أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » الحلول العرجاء… للكاتب مصطفى فاكر

الحلول العرجاء… للكاتب مصطفى فاكر


موقع منار اليوم ..03 غشت 2021
لا تسألني يا صديقي: من أين نبدأ التغيير؟ فحالنا لا يسر عدواً و لا حبيباً، انتشرت الأمراض و العلل في كل شؤون الحياة.. ويكاد الثوب الذي يستر جسد الأمة يبلى، فقد تعددت به الخرق و اتسعت.
ضع أصبعك يا أخي على أي شريان من شرايين حياتنا سوف ترى بعينيك دون الحاجة إلي مجهر، كم من الجراثيم و الميكروبات يحمل الدم و كيف تتدمر خلاياه.
في كل الوظائف الحكومية تسيب و عدم اكثرات و تراخ في العمل و تعطيل لمصالح الناس و القاعدة تقول :إبذل أقل مجهود و احصل على أحسن ثمن و فكر في نفسك أولا و انظر إلى مصلحتك أولا قبل مصلحة الناس.
أما في الإقتصاد و العلاقات التجارية أحصل على الربح الكثير و لا تفكر في الوسيلة ليكن عن طريق الغش و الخداع و التدليس و لا مانع أن تسرق ما في جيب الآخر ما دامت السرقة تقع في صورة بيع و شراء.
وفي العلاقات الإنسانية تحكمها المصلحة و تضبطها المنفعة و الناس حول أصحاب المناصب كالذباب حول….. فإذا ما زال المنصب.. فكأني لم يكن بين الجحون إلى الصفا أنيس و لم يسمر بمكة سامر على حد قول قائل.
حتى في مجال السياسة :النفاق و المكر عملة رائجة و خداع الشعوب جائز و ضربها بسياط قسوة الحياة و كثرة متطلبات العيش هو الضمان الأكيد لتمرير ما يريده الأعداء لأمتنا من تخلف و ضياع.
كل وجوه الحياة عندنا مشوهة و مشاريعنا في معظمها معطلة. أنظر في الفلاحة و التجارة و السياسة، بل انظر حتى داخل الإنسان نفسه فسوف تجده خاوياَ من كل القيم النبيلة.. النضال عنده مجرد صور و حركات.. لا ضوابط و لا رقيب و لا وازع يردعه من التمسح بأعتاب…. قيم ضائعة و مبادئ تباع في سوق النخاسة و بأجر زهيد، فلا تسألني يا صديقي من أين يبدأ التغيير؟، حيث يمكنك أن تبدأ لو أردت التغيير و الإصلاح، إبدأ أولا من الموقع الذي أنت فيه، الداء من حولك إن لم يكن فيك، فحاول إصلاح و تغيير نفسك، ثم انتقل إلى ما حولك و تشبت بالأمل و لا تيأس.. فما عليك و ما علينا إلا الإصلاح ما استطعنا…. فقط ينبغي أن يكون التغيير و الإصلاح حقيقيا، أن يكون علاجا فعلا لا مجرد مسكنات، أن تكون الحلول بناء على وصفة صادقة تحدد الداء و تصف الدواء لا حلولا عرجاء.. تستر ظواهر الأمراض و لا تستأصلها.
إن الإنسان عدو نفسه يحلل ما حرمه القانون و عجيب أمر الناس: يقرأون التدخين ضار بصحتك و مع ذلك يصرون على التدخين؛ مرة رأيت ولدا لا يتجاوز عمره12سنة رأيته يدخن سيجارة.. فلما نصحته بالإمتناع عنه رد قائلا: يا أستاذ و الله لو تكلمت لا فائدة… ولن أتوقف عن التدخين، و لماذا أتوقف؟ و الكل يدخن؟! الوالد يدخن و الإخوة يدخنون فقلت: يا بني إني لا أستطيع أن أنزع السيجارة من يدك.. غير أني أقول لك:إحذر سوء العاقبة، ثم تساءلت بيني و بين نفسي: من المسؤول عن هذه الأوضاع؟؟!..
الكاتب ..مصطفى فاكر الشماعية..