أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » رسالة تهنئة الى ابنتي المحامية المتدربة كوثر لمبيوق بهيئة اسفي

رسالة تهنئة الى ابنتي المحامية المتدربة كوثر لمبيوق بهيئة اسفي

لا يوجد شيء أحلى من تخرج ونجاح فلذات الاكباد من الكلية ، خصوصا بعد ان انتهت أيام السهر والتعب والجهد الدائم والصبر على التعلم ، وانت يا ابنتي كوثر نموذجا يحتدى به في النجاح والتفوق ، قبل ان يأتي اليوم الذي تكلل بنجاحك لأقول لك فيه مبروك على تميزك و نجاحك الباهر الممزوج بالفخر والاعتزاز.

الوصول إلى القمة سهل يا ابنتي الغالية ؛ ولكن من الصعب المحافظة عليه، فإذا أردت أن تكونين متوفقة ما حييت وناجحة في كل مراحل حياتك  فاجتهدي دائما وواصلي مشوارك المهني بكل صدق وامانة وموضوعية وشفافية فيما يرضي الله وضميرك ووطنك وفية في أداء هذه الرسالة النبيلة على احسن وجه
نجاحك المتميز وتفوقك لم يأتي من فراغ وهذا دليل على  إصرارك على النجاح وتخطيك لكل الصعاب التي مررت بها في مشوارك الدراسي على مدى أربعة وعشرين  سنة من طلب العلم والمعرفة والطموح، الى ان غردت الطيور في بيتك بالفرح والسرور .

فاليوم فرحتي لا تقدر بثمن فحمدا لله على فضله واحسانه إذ مدّد لي في عمري وقوّى من عضدي وألهمني الصحة والعافية حتى أرى ابنتي المحبوبة اول عنقود “لمبيوق احمد” تتوفق في مسارها التعليمي وتسلك مسلك العلم والتعلّم ،حتى حصلت على شهادة الاجازة في القانون الخاص ، التي خولت لها الالتحاق بسلك المحاماة عن جدارة واستحقاق ، فكانت النتيجة انها تفوقت في امتحان مزاولة مهنة المحاماة في شقيه الكتابي والشفهي بدرجة ممتازة .

لم تكن صبيحة الثلاثاء 13مارس من سنة 2024عادية بالنسبة الي كباقي الصباحات بقدر ما كانت مليئة بالآمال الجديدة والتوقعات وأنت يا ابنتي تدخلي قاعة الجلسات بمحكمة الاستئناف بآسفي رفقة زملائك وزميلاتك لتأدية القسم القانونية من اجل مزاولة مهنة المحاماة  ، تحت اشراف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والوكيل العام لذات المحكمة ونقيب المحامين و أعضاء هيئة اسفي للمحامين ، وعدد كبير من المحامين والمحاميات وحضور قوي لعائلات المحامين المتمرنين .

وكانت ساعتنا حينها أصابها هوس التباطؤ والانحصار في ترقّب الشيء الجميل والخبر السارّ على صفيح من نار وصدق من قال ما أصعب الانتظار ، حتى أطل علينا خيالك وأنت تغادري باب القاعة رافعة الهامة تسابقين بشرى القرار ببسمتك  المعهودة وفي عينيك بريق يشاع يوحي بالتفائل نحو غد مشرق .

وقتها زدت إيقانا أنك بالفعل صرت شابّة تبدين واعدة، ألمس في رؤاك تبصّرا وفي إقدامك تعقّلا ووطأتك مثِنة لا تهاب الارتياب، وإن كنت أخاف عليك من كل تيّارجارف وشفق مغري زائف يتصيّد الشباب. مبارك عليك أن اسْتَعْدَدْت بعد الخروج من نفق البداية خريجة ولم تتقنين بعد في الحياة إلا حيّزا ضيقا وجيزا.

