أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » الكوتش الدولي د/ محمد طاوسي يكتب “اناس جيدون”

الكوتش الدولي د/ محمد طاوسي يكتب “اناس جيدون”

بقلم د/ محمد طاوسي
في هذه الحياة ، و بغض النظر عما يحدث فيها ، هناك اناس جيدون في سلوكهم مع الناس ، جيدون في كلماتهم و أقوالهم ، لا يقبلون أن يهينوا أو يهانوا ، لأنهم بكل بساطة لا يتركون حظا للإهانة ان يخترق هالتهم ، و لأنهم يدركون أنه ان نكون جيدين فهدا هو الإرث اللامادي الذي يجب المحافظة عليه كي نتركه للأجيال القادمة ، و ليست البلطجة و قلة الأدب عنوانا للفتوة  .
في هذه الحياة ، و بغض النظر عما يحدث فيها ، هناك أناس فطنون يمشون على الارض هونا ، و يتحركون دومًا في هدوء و صمت حتى لا يزعجون النمل في دبيبه ، و لا يعطون للجاهل فرصة للاستعراض عليهم ، بل يقولون سلاما ، فالحكماء لا يعلنون عن خوالجهم ، إنما ينزلونها على أرض الواقع ، فتدب سيرا عامرا و سيلا  عارما بين الخلائق.
في هذه الحياة ، و بغض النظر عما يحدث فيها ، هناك أناس صادقون في علاقتهم ، اوفياء في مصاحبتهم ، حميمون في قربهم ، لأنهم بكل بساطة يقدرون العلاقة الحقيقية ، و هم يدركون أن وجودهم بقرب الشخص الذين يحبونه و يحبهم شئ مهم و عمل صالح ، بل  يتقبلونه كما هو بماضيه و حاضره و طموحه ، و يدعمونه بحبهم و يشجعونه لتحقيق أهداف مستقبله ، و أن تواجدهم معه هو الحافز القوي لكي تستمر الحياة ، كما انهم واعون جيدا إن المسافة بين المرئ و أحلامه  تكون ذلك الفيصل بين الجراة و التهور ، و بين الشجاعة و الخوف ، و بين القوة و الجبن ، فالمواقف الصعبة هي التي تبني الأناس الأقوياء .
في هذه الحياة ، و بغض النظر عما يحدث فيها ، هناك أناس واقعيون في مسيرهم في الحياة ، يستخلصون العبر و النتائج من على واقع الحياة ، و قد توقعوا أن لا  أحد ان يكون على مقاس عقولهم و لا على مستوى مشاعرهم أو  أفكارهم ، و أن لكل واحد من البشر نافذته الخاصة التي يرى من خلالها الحياة ، و ان لكل واحد تجاربه التي صنعت قناعاته ، و أن لكل نظرته الخاصة التي يقتنع بها في قرارة  دواخله ‌.
في هذه الحياة ، و بغض النظر عما يحدث فيها ، هناك أناس  مزهرون مضيئون ، أينما حلوا و ارتحلوا يتركون بصمتهم ، و يزرعون آثارهم ، و ينثرون في النفوس عبقاً لا تبدده الأيام ، و لا تذبله الاوهام ، و اينما نزلوا افترشوا الاحتواء و التحفوا الصفاء و النقاء ، فالإحتواء ليس بطول البقاء بل بجودة الحضور ، ‏فمن أراد أن يكون مزهرا فليصنع من الجودة مدخلاً للقلوب  .
في هذه الحياة ، و بغض النظر عما يحدث فيها ، هناك أناس لينون ‏لا يجبرون أحداً على فعل شيء لا يريده ، و لا يطلبون من احد أن يكلف نفسه ما لا يطاق ، فهم يدركون أن الجمال في فعل الشئ يأتي بطواعية و دون طلب ، فقلوبهم مشرعة ، و ارواحهم رقراقة ، و أذانهم مرهفة الحس ، و نفوسهم عفيفة نظيفة تجعل من الحياة حياة سليمة ، و من الجمال بهاء ، و من الكلمة شفاء و دواء ، و من حسن الخلق تاجا و صولجانا .
فمن نحن بينهم ؟؟؟؟؟