حصيلة حكومية غير مرضية! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي
كتب اسماعيل الحلوتي
ونحن على بعد بضعة شهور من إجراء الانتخابات التشريعية، اعتبر رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين حول تقييم الولاية الحكومية 2021/2026 طبقا للفصل 101 من الدستور، أن “الجهود المبذولة طيلة السنوات الخمس الماضية، لم تكن تدبيرا إداريا جافا للقطاعات الأساسية، بل تطلبت بلورة نظرة شمولية، سعت إلى تعزيز الانسجام بين القرار العمومي وانتظارات المواطنات والمواطنين” وأضاف: إن “ما تحقق من زخم تشريعي وتنظيمي استثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة إرادة سياسية حقيقية ترجمت بالمصادقة الفعلية على أزيد من 847 نصا قانونيا وتنظيميا منذ بداية الولاية الحكومية”
وخلافا لما تراه الأغلبية الحكومية سياقا دوليا صعبا، لما واجهت الحكومة من أزمات متتالية، من تداعيات جائحة كورونا إلى حرب روسيا وأوكرانيا، مرورا بتواتر سنوات الجفاف والاضطرابات الاقتصادية. وهي تحديات لم تمنع من تحقيق عدة نتائج إيجابية، حيث أنها نجحت في تسجيل تحسن في عدة مؤشرات، من بينها تراجع معدل التضخم وارتفاع الاستثمارات، ولاسيما في تنزيل التوجيهات الملكية المرتبطة ببناء الدولة الاجتماعية، إلى جانب الحفاظ على التوازنات الاقتصادية وجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، إضافة إلى دعم غاز البوتان والكهرباء والنقل، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة لبعض المواد، والقيام بعدة تخفيضات ضريبية، وتوجيه عائدات ارتفاع أسعار الطاقة لفائدة دعم المواطنين وإقرار زيادات مهمة في أجور الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص…
فإن فرق المعارضة أبت في المقابل إلا أن توجه انتقادات حادة للحكومة وجاءت ردود فعلها حول هذه الحصيلة غاضبة، حيث اعتبرتها مخيبة للآمال ولا ترقى إلى مستوى تطلعات المواطنين، وأن الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة لا تعكس الواقع المعيشي الحقيقي للمواطنين، بل هناك من رأى أن رئيس الحكومة قدم معطيات مغلوطة ومضللة، خاصة ما يتعلق منها بمعدل النمو وإحداث مناصب الشغل، والأكثر من ذلك أنه تم اتهامه باللجوء إلى أرقام تعود لفترات سابقة، مما يطرح السؤال حول المصداقية، وعن مصير المليون منصب شغل الموعود…
وعكس تصريحات عزيز أخنوش الذي اعتبر أن حكومته ستخلق مليون منصب شغل خلال ولايتها ومع نهاية سنة 2026، أكد نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال وهو في ذات الوقت وزير التجهيز والماء، في لقاء جمعه يوم الأحد 19 أبريل 2026 بوزراء الحزب وفريقه البرلماني، أن الحكومة فشلت في معالجة ملف التشغيل الذي لم يحقق ما كان مرجوا منه من نتائج، حيث تفاقمت البطالة وانتقلت من 13,6 في المائة إلى 13 في المائة فقط، رغم ما بذل من جهود استثنائية في رفع الاستثمارات العمومية من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، مشيرا إلى أنه رغم خلق الحكومة حوالي 850 ألف منصب شغل خام خلال هذه الولاية، غير أنها فقدت في المقابل عديد المناصب خاصة في القطاع الفلاحي بسبب الجفاف، حيث تم تسجيل فقدان حوالي 200 ألف فرصة شغل سنويا…
وبالرغم من أن رئيس الحكومة أخنوش حاول تقديم قراءة متفائلة لأداء حكومته التي أوشكت ولايتها على نهايتها، فإن الأرقام المعلن عنها جاءت غير متطابقة مع الواقع المعيشي لعموم المغاربة، حيث أنه بدل أن يقدم عرض الحصيلة الحكومية تقييما نقديا صريحا وواضحا لأدائها خلال فترة ولايتها، اختار أن يتجه نحو تسويق منجزات رقمية وخطاب سياسي متفائل، مما يؤكد أن الحكومة مازالت مصرة على نهجها في “بيع الوهم” بدل تقديم أجوبة واقعية عن حقيقة الإكراهات التي يواجهها المواطن المغربي.
ففضلا عن تفشي معضلة البطالة وخاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الاندماج داخل سوق الشغل، هناك أيضا انتقادات شديدة ومتواصلة بخصوص استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، حيث تشير تقارير مؤسسات ومنظمات تهتم بالشأن التربوي إلى أن حوالي 300 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنويا حتى دون الوصول إلى مستوى البكالوريا. كما أن الحكومة أخلفت الموعد في إحداث إصلاح حقيقي في المنظومة الصحية، خاصة ما يتعلق بالنقص الصارخ في الموارد البشرية الطبية والتمريضية، وتزايد التوجه نحو خوصصة غير مباشرة للخدمات الصحية. مما ساهم في ظهور حركة “جيل Z” الشبابية التي نقلت أنشطتها من الفضاء الرقمي إلى الشارع العام بمختلف المدن المغربية، للاحتجاج ضد تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والمطالبة بتحسين الخدمات في التعليم والصحة، خلق مناصب شغل ملائمة للعاطلين، محاربة الفساد بمختلف أشكاله، ضمان العدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثروات…
إن ادعاء عزيز أخنوش بأن حصيلة حكومته خلال السنوات الخمس كانت إيجابية من حيث الوفاء بالتزاماتها رغم الظروف الصعبة، ليس في الواقع سوى ضربا من العبث السياسي أو الضحك على الذقون. إذ كيف يعقل والحالة هذه أن تكون كذلك في الوقت الذي ما انفكت فيه موجة غلاء أسعار المحروقات وباقي المواد الأساسية تتصاعد، وأدت إلى تدهور القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة. فضلا عن أن الإصلاحات المزعومة لم تنعكس على حياة المواطنين اليومية، وإنما ساهمت فقط في تعميق الإحساس بعدم العدالة الاجتماعية، ناهيكم عن تزايد معدلات الفقر والبطالة والهدر المدرسي واستشراء الفساد واتساع دائرة “الفراقشية” والمضاربين، أمام انعدام المراقبة الصارمة وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















