أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » التعليم بالمغرب بين الإصلاح و التأجيل.

التعليم بالمغرب بين الإصلاح و التأجيل.

كتب مصطفى فاكر

عرف المغرب منذ فترة الإستقلال عدة محطات إصلاحية في مجال التعليم التي توثق محاولات هيكلة المنظومة منذ 1956،بحيث لا يمكن تصور مجتمع متقدم بدون نظام تعليمي يقود قاطرة التنمية الإقتصادية و الثقافية و الإجتماعية و البيئية،نظام تعليمي يضمن المحافظة على هوية البلد و يطمح إلى الحداثة و التطور و الإنفتاح على الحضارات الأخرى،فالمغرب منذ فجر الإستقلال إنطلق في مسلسل بناء نظام تعليمي يروم الإرتقاء بالفرد من خلال إمداده بالميكانيزمات و الآليات الأساسية و الضرورية لبناء تعلمه و الإندماج الإيجابي في المجتمع،إضافة إلى قدرته على الإبتكار و الإبداع و إظهار النبوغ للمساهمة في بناء صرح مجتمع متطور و قادر على المنافسة في عالم يعج بالمتغيرات،و بما أن النظام التعليمي يشكل المرآة الحقيقية لتطور المجتمع فإنه عرف مجموعة من محطات الإصلاح تأثرت بالظروف السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية للبلد علاوة على التحولات السريعة التي يعرفها المحيط العالمي. فمنذ عقود و التعليم في المغرب يعيش على إيقاع إصلاحات لا تكاد تنتهي:مخططات استعجالية،رؤى استراتيجية،تقاريردولية،ومع ذلك فالإحساس العام داخل المجتمع يخبرنا بأن المدرسة العمومية المغربية ماتزال تدور في مكانها و لا تبرحه ،لأن ميدان التعليم مرتبط أساسا بالهندسة السياسية و بالسياسة العامة للبلاد. مشكلة إصلاح التعليم ليست تقنية فقط ،بل هي مشكلة سياسية وجودية و فكرية أيضا. إن الإصلاح التعليمي في المغرب عادة ما يتم بين حدين متناقضين إستنساخ تجارب دولية تقدم باعتبارها نماذج ناجحة تنقل إلى المغرب دون تمحيص أو تكييف،ومن جهة أخرى تأثير المؤسسات المالية الدولية التي تدفع نحو مقاربات تدبيرية و إقتصادية،حيث يختزل أحيانا في كونه وسيلة لتكوين يد عاملة للسوق أكثر من كونه فضاء لبناء الإنسان. إن التعليم الحقيقي هو الذي يصنع مواطنين قادرين على التفكير و المساءلة وليس إمعات توظف للتنفيذ،فالمجتمع يحتاج إلى مدرسة قوية تمنحك آليات النقد و الإبتكارو الإبداع وتقود إلى التغيير. إن المتصفح لواقع التعليم في المغرب بين ما ينتجه وما يستهلكه يجد إختلالات عميقة وحيرة كبيرة فيما نريده و نطمح إليه؟؟ وكيف الوصول إليه ؟؟وخلف هذه الإختلالات يظهر سؤال أكثر حساسية:هل المشكل فقط في النماذج المستوردة أم في رسم الهدف الصحيح و الطريق الواضح،أم في النظرة القديمة للمدرسة باعتبارها تستهلك و لا تنتج؟؟؟. لهذا يبدو أن معضلة التعليم في المغرب ليست فقط ضعف البرامج و المناهج ،بل التردد في حسم وظيفة المدرسة نفسها،هل نريد مدرسة خلاقة تنتج أفرادا مندمجين في النظام القائم فقط ؟أم نريد مدرسة تنتج مواطنين قادرين على تطوير المجتمع و إصلاحه؟؟.