الشماعية.. قلب احمر النابض تتخبط في واقع مؤلم لا يليق بماضيها العريق وسط لا مبالاة الدوائر المسؤولة؟.
الشماعية، المدينة التي كانت يومًا ما قلب إقليم أحمر النابض، تجد نفسها اليوم تتخبط في واقع مؤلم لا يعكس مكانتها التاريخية ولا يليق بماضيها العريق. حين تجول في شوارعها، تشعر وكأنك تعبر مدينة غادرتها الحياة، حيث المباني القديمة شاهدة على زمن مجيد لكنها الآن تعكس وجعًا صامتًا. الطرق مهترئة، الخدمات شبه معدومة، والآمال المعلقة على غد أفضل تتبدد مع مرور الأيام. هذه المدينة التي كانت محطة للتاريخ وأرضًا للكرامة، أصبحت عنوانًا للتهميش والإقصاء، وكأنها تُركت لتواجه مصيرها دون أي سند أو اهتمام.
واقع الشماعية ليس وليد الصدفة أو سوء الحظ، بل هو نتيجة تراكمات من الإهمال وغياب التخطيط التنموي المستدام. المدينة، التي تزخر بإمكانات هائلة سواء من حيث موقعها الجغرافي أو بعدها التاريخي، لم تجد من يستثمر في مقوماتها الحقيقية. المواقع التراثية، التي يمكن أن تكون منارات جذب سياحي، تُركت للاندثار. المشاريع الاقتصادية، التي يمكن أن تخلق دينامية حقيقية وتوفر فرص العمل لشباب المنطقة، ظلت غائبة. وبينما تتسارع وتيرة التنمية في العديد من المناطق المجاورة، تبقى الشماعية عالقة في حلقة مفرغة من الركود والجمود.
رئاسة المجلس ، التي يُفترض أن تكون الحامل الأول لمشعل التنمية، تبدو عاجزة عن تحقيق أي تقدم ملموس. الخطط غائبة، والأداء يتسم بالارتجال والعشوائية، فيما يعاني المواطن البسيط الأمرَّين للحصول على أبسط الحقوق والخدمات. الساكنة تُركت لتواجه مشكلات يومية معقدة: من بطالة خانقة تدفع الشباب إلى مغادرة المدينة بلا عودة، إلى بنية تحتية متدهورة تجعل الحياة فيها أكثر قسوة. ومع كل هذا، يظل صوت الشماعية خافتًا، وكأنها اختفت من خارطة الأولويات للسيد رئيس المجلس .
لكن رغم هذا الواقع الموجع، فإن الشماعية تحمل في طياتها بذور الأمل. هذه المدينة، التي كانت رمزًا للصمود والانتماء، قادرة على النهوض من جديد إذا توفرت الإرادة الصادقة والرؤية الواضحة. إذا تم استثمار البعد التاريخي للمدينة بالشكل الصحيح، وتحويله إلى رافعة تنموية عبر خلق شراكات مع منظمات تُعنى بالتراث والثقافة، يمكن للشماعية أن تستعيد مكانتها وتتحول إلى وجهة سياحية وثقافية بارزة. وإذا تم تحسين البنية التحتية وتوفير مشاريع اقتصادية صغيرة ومتوسطة تُناسب خصوصيات المنطقة، فإنها ستصبح قطبًا تنمويًا قادرًا على خلق فرص العمل واستعادة حيوية الحياة.
الشماعية بحاجة إلى مسؤولين يؤمنون بقدرتها على النهوض، ويعملون بإخلاص لتغيير واقعها. المجلس الجماعي، الذي يُفترض أن يكون عصب التنمية، مطالب اليوم بتحمل مسؤوليته كاملة والانخراط في مبادرات حقيقية تتجاوز الوعود الخاوية والشعارات الجوفاء. على الساكنة أن تكون جزءًا من الحل أيضًا، عبر المطالبة بحقوقها والدفاع عن مصالح مدينتها، لأن التنمية الحقيقية لا تأتي إلا بتكاتف الجميع.
إن الشماعية ليست مجرد مدينة صغيرة على خريطة المغرب، بل هي رمز للهوية والتاريخ والانتماء. إحياء هذه المدينة ليس فقط واجبًا محليًا، بل مسؤولية وطنية تحتم على الجميع العمل من أجل إعادة الحياة إلى شوارعها، والأمل إلى قلوب سكانها. الشماعية اليوم تبكي حاضرها، لكنها قادرة على أن تصنع مستقبلًا يليق بها، إذا صدقت النوايا وتضافرت الجهود. إنها دعوة مفتوحة لكل من يحمل في قلبه حبًا لهذه المدينة أن يساهم، ولو بكلمة أو بفكرة، في جعلها تستعيد مكانتها التي تستحقها.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