اجعل من يدك قبضة كفاح ومن نفسك ومضة حماس وبين عينيك هدف واضح يملأ الأفاق لا تعتريه غيوم سحاب ولا تكتنفه كثل ضباب ولا يقف في وجهه سلاح، بالطبع السير شائك في العقبات وشاقّ  والجهد المطلوب مضني فائق ومرّ المذاق والفوز في أي سباق يتطلب التصدي والتحدي وتحمّل المشاق، لعلّك تجدين ضوء نهاية النفق لتكملة المسير إلى أي مكان وفي أي ظرف كان. والمستقرئ لسيكولوجية السعادة يعلم أن طعم النجاح في النفوس فوّاح لا يعادله إحساس ولا تصنفه أوصاف، يسعد ويطيب الأنفاس بعطر نسيم التبريك والأفراح  فطوبى لكل الناجحين والعقبى لغير المحظوظين في نهاية المطاف.

كم هو جميل أن ترين يا بنتي بأمّ العين أحلاما تتحقق وآفاقا تتفتح وضيقا يمزّق وأملا يشرق يسابق الأضواء وأنت واقفة فوق منصة التشريف ترتدين البدلة المهنية ، وتصطفّين ضمن أفواج الناجحين وتتوسطين المتفوقين حتى آن الأوان ونودي على اسمك ، فامتطيتَ منصة التشريف بكل فخر واعتلاء حتى كادت الأرضية لا تسعك من شدة السعادة بهذا اللقاء الذي أفرح القلوب وأسعد النفوس، تتمايل رجلاك بين التواضع والإباء والخجل والاستقواء لتأدية القسم القانونية لمزاولة مهنة المحاماة بكل فخر واعتزاز ،مفاده أن للجدّ والكدّ مسالك وطقوس لم يطأها ويذق حلاوتها من لم يستفد من عثرة أو كبوة بعد فشل ذريع بالخصوص لأن النجاح يتطلب إصرار التحمّل والمعاناة والإنجاز المدروس.

ما أروع النجاح مقاما ، وما أعظم كنوز العلم قمما وهمما ، لمثل هذا يحقّ للمرء ساعة التتويج أن يملأ الجوّ تصفيقا وصراخا تشجيعا للفائز تهتزّ له أركان مدرّج الأباء إجلالا واحتراما، هكذا لمست يا ابنتي وقتها نموّ تلك الآمال الوردية وليدة شجون هذه الدنيا ، قد كافأتك عن سهر الليالي وعرق الجبين وصبر السنين بشرف التحصيل الثمين تمهيدا إن شاء الله للدرجات العليا.

أهنؤك يا ابنتي في الختام بنجاحك الذي أهديه إلى كل من أكنّ لهم الاحترام والوقار إلى معلميك الأبرار وإلى أمّك الفاضلة مربية الأجيال وابنة الأخيار، وإلى كل من حمل إسمي باعتزاز وافتخار بناتي الفاضلات وإلى بقية الأهل والأحباب والأصهار. راجين من السميع العليم أن يصلح أبناءنا وأبناء المسلمين ويوفقهم جميعا في الدارين إلى الصلاح والنجاح فيما كان وما نحن به وما سيكون.

فمبارك عليك النجاح الموعود يا عطر العود ، يا نجم تلألأت إشراقته علينا مودة وبرّا لا يعرف حدود، وأشعلت بسمته ذلك الضياء المشهود الذي أنسى الأهل أرَق الليالي الساهرات والأزمات السود، التي نرجو من العزيز الودود أن ترحل عنا إلى الأبد ولن تعود.

مبروك عليك يا ابنتي هذا النجاح يا نبض قلبي والإحساس، يا ساكنة وسط الجفون، ويا مالكة الروح والأنفاس،اهنئك من صميم القلب يا روح الروح، لهذا النجاح الذي رفع رؤوسنا فوق، ألف ألف مليون مبروك نجاحك وتميّزك يا زينة البنات.ولأنها كوثر الحب وكوثر الحنان والحياة، ولأن عنوانها الوحيد النجاح، نجحت بتميّز وكلنا فخر فيها الف مبروك ابنتي وحبيبة قلبي ودمتي فخر لنا، تستحقي النجاح هذا وأكثر على تعبك وسهرك، والله يوفقك يا فخر العائلة.