افتتاح مقر التعاضدية باليوسفية ليس مناسبة لتلميع صورة الأشخاص؟
توكيل رشيد…الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء “ك.د.ش”
لم يكن افتتاح مقر التعاضدية باليوسفية يوم الثلاثاء 18 نونبر 2025، الذي جاء متزامنًا مع الاحتفال بعيد الاستقلال المجيد حدثًا عاديًا بالنسبة لرجال ونساء التعليم المنخرطين في هذه المؤسسة الاجتماعية. فالمنتظر من مثل هذه المحطات هو التأكيد على تحسين الخدمات، وضمان تسريع معالجة الملفات الطبية والرفع من جودة التعويضات المتعلقة بالعلاج والأدوية، باعتبار أن هذه المصاريف تُقتطع شهريًا من أجور المنخرطين. غير أن مضمون اللافتة التي رفعت بهذه المناسبة أثار الكثير من التساؤلات والاستغراب لما تضمنته من عبارات لا علاقة لها بروح التعاضد ولا بطبيعته.
فاللافتة اختارت أن تُنسب إلى المنخرطين أنفسهم – زورا – كلمات تمجيد وتعظيم موجهة إلى رئيس التعاضدية المنتخب، وكأن هذا الأخير قام بإنفاق مال شخصي، أو قدّم هبة خاصة، أو تحمل تكاليف إنشاء المقر من جيبه. بينما الحقيقة أن رئيس التعاضدية مجرد مسؤول مُدبّر لإدارة مؤسسة اجتماعية تمول كليا من اقتطاعات المنخرطين، وهو مطالب قبل غيره بتقديم تقرير مالي ومحاسباتي شفاف يبرز طرائق صرف الأموال ووجوه الاستفادة منها. ولذلك، فإن خطاب الامتنان والتبجيل في غير موضعه لا يزيد إلا في تعميق الشكوك حول دوافع من صاغ هذه اللافتة. واللافت للنظر أن كاتب هذه اللافتة أراد بطريقة مكشوفة نسب افتتاح المقر إلى تنظيمه النقابي، وكأن التعاضدية فرع لحزب سياسي أو مكتب نقابي تابع . وهذا سلوك لا ينطلي على نساء ورجال التعليم الذين يدركون أن مثل هذه المناورات هدفها استمالة الأصوات واستغلال ظروف افتتاح المقر للتأثير على الناخبين قبل استحقاقات اللجان الثنائية. إن تحويل مكتسب اجتماعي يخص جميع المنخرطين إلى “إنجاز نقابي خاص” لا يخدم سوى منطق الدعاية وخلط الأوراق.
وإذا كان هناك طرف يستحق لغة التعظيم والامتنان، فهي المؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأول لوحدة الوطن واستقراره ورعاية مؤسساته، وليس أي مسؤول إداري مهما كانت مكانته. كما أن المناسبات الوطنية، وعلى رأسها ذكرى عيد الاستقلال، لا ينبغي أن تُحوّل إلى منصات للتموقع النقابي .
ختامًا، إن افتتاح مقر للتعاضدية ليس مناسبة لتلميع الأشخاص أو تسجيل النقاط النقابية، بل هو خطوة تنظيمية عادية يفترض أن تنعكس مباشرة على خدمة المنخرطين الذين يستحقون الاحترام، والذين ينتظرون من تعاضديتهم سرعة الأداء، وجودة الخدمات، وتحديث طرق المعالجة، وليس لافتات تزيينية تحمل رسائل غير دقيقة وغير بريئة.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















