النظام المتهور من بؤس ويأس وعزلة، بناء على ما حصده من هزائم وخيبات دبلوماسية، في سياق رهانه الخاسر على قضية الوحدة الترابية للمملكة. من تفاجأ للقرار “الكابراني” أو ندد به، نذكره أن النظام الذي طرد عشرات الآلاف من المغاربة من ديارهم وجردهم من ممتلكاتهم خلال المسيرة “الكحلة”، والنظام الذي ظل ولايزال يهدد المصالح الترابية للمملكة عبر عصابة الوهم والسراب، والنظام الذي جرد مغاربة “العرجة” من أرزاقهم بدون حرج أو حياء، والنظام الذي قطع أنبوب الغاز نكاية في المغرب، والنظام الذي سخر كل الأدوات والوسائل القدرة لمعاداة المغرب، والنظام الذي قطع الحدود والأجواء والأرحام، والنظام الذي تحالف في زمن مضى مع الإسبان وأقر بإسبانية سبتة ومليلية، والنظام الذي ساند مدريد في عز أزمتها مع الرباط ضد المغرب، والنظام الذي يسعى جاهدا لعرقلة مشروع أنبوب الغاز نيجيريا المغرب، والنظام الذي تصدى لليد الممدودة بالاتهامات والأكاذيب والدسائس والتحرشات والمعاداة، والنظام الذي يمزق الصف العربي بإصراره على التفرقة والشتات والانفصال، والنظام الذي أجهز على الحلم المغاربي ونسف كل جسور الأخوة والصداقة والتعاون المشترك بين الشعوب المغاربية، والنظام الذي يسعى إلى زعزعة أمن واستقرار إفريقيا وحرمانها من حقها المشروع في النهوض والبناء والنماء، والنظام الذي منع طائرة إسبانية من التحليق فوق الأجواء الجزائرية لأنها تحمل حجاجا مغاربة … هو باختصار نظام “عدواني” بكل المقاييس، مصاب بشكل عصي على الفهم والإدراك بفوبيا “المروك” و”المراركة”. ولايمكن أن نثير هذا الموضوع، دون أن نستحضر كيف استقبل المغرب المنتخب الجزائري لكرة القدم مرفوقا بوفد إعلامي، بمناسبة إقصائيات كأس إفريقيا الأخيرة، وكيف أحاطه بكل ما يلزم من الترحاب والحفاوة وكرم الضيافة، بدون خلفيات ولا مواقف مسبقة، مراعاة للأخوة وحسن الجوار، وانتصارا لقيم المحبة والصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب، ولابد أن نستحضر أيضا، عددا من نجوم الكرة الجزائرية الذين اختاروا المغرب للراحة والاستجمام، لأنهم وجدوا في المغرب حضنا عربيا وإفريقيا دافئا وآمنا ومطمئنا، وفي المغاربة شعبا مرحبا ومضيافا ومسالما ومتسامحا، أما النظام “الكابراني”، فكنا نأمل أن ينجح في امتحان وهران، لكنه وكما كان متوقعا خسر الرهان، لأن من شاب على عقيدة العداء الخالد للمغرب، من الصعب عليه أن يضع مسافة أمان واضحة بين “الرياضة” و”السياسة”، ومن الصعب إقناعه أن “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”، وأن الرهان على عصابة السراب، لن يقود إلا نحو حافة البؤس والعزلة والخراب… وفي ظل ما وصل إليه نظام السوء من حمق وجنون، نرى أن الدبلوماسية المغربية التي يقودها بحكمة وتبصر الملك محمد السادس، كانت على حق، لما راهنت على شراكات اقتصادية وأمنية واستراتيجية وازنة مع عدد من الأشقاء والأصدقاء، لأنها يئست من كابرانات السوء، وفقدت كل الأمل في أن يعودوا إلى الرشد والصواب، ويستحضروا ما يجمعنا من أخوة وعروبة ودين وحسن جوار ومصير مشترك، فتركت على مضض شعار “خاوة .. خاوة” إلى أجل غير مسمى، ورفعت شعار “لكم عقيدتكم ولي عقيدتي”، في انتظار أن يظهر في الجارة الشرقية عقلاء وحكماء، يتحقق معهم وبهم، ما يتطلع إليه الشعبان الشقيقان المغربي والجزائري والأمة العربية جمعاء، من محبة وأخوة وصداقة وأمن واستقرار ورخاء وبناء ونماء وازدهار… ونختم بالقول، بعد إشهار “الفيتو الكابراني” في وجه الوفد الإعلامي المغربي، نترقب أن تطال ألسنة العداء البعثة الرياضية المغربية، التي بدون شك لن تغيب عن عيون وأنظار نظام مزاجي يتنفس عشق العداء المروكي، ولن تسلم من نيران التحرش والاستفزاز، وعلى الرغم من أننا نصر على التفرقة بين “الرياضة” و”السياسة” ونؤمن بقيم الأخوة والصداقة والتعاون وحسن الجوار، فنرى أن ما وصل إليه هذا النظام الميؤوس منه، من عداء وصل حد الهستيريا، يفرض إقفال “الباب الشرقي”، والرهان في ذات الآن، على الأشقاء والأصدقاء وكل العقلاء، لإدراك ما نتطلع إليه من بناء ونماء وازدهار وإشعاع، مع الإشارة إلى أن الفاعلين في قطاع الصحافة والنشر بالمغرب وإفريقيا والعالم العربي والمتوسطي، “مدعوون” للتنديد بكل الطرق الممكنة والإمكانيات المتاحة، بما وقع للوفد الإعلامي المغربي بمطار وهران، من قبل “نظام كابراني” لا يميز بين “الصحافي” و”العسكري”.. بين من يحمل القلم ومن يشهر السلاح …
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















